🎥 هل يراودك أحيانا شعور بأنك مراقب؟ يجسد فيلم Truman Show هذا الخوف واقعا ملموسا. في عدد هذا الشهر من فقرتنا "كلاسيكيات نحبها"، نسلط الضوء على واحد من أكثر أفلام أواخر التسعينيات أصالة وخلودا، والذي تثبت الأيام مدى ارتباطه بواقعنا الحالي. من إخراج بيتر وير عام 1998، يجبر الفيلم المشاهدين على إعادة التفكير في حجم التأثير الذي تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا على واقعنا المعاصر.
الحبكة: ترومان (جيم كاري) هو موظف مبيعات عادي في إحدى شركات التأمين، يساوره الشك تجاه العالم الذي يعيش فيه، بعدما توالت أحداث غريبة جعلته يدرك أن الأمور ليست كما تبدو عليه. سرعان ما يكتشف ترومان أن كل تفاصيل واقعه — بما في ذلك منزله وزوجته ووظيفته — ما هي إلا جزء من ستوديو تصوير ضخم مصمم بعناية لالتقاط كل تحركاته وبثها للجمهور في العالم الحقيقي، وأنه هو بنفسه نجم أشهر برنامج تلفزيون واقع في العالم بأسره.
ما أعجبنا: يخلق الفيلم أجواء مريبة عبر التركيز على جنون الارتياب لدى ترومان، ولا يعتمد في ذلك على الأساليب التقليدية كالموسيقى التصويرية أو المشاهد المنذرة بالخطر، بل يعمد إلى إضفاء طابع مصطنع يطغى على موقع التصوير بأكمله، فالإضاءة والألوان والموسيقى التي تفتقر للروح تترك المشاهد في حالة غريبة من عدم الارتياح، ما يسمح له بالتعاطف بصدق مع ترومان، ويطرح تساؤلات جوهرية حول دور الإعلام ومؤثري السوشيال ميديا وانعدام الخصوصية في عالمنا اليوم، فضلا عن معضلة السكون إلى منطقة الراحة والخوف من المجهول.
بينما قد يرى البعض أن صناع العمل قد قدموا شخصيات حدية تماما بين الخير والشر، فإننا نرى أن معالجة الفيلم للإشكالية الأساسية جاءت مبهرة وسابقة لعصرها، ففي عصر يتحكم فيه هوس الدعاية والإعلان لكل شيء، يتحول الواقع إلى محاولة بائسة لتسليع الإنسان وحياته وعلاقاته بشكل أقرب إلى العبودية. ورغم أن شخصية المخرج وصاحب فكرة العمل كريستوف (إد هاريس) قد يراها البعض تجسيدا للشر المطلق، إلا أن كتابة الفيلم قدمت عمقا لشخصيته أكثر من مجرد الشر، فهو رجل يعاني من عقدة الإله، إذ ظن أنه قد خدم ترومان حقا بإنقاذه من العالم الحقيقي عبر احتجازه في هذا العالم المصطنع تحت رقابته ووصايته هو، ليحميه من قبح العالم ومخاطره ومآسيه.
رأينا النهائي: يكمن سر نجاح ترومان شو في أنه لم يغفل قط عن البعد الإنساني الذي يمثل جوهر فكرته الطموحة، ورغم أن تصنيف العمل بالأساس يندرج تحت الكوميديا والخيال العلمي، إلا أنه يقدم نقدا قاسيا وقراءة حزينة لواقع العالم الذي نعيش فيه. ورغم مرور نحو 28 عاما عليه، يتجاوز هذا الفيلم حدود الزمن، فيقدم نقدا يطال واقع الحياة في ظل هوس التكنولوجيا والمؤثرين وفوضى الرأسمالية والاستهلاكية في كل مكان.
أين تشاهدونه: عبر إم بي سي شاهد. (شاهد التريلر، 2:32 دقيقة)