Posted inلوجستيات

الإسكندرية للحاويات تعتزم استحداث رسوم أخرى تزامنا مع انتعاش حركة التجارة من الخليج

تعتزم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع فرض 4 رسوم جديدة على الحاويات وزيادة رسم خامس بدءا من الأول من سبتمبر المقبل، وفق ملخص قرارات مجلس الإدارة (بي دي إف) الذي تلقته البورصة المصرية. وتشمل الرسوم الجديدة دخول حاويات التصدير المملوءة (15-20 دولارا)، وتعتيق حاوية فارغة (10-20 دولارا)، واستبقاء الحاوية بساحة الكشف (10-20 دولارا)، وخروج الحاويات للوزن (30-60 دولارا)، بينما سترتفع رسوم خدمات الكشف والمعاينة الحالية إلى 32-64 دولارا بدلا من 30-60 دولارا. وتُحصّل جميع الرسوم بالجنيه المصري بما يعادل قيمتها بالدولار، على أن تخضع هذه التعرفة للمراجعة كل 6 أشهر.

كما تنوي توسعة الساحات؛ إذ وافق مجلس الإدارة على إرساء عقد بقيمة 97.4 مليون جنيه، غير شامل ضريبة القيمة المضافة، لإنشاء الساحة "ب" بمحطة حاويات الدخيلة، وذلك ضمن خطط الشركة لتوسعة قدراتها وبنيتها التحتية.

أهمية ذلك: تسيطر شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع على معظم عمليات الحاويات في الميناء الأكبر في البلاد، وهو ما يضفي أهمية وطنية على قرار تعديل الأسعار. وتتمتع محطتا الشركة، اللتان تمتدان على طول رصيف يبلغ نحو 1600 متر في مينائي الإسكندرية والدخيلة وترتبطان بشبكة السكك الحديدية الوطنية، بقدرة استيعابية إجمالية تبلغ 1.5 مليون حاوية مكافئة. ويمثل ذلك نحو ثلاثة أرباع السعة الإجمالية للحاويات التي صُمم الميناءان لاستيعابها، البالغة مليوني حاوية مكافئة، وفق بيانات هيئة ميناء الإسكندرية. وشكلت الحاويات 28.3 مليون طن من إجمالي حجم البضائع المتداولة في الميناء، الذي سجل رقما قياسيا بلغ 82 مليون طن في العام المالي 2025/2024؛ في حين تمر شحنات الصب الجاف والسائل، التي تشكل النسبة المتبقية، عبر أرصفة لا تديرها الشركة.

ومع ذلك، تظل الحاويات الشريان الذي تتدفق عبره الصادرات الصناعية المصرية وتجارة الترانزيت المعاد توجيهها، وتستحوذ شركة الإسكندرية لتداول الحاويات على الجزء الأكبر من تلك الطاقة الاستيعابية. ولذا فإن إعادة تسعير خدمات الشركة، التي تعمل داخل ميناء الإسكندرية الكبير الذي يمر من خلاله نحو 60% من التجارة الخارجية لمصر، تمثل تكلفة إضافية لعبور بوابة الحاويات الرئيسية في البلاد.

الصورة الأكبر تبدو أقل إيجابية: تتزامن هذه الرسوم الجديدة مع وقوع المحطات التي تديرها الشركة في قلب هدفين تعول عليهما مصر. فمن الناحية الاستراتيجية، تستهدف القاهرة الوصول بصادراتها السنوية إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو هدف يعتمد على بوابات الحاويات ذاتها التي توشك الشركة على رفع تكلفة عبورها. ومن الناحية التكتيكية، أصبح الميناء مستفيدا تجاريا من حركة الترانزيت الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط؛ فمع تحويل مسار الشحن لدول الخليج من أجل تجنب الاضطرابات في مضيق هرمز، استقطبت بوابات مصر المطلة على البحر المتوسط أحجاما من التجارة لم تكن لتشهدها لولا هذا الصراع. بيد أن خطوة فرض الرسوم في هذا التوقيت تخالف هدف الحكومة المعلن، المتمثل في خفض التكاليف اللوجستية وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات، وفق ما ذكرته مصادر بقطاع الشحن لإنتربرايز.

هل يترك تعديل الرسوم أثرا ملموسا؟ يرى متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين، أن تقلبات العملة هي المشكلة الحقيقية بالنسبة للمستوردين وليس الرسوم الجديدة. وأضاف لإنتربرايز أن زيادة قدرها 20-30 دولارا للحاوية الواحدة لن تشكل فارقا يذكر لشحنة تبلغ قيمتها 100 ألف دولار. ولا يتجاوز التأثير الإجمالي لهذه الرسوم 0.5% من أسعار المنتجات النهائية، وهو ما يعادل زيادة سعر منتج من 10 جنيهات إلى 10.25 جنيه؛ فهي استجابة عادلة لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين العالمية، وفق ما قاله أحمد عتابي، رئيس شعبة المصدرين والمستوردين والوكلاء التجاريين بغرفة الجيزة التجارية، لإنتربرايز.

لكن من خلال النظر إلى المسألة من زاوية أخرى، يمكن القول إن الرسوم تتراكم بمرور الوقت. صحيح أن الرسوم ربما تكون ضئيلة بمعايير تكاليف الشحن، لكن المصدرين يتطلعون إلى توفير كل جنيه للحفاظ على قدرتهم التنافسية السعرية في الأسواق الخارجية، وفق ما قاله عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات لإنتربرايز. وحذر السمدوني من أن التأثير التراكمي لهذه الرسوم قد يثقل كاهل المصدرين الذين يواجهون منافسة سعرية شرسة لا سيما في الأسواق الخليجية والأوروبية. وفي ظل سعي المصدرين لترشيد نفقاتهم قدر الإمكان للبقاء في دائرة المنافسة، فإن أي زيادة في تكاليف الخدمات اللوجستية لا بد وأن تُضاف إلى سعر السلع، وهو ما ينعكس على إضعاف موقفهم أمام منافسين يمتلكون شبكات لوجستية أقوى وأقل تكلفة.

لكن عتابي يرى الأمر من منظور مختلف؛ إذ يعتقد أن التوقيت هو المبرر وليس المشكلة. وأوضح في حديثه مع إنتربرايز أن ضغوط الشحن العالمية هي التي تفسر هذه الزيادة، وليس الميزانية العمومية للشركة. إذ إن الوقود وحده يمثل نحو 65% من تكاليف الرحلة البحرية، في حين ارتفعت أقساط التأمين البحري ارتفاعا حادا على خلفية الاضطرابات ذاتها. وفي ضوء ذلك، وصف عتابي الزيادة التي أقرتها الشركة بأنها "هامشية ومبررة".

الخطوة التالية: لم تعلن أي محطة حاويات مصرية أخرى زيادات مماثلة حتى الآن، رغم أن مصادر بالقطاع ترجح تدخل وزارة النقل إذا شكلت هذه الرسوم تهديدا لتنافسية الصادرات. وتوقع عتابي من جانبه سيناريو مغايرا؛ إذ يرجح أن تسير محطات الحاويات المصرية الأخرى في ركب الإسكندرية للحاويات في نهاية المطاف، نظرا إلى أن دور الشركة المهيمن في التجارة المحلية يجعل تسعيرها معيارا يسترشد به بقية شركات السوق.

هيكل ملكية الإسكندرية للحاويات: يمتلك صندوق القابضة (إيه دي كيو) السيادي التابع لأبوظبي حصة أغلبية غير مباشرة تبلغ 51.33% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات عبر شركة ألفا أوريكس (بنسبة 32%) وشركة بلاك كاسبيان لوجستيكس التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي (بنسبة 19.33%). وقد حاولت مجموعة موانئ أبوظبي توحيد تلك الحصة تحت مظلتها، مع احتمال رفعها لتصل إلى 90%، لكن مساعيها اصطدمت برفض الحكومة المصرية بيع حصتها المجمعة البالغة 43.9%، التي تمتلكها من خلال الشركة القابضة للنقل البحري والبري (بواقع 36.3% بعد زيادة حصتها في أبريل) وهيئة ميناء الإسكندرية (بنسبة 7.6%)، في حين يجري تداول النسبة المتبقية البالغة نحو 4.76% أسهما حرة في البورصة المصرية. وسجلت الشركة إيرادات بلغت 8.37 مليار جنيه في العام المالي 2024-2025، مع هامش أرباح معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك قدره 64%.