Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يقر المراجعة السابعة ويمهد لصرف 1.8 مليار دولار

تتلقى مصر غدا شريحة جديدة بقيمة 1.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بعدما أقر المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، البالغة قيمته 8 مليارات دولار، والمراجعة الثانية بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة، وفق ما أعلنه الصندوق في بيان يوم الخميس. ويتيح هذا الاعتماد صرف الشريحة فورا، التي يُتوقع أن تدخل خزانة الدولة غدا، حسبما أكده مدير بعثة الصندوق لمصر أمين ماطي، خلال مؤتمر صحفي افتراضي حضرته إنتربرايز.

التفاصيل: تتضمن الشريحة 1.5 مليار دولار بموجب تسهيل الصندوق الممدد و272 مليون دولار بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة، ليرتفع بذلك إجمالي ما تلقته مصر من كلا البرنامجين إلى حوالي 7.3 مليار دولار.

جاء في البيان إن تداعيات الحرب على الاقتصاد المصري ظلت "محدودة نسبيا". ويعزو صندوق النقد هذه المرونة إلى الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة، وتحديدا الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الوقود، وكبح الإنفاق العام. وحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 5% في الربع الثالث من العام المالي 2026/2025، ليصل النمو خلال تسعة أشهر إلى 5.2%. ومن المتوقع أن يبلغ النمو للعام بأكمله 4.6%، وهو أقل قليلا من التوقعات السابقة.

تحويلات المصريين بالخارج والتحوط يعوضان تأثير أزمة الطاقة: أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى اتساع عجز الحساب الجاري ليصل إلى نحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025-2026. غير أن هذا التراجع قوبل بإيرادات السياحة التي اتسمت بالتماسك، وعقود التحوط الحكومية ضد تقلبات أسعار النفط، واتفاقيات توريد الغاز طويلة الأجل. كما أسهمت الطفرة القياسية في تحويلات المصريين بالخارج في سد هذه الفجوة؛ إذ إنها قاربت 4 مليارات دولار في شهر أبريل وحده، لتسجل بذلك رقما قياسيا شهريا. واستقرت إيرادات قناة السويس أيضا عند نحو 380 مليون دولار شهريا، رغم أنها تظل أقل بكثير من الإيرادات الشهرية المسجلة قبل اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، البالغة نحو 890 مليون دولار، بحسب ماطي.

تحرير سعر الصرف يؤتي ثماره: دخلت مصر الفترة التي شهدت هذا الصراع الإقليمي ولديها احتياطيات تبلغ نحو 69 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، ساعد السماح بحرية حركة الجنيه في امتصاص الصدمات الخارجية؛ إذ تراجعت قيمة العملة بنسبة تصل إلى 17% خلال فترات تخارج رؤوس الأموال، قبل أن تتعافى مجددا مع عودة التدفقات، وفق ما قاله ماطي.

تحقيق المستهدفات المالية: تجاوزت مصر مستهدفاتها بشأن الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس، وأدى هذا إلى خفض إجمالي الاحتياجات التمويلية بنحو خمس نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025-2026. ويتوقع صندوق النقد ارتفاع الفائض الأولي للدولة من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الحالي، ليصل إلى 5% في العام المقبل، بدعم من تعزيز تعبئة الإيرادات واستمرار الإصلاحات الضريبية.

الأرقام تعكس مؤشرات إيجابية

تراجع عجز الموازنة: يأتي تقييم صندوق النقد بالتزامن مع تقلص عجز الموازنة إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي في أول 11 شهرا من العام المالي 2025-2026، مقارنة بنحو 6.5% قبل عام، حسبما ورد في التقرير المالي الشهري للوزارة (بي دي إف). وأسهمت قفزة بنسبة 27.5% في الإيرادات الضريبية في تعويض فاتورة فوائد بلغت 2.1 تريليون جنيه والتهمت أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي. وقفز الفائض الأولي بنسبة 70% على أساس سنوي ليصل إلى 985.1 مليار جنيه (4.6% من الناتج المحلي الإجمالي)، مدعوما بعائدات استثنائية بلغت 166.8 مليار جنيه من مشروع تطوير منطقة علم الروم.

التضخم يظل العقبة الرئيسية على مستوى الاقتصاد الكلي: تراجع معدل التضخم العام إلى 14.3% في يونيو بعد أن بلغ ذروته عند 15.2% في مارس. غير أن صندوق النقد يتوقع أن يبلغ في المتوسط 16.7% في النصف الثاني من عام 2026، مع امتداد أثر ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الجنيه إلى مختلف قطاعات الاقتصاد. ويتوقع صندوق النقد حاليا أن تتأخر عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي بنحو عام عما كان متوقعا في السابق، بحسب ماطي.

تقييمات مستمرة

بدا التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية "متفاوتا"، لا سيما على مستوى تقليص دور الدولة في الاقتصاد. في حين أن الجهود الرامية إلى إفساح مجال أكبر لاستثمارات القطاع الخاص "تقدمت بوتيرة أبطأ من المتوقع، ويجب تعجيلها"، وفقا للبيان.

الحاجة إلى مزيد من مبيعات الأصول الحكومية: لا تزال مصر بحاجة إلى إتمام تخارجات إضافية بقيمة 1.5 مليار دولار قبل انتهاء برنامج صندوق النقد في ديسمبر. وأوضح ماطي أن الطرح العام الأولي المخطط لبنك القاهرة ومزيد من صفقات بيع الحصص الحكومية تعد من بين الصفقات المتوقع أن تسهم في بلوغ هذا الهدف.

كما يعكف صندوق النقد أيضا على تقييم تداعيات قانون جهاز "مستقبل مصر" الذي أقره البرلمان مؤخرا، والذي يضع الهيئة تحت الإشراف المباشر لمؤسسة الرئاسة. ويستهدف الصندوق من هذا التقييم ضمان توافق الجهاز مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، والحفاظ على تكافؤ الفرص أمام القطاع الخاص، بحسب ماطي.

مطالب صندوق النقد: دعا نايجل كلارك، نائب المدير العام والقائم بأعمال رئيس المجلس التنفيذي للصندوق، إلى "تنفيذ الإصلاحات الهيكلية بمزيد من الحسم" لدعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص، وتعزيز القدرة على الصمود. كما طالب بتسريع وتيرة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتعجيل برنامج الطروحات، وتعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة لتعزيز الحياد التنافسي.

التوترات الإقليمية تظل الخطر السلبي الأكبر: يرى صندوق النقد أن النمو سيتباطأ قليلا إلى 4.4% في العام المالي 2026-2027، بسبب التأثير السلبي على الاستثمار نتيجة التبعات المتأخرة للصراع الإقليمي. وتبدو هذه النسب دقيقة؛ إذ إن كل ارتفاع بقيمة 10 دولارات في أسعار النفط العالمية يوسع عجز الموازنة بنسبة 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز الحساب الجاري بما يصل إلى 0.5%. ومن أجل التخفيف من حدة التداعيات، يتوقع الصندوق أن تستأنف مصر آلية التسعير التلقائي للوقود.

ما الخطوة التالية لبرنامج صندوق النقد؟ تتركز المحادثات على المراجعة الختامية في شهر ديسمبر المقبل. وأشار ماطي إلى أنه لا يزال هناك نحو 1.5 مليار دولار متاحة بموجب تسهيل الصندوق الممدد و800 مليون دولار بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة. ورغم أن الصندوق منفتح على ترتيب لاحق أو تقديم دعم استشاري بعد عام 2026، أضاف ماطي أنه لم تتبلور أي محادثات رسمية بشأن برنامج جديد حتى الآن. وتشير تعليقات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية حسين عيسى إلى أن الحكومة تستهدف الانتهاء من برنامجها الاقتصادي لمرحلة ما بعد اتفاق صندوق النقد بحلول سبتمبر، وهو ما يتماشى مع إشارات سابقة تفيد بأن الدولة لا تعتزم السعي لبرنامج جديد لاحق.