على مدار عقود، كان التنقل في الساحل الشمالي يعني شيئا واحدا: سيارتك الخاصة وسائقك الخاص. فقد بُني الساحل أساسا لمن يصلون وهم يمتلكون كل ترتيباتهم المسبقة، ولم يكن يوفر تقريبا أي خيارات لمن لا يملكون سيارة أو سائقا.
لكن هذا الواقع بدأ يتغير. فمع إعادة تموضع الساحل كوجهة سياحية عالمية — مع تزايد أعداد الزوار القادمين من الخليج ووضع السياح الأجانب ضمن خطط الترويج المستقبلية — بدأت تتشكل أخيرا منظومة نقل تخدم من لا يعرفون أحدا في الساحل، ولا يملكون سائقا خاصا، ويتوقعون ببساطة أن يحجزوا وسيلة نقل عبر تطبيق.
وأبرز مؤشر على هذا التحول هو أن العلامات التجارية العالمية لتأجير السيارات بدأت أخيرا تتعامل مع الساحل باعتباره موسما قائما بذاته، بل موسما شديد النشاط. وتدير أفيس بدجت، التي تمتلك مجموعة عز العرب حق امتيازها في مصر، أسطولا يضم أكثر من ألفي سيارة، تقدم من خلاله خدمات "قد بنفسك أو دعنا نقود عنك". وإلى جانب خدمات التأجير التقليدية، توفر الشركة خدمة السائق الخاص، بما يشمل الرحلات بين القاهرة والساحل، والتنقلات داخل الساحل نفسه. ويمكن حجز جميع الخدمات عبر تطبيقها الجديد، كما تمتلك فروعا في المطارات الرئيسية، بما في ذلك مطار العلمين الدولي ومطار برج العرب ومطار الإسكندرية.
وتبدأ خيارات السيارات لدى أفيس بدجت من السيارات الاقتصادية، وصولا إلى سيارات لينك آند كو، وسيارات مرسيدس الرياضية متعددة الاستخدامات، وأستون مارتن، وغيرها. ويقول أحمد عز، رئيس الاستراتيجية والنمو في أفيس بدجت، لـ إنتربرايز: "الفكرة هي تقديم حلول تنقل مصممة خصيصا لكل عميل، بما يشمل الاحتياجات المختلفة لزوار الساحل الموسميين، سواء المصريين أو الأجانب."
وأضاف عز أن الشركة توجهت هذا العام مباشرة إلى مصدر الطلب في الساحل، من خلال شراكات ترويجية مع مطورين مثل سوديك وهاسيندا وايت. وتتراوح أسعار الإيجار بين نحو 17 و20 دولارا يوميا لسيارة نيسان اقتصادية، وتصل إلى 200-250 دولارا يوميا لسيارة مرسيدس GLS، مع تسعير يعتمد على الموسم، وتوافر السيارات، ومدة الإيجار.
أما خدمة السائق الخاص فلا تتوفر عند الطلب الفوري، بل يجب حجزها قبل ثلاث إلى أربع ساعات، وهو ما يقول عز إنه يضمن الحفاظ على جودة الخدمة. وأضاف: "نحن نمتلك جميع سياراتنا، ونوظف السائقين بشكل مباشر، ونتابع المركبات عبر نظام GPS من غرفة تحكم، كما يخضع السائقون لدورات تدريبية دورية على السلامة." ويوفر ذلك مستوى من الأمان والجودة لا يتوافر عادة لدى مقدمي الخدمات غير الرسميين أو بعض تطبيقات النقل.
كما تلبي شركتا سيكست ولندن كاب، التابعتان لأبو غالي موتورز، الطلب المتزايد في الساحل، لكن بحضور ميداني أقل. فأقرب فرع لـ سيكست يقع في مطار الإسكندرية، إلا أنها تخدم الساحل عبر نقاط استقبال في مارينا ومراسي، كما يمكنها توصيل السيارة إلى مقر إقامة العميل مقابل رسوم إضافية، وهي خدمة تقدمها أفيس بدجت أيضا.
وتتيح سيكست استئجار السيارات مع سائق مقابل تكلفة إضافية، بينما تتولى علامتها الشقيقة لندن كاب خدمات التنقل داخل الساحل خلال الموسم، الذي ينتهي رسميا في سبتمبر، مع إمكانية تمديده إذا استمر الطلب، بحسب ممثل للشركة تحدث إلى إنتربرايز.
وإلى جانب خدمات التأجير والسائقين التي تقدمها العلامات العالمية، أصبحت خدمات النقل عند الطلب متاحة أيضا في الساحل، وإن كانت بدرجات متفاوتة من الاعتمادية والأمان. وتعمل أوبر حاليا طوال موسم الصيف، لكن سياراتها في الساحل تقتصر على التنقل داخل الساحل فقط، ولا توفر رحلات العودة إلى القاهرة. أما الرحلات من القاهرة إلى الساحل، فتظل ممكنة إذا تمكن المستخدم من العثور على سائق يقبل القيام بالرحلة التي تستغرق أكثر من ثلاث ساعات.
وأحدث الوافدين إلى السوق هي جيتني (JTNY)، أول تطبيق مصري للنقل الذكي يعتمد بالكامل على السيارات الكهربائية. وأطلقت الشركة، المرخصة من وزارة النقل، خدماتها في عام 2025 بأسطول يضم نحو 100 سيارة كهربائية مزودة بكاميرات داخلية، مع ثلاث فئات للخدمة هي Luxury وBusiness وEco. إلا أن الخدمة ليست منخفضة التكلفة، إذ تبدأ أسعارها من نحو ضعف تكلفة رحلة مماثلة عبر أوبر.
ورغم أن حلول التنقل الجديدة في الساحل، وفي مصر عموما، لم تصل بعد إلى مستوى السلاسة الذي يميز استئجار السيارات في الولايات المتحدة أو أوروبا، فإنها تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام. فإذا كنت لا ترغب في القيادة بنفسك داخل الساحل، فلن تكون بعد اليوم معتمدا بالكامل على سائق خاص أو معرضا لصعوبة التنقل. وربما لا تزال بعض التطبيقات تعاني من بعض المشكلات التقنية، وقد تضطر أحيانا إلى الاتصال بخدمة العملاء أو إرسال عدة رسائل عبر واتساب لإتمام الحجز، لكن الاتجاه العام بات واضحا: الساحل الشمالي يكتسب تدريجيا مقومات الوجهة السياحية المتكاملة، خطوة بعد أخرى، وقناة حجز بعد أخرى.