Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: جوش نورث، ممثل المُلاك ومدير الأصول في قطاع الجولف بمجموعة طلعت مصطفى

جوش نورث، ممثل المُلاك ومدير الأصول في قطاع الجولف بمجموعة طلعت مصطفى. روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع جوش نورث (لينكد إن)، ممثل المُلاك ومدير الأصول في قطاع الجولف بمجموعة طلعت مصطفى.

إليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:

أنا إنجليزي مقيم في مصر، وعشت هنا فترة كافية لأدرك أن هذا هو المكان الذي ينبغي لي أن أكون فيه تماما. أعمل في مجال الجولف منذ أن كان عمري 16 عاما، عندما بدأت مسيرتي لاعبا محترفا ومدربا في رابطة لاعبي الجولف المحترفين في بريطانيا، قبل أن أتجه تدريجيا نحو مجالات التشغيل والإدارة. وقادتني هذه النقلة المهنية إلى مصر في عام 2007، ولم أغادرها منذ ذلك الحين.

وصلت إلى مصر وعمري 24 عاما، ولم يكن معي سوى حقيبة ملابس وحقيبة جولف، وبلا أي خطة محددة سوى رغبتي في خوض مغامرة جديدة. كان مديري السابق يعمل مع فنادق وملاعب جولف تابعة لسلسلة ماريوت، وكانوا بحاجة إلى مدرب محترف في فندق جي دبليو ماريوت بالقاهرة. لم تكن لدي أية التزامات، وكنت محبطا من التدريب في أجواء ممطرة في إنجلترا، فقلت لنفسي: لم لا؟ كان جو مصر دافئا، وأهلها استثنائيين، فوقعت في حب البلد. وفي خضم تلك الرحلة، قابلت زوجتي الإنجليزية، ولدينا الآن ثلاثة أولاد، وكلبان، والكثير من الحقائب.

تتمثل وظيفتي في أن أكون حلقة الوصل بين مصالح مُلاك مجموعة طلعت مصطفى، والمهندسين المعماريين، والمقاولين، والمشغلين الخارجيين الذين يتولون فعليا بناء وإدارة أصول الجولف. ويتطلب هذا الدور الإلمام بعدة جوانب مهنية في آن واحد؛ مثل الجانب الفني لتصميم الملاعب وإدارة المسطحات الخضراء، والجانب التجاري للأرباح والخسائر والعوائد، والمنظور التشغيلي لقطاع الضيافة. ونظرا إلى أن كل مشروع من مشاريعنا الأربعة يمر بمرحلة تطوير مختلفة، فكل الأيام مختلفة، ولا ينتهي العمل مطلقا.

كل مشروع من مشاريع مجموعة طلعت مصطفى له طابعه الخاص. فمثلا ملعب مدينتي، الذي بدأت فيه مدير عاما لمرحلة ما قبل الافتتاح في عام 2019، فاز بلقب أفضل ملعب جولف في مصر لخمس سنوات متتالية، وأفضل ملعب في أفريقيا لثلاث سنوات. وفي فندق فورسيزونز بشرم الشيخ، يجري حاليا زراعة العشب في الملعب، فيما تتضح تدريجيا الملامح النهائية للنادي الرئيسي، ليقدم تجربة لعب جولف فاخرة في منتجع يحمل واحدة من أشهر العلامات التجارية الفندقية عالميا، ويستهدف سوق سياحة الجولف الدولية التي نعمل على تطويرها. أما مشروع ساوث ميد بالساحل الشمالي، فهو في مرحلة التصميم حاليا. وقد صُمم خصيصا ليناسب طبيعة سوق ساحل البحر المتوسط. وأخيرا، مشروع إعادة تصميم ملعب مينا هاوس التاريخي. إذ إن الأهرامات تمثل العنصر الأبرز في هذا المشروع، ولذا فإننا نخصص له وقتا كافيا ليخرج بالصورة التي تليق بالمكان.

نعمل أيضا بدأب لجعل رياضة الجولف متاحة لشريحة أوسع. فعدد ملاعب الجولف في مصر حاليا يفوق عدد اللاعبين يواظبون على ممارسة اللعبة . وبعد دراسة الأرقام، وجدنا أن الحصول على حق امتياز لعلامة توب جولف الترفيهية العالمية لن يكون مجديا من الناحية المالية، لذا نسعى لتقديم نموذج مشابه يجمع بين الترفيه والتكلفة المنخفضة، ومصمم خصيصا ليناسب السوق المصرية، بهدف جذب العائلات واللاعبين غير التقليديين.

أستيقظ في تمام الساعة السادسة صباحا، وليس هذا باختياري. فلدي طفل في الشهر السادس من عمره، وآخر عمره سنتان، وثالث في سن الخامسة. لكني تعلمت على مر السنين أنني أنجز أفضل أعمالي في هذه الساعات المبكرة، بين السادسة والتاسعة صباحا، قبل أن تشغل الاجتماعات كل وقتي. وأحاول الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية قبل أن تستحوذ الالتزامات المطلوبة مني على اليوم كله. طالما كنت شخصا إيجابيا ومفعما بالطاقة. كما أن الرياضة هي طريقتي لتوجيه تلك الطاقة. وبعد التمارين، يحين وقت شرب القهوة بالتأكيد. فالقهوة والعائلة هما بلا شك الشيئان الثابتان اللذان لا يتغيران أبدا مهما حمل لي اليوم من تحديات.

ثمة أمر كان عليّ تقبله في قطاع الضيافة، وهو أن أوقات الذروة في مجال عملك هي نفسها أوقات الراحة والترفيه بالنسبة للآخرين. فعندما يكون الناس في عطلة، تشهد العمليات التشغيلية نشاطا مكثفا، وتطرأ المواقف الطارئة، وقد تنحرف الأمور عن مسارها. لا توجد عطلات نهاية أسبوع بالمعنى التقليدي في هذا المجال. والشيء الوحيد الذي أجبرني فعليا على الاسترخاء والابتعاد عن أجواء العمل هو وجود أطفالي الصغار؛ إذ أضع الهاتف على وضع الطيران خلال روتيني المعتاد قبل النوم، لأكون حاضرا معهم كليا. هذا كل ما في الأمر، وهذه هي معادلتي للتوازن بين العمل والحياة. الأمر محير، لكني لا أتمنى وضعا غير ذلك؛ فربما كنت سأشعر بملل شديد إذا عملت في وظيفة بدوام روتيني من التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء.

تتمثل إحدى أبرز فرص النمو المتاحة أمامنا الآن في رفع الوعي العالمي برياضة الجولف في مصر. إذ ينفق السائح الذي يلعب الجولف أضعاف ما ينفقه السائح العادي بواقع أربع مرات. وبفضل الطقس الذي يسمح باللعب على مدار العام والحرارة الجافة التي يمكن تحملها، عقدنا مؤخرا 90 اجتماعا مع ممثلي 25 جنسية خلال مؤتمر الاتحاد الدولي لمشغلي الرحلات السياحية للجولف في مدينة مالقة الإسبانية، بالتعاون مع اتحاد الجولف والهيئة العامة للتنشيط السياحي. ونعمل حاليا وفق خارطة طريق تتراوح بين 18 و36 شهرا لترجمة هذه المحادثات إلى حجوزات تدر عملة صعبة.

عندما أجد وقتا للراحة، أحب لعب الرجبي. أعلم أنه اختيار غريب بالنسبة للاعب جولف؛ فقد لعبت الرجبي في المدرسة بإنجلترا، وانضممت إلى فريق القاهرة للرجبي عند وصولي، وهو المكان الذي التقيت فيه لأول مرة مع مصطفى بسيوني، الشريك في إنتربرايز، قبل نحو 17 عاما. الجولف والرجبي مختلفان تماما من حيث الطاقة والإيقاع؛ فأحدهما يتسم بالهدوء والاتزان، والآخر على العكس من ذلك تماما. وهذا التناقض هو المطلوب تحديدا؛ فهي رياضة جماعية رائعة، تتيح تكوين صداقات قوية، وتوفر ملاذا حقيقيا للابتعاد عن ضغوط العمل.

فيما يخص القراءة، أحبذ دائما أعمال روبرت كيوساكي؛ ولا سيما كتابه "Rich Dad Poor Dad"، وسلسلة البودكاست الخاصة به التي تساعدني على تطوير عقليتي في مجال الأعمال، أو أستمع إلى بودكاست "ذا رجبي بود" عندما يتسع لي الوقت.

أفضل نصيحة تلقيتها كانت من زوج والدتي الراحل، الذي توفي قبل نحو 13 عاما. قال لي إنك إذا كنت مقبلا على نقاش حاد، فابدأ حديثك دائما بعبارة "مع كامل احترامي". فهذا يعلمك أن تُبدي التقدير قبل المواجهة، وأن تتمسك بموقفك دون أن تهدم جسور العلاقة. وفي هذه الوظيفة التي أشغلها، والتي تعتمد على المواءمة بين المصالح المتعارضة للملاك والمشغلين والضيوف، لم يفارقني هذا الدرس أبدا.