Posted inعقارات

الساحل يواصل قيادة السوق العقارية رغم ضغوط القدرة الشرائية

يواصل سوق العقارات السكنية في الساحل الشمالي التفوق على القاهرة مع تكيف المطورين مع سوق أكثر حساسية للقدرة الشرائية: رفع المطورون أسعار الطرح في المشروعات الجديدة بالساحل الشمالي بنحو 24% على أساس سنوي، متجاوزين بفارق كبير شرق وغرب القاهرة، حيث ارتفعت أسعار الطرح بنسبة تصل إلى 10-13% في أفضل الحالات خلال الفترة نفسها، وفقا لتحليل أجرته إنتربرايز لأسعار الطرح في أكثر من عشرة مشروعات بالساحل الشمالي والقاهرة. ويأتي استمرار الزخم السعري بالساحل رغم احتدام المنافسة بين المطورين عبر إطالة فترات السداد، وطرح وحدات أصغر، وابتكار منتجات جديدة بدلا من تقديم تخفيضات مباشرة على الأسعار. وقالت علياء الإسحاقي، مدير أول الأبحاث للإمارات ومصر في شركة نايت فرانك ، لإنتربرايز: "يرفع المطورون أسعارهم للتحوط ضد انخفاض قيمة العملة. هذا العام، ارتفعت أسعار الطروحات الجديدة في رأس الحكمة وسيدي حنيش بنحو 24% في المتوسط مقارنة بالعام الماضي".

المنافسة أصبحت على القدرة الشرائية لا على الأسعار: بدلا من خفض الأسعار، استجاب المطورون لتزايد الضغوط على القدرة الشرائية من خلال إطالة فترات السداد وإعادة تصميم مزيج منتجاتهم. وتقدر الإسحاقي أن متوسط فترات السداد في الطروحات الجديدة بالساحل الشمالي ارتفع من نحو 4.5 سنوات في عام 2023 إلى نحو 7.8 سنوات حاليا، بينما يخصص المطورون حاليا ما بين 30% و40% من الوحدات الجديدة للاستوديوهات والشقق المكونة من غرفة نوم واحدة بهدف خفض قيمة الوحدة وتوسيع قاعدة العملاء. وأضافت: "عندما يسألنا المطورون كيف يمكنهم الوصول إلى شرائح أكبر من العملاء، تكون الإجابة عادة بطرح وحدات أصغر بأسعار أقل، وليس الاعتماد فقط على إطالة فترات السداد. هكذا تصبح المشروعات أكثر قدرة على تحمل تكلفتها." كما يتجه المطورون بشكل متزايد إلى استهداف المشترين من دول الخليج والمصريين المقيمين بالخارج لتوسيع قاعدة الطلب.

الطلب لا يزال متماسكا رغم ارتفاع الأسعار: ورغم أن نايت فرانك لا تزال تقيّم معدلات امتصاص السوق خلال الموسم الحالي، تقول الإسحاقي إن الشركة لم ترصد أي تراجع في أسعار العقارات السكنية سواء في القاهرة أو الساحل الشمالي أو وجهات البحر الأحمر. وأضافت: "الجميع يبيع. الجميع يحقق مستهدفاته. السوق يتحرك بشكل طبيعي." وأشارت إلى أن بعض المطورين بدأوا أيضا في تقديم خصومات نقدية للمشترين الذين يختارون السداد النقدي الكامل بدلا من التقسيط.

يعكس هذا التباين اختلاف مراحل الدورة العقارية: ففي حين يبدو أن شرق وغرب القاهرة دخلا مرحلة من استقرار الأسعار بعد عدة سنوات من الارتفاعات السريعة، يواصل الساحل الشمالي الاستفادة من قوة الطلب، وظهور وجهات عمرانية جديدة مخططة بالكامل، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية. وكان العضو المنتدب لشركة سوديك أيمن عامر قد قال في تصريحات سابقة إن السوق العقارية المصرية لا تمر بأزمة، بل تدخل دورة استثمارية أطول، إذ ارتفعت فترات الاحتفاظ بالعقار من عامين إلى ثلاثة أعوام في السابق إلى ما بين خمسة وسبعة أعوام حاليا. وبدلا من أن يكون ذلك مؤشرا على تراجع السوق، أصبحت السوق أكثر انتقائية، مع تركيز المشترين بصورة أكبر على اختيار الأصول القادرة على تحقيق نمو في القيمة على المدى الطويل.

كما تتغير أيضا فلسفة الاستثمار: فبدلا من النظر إلى وحدات الساحل الشمالي باعتبارها استثمارا مضاربيا قصير الأجل، أصبح المشترون ينظرون إليها بشكل متزايد كأصول طويلة الأجل ضمن محافظهم الاستثمارية، بحسب الإسحاقي. وترى أن الوحدات السكنية ذات العلامات التجارية العالمية بدأت تشكل فئة استثمارية مستقلة، إذ يجري شراؤها عادة بهدف تحقيق دخل من الإيجارات، بينما أصبحت المنازل الثانية التقليدية تُعامل بصورة متزايدة كمخزن للقيمة على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، يبدو أن المشترين أصبحوا أقل تركيزا على تحقيق أرباح سريعة من إعادة البيع مقارنة بالدورات السابقة، بما يعكس تحولا نحو فترات احتفاظ أطول بالعقار.

ويستفيد الساحل الشمالي من محركات طلب مختلفة: فقد أسهمت استثمارات مخطط لها تتجاوز 70 مليار دولار، إلى جانب مشروعات البنية التحتية الكبرى وظهور وجهات مثل رأس الحكمة والعلمين الجديدة، في تحويل الساحل من سوق موسمية للمنازل الثانية إلى وجهة تتجه تدريجيا للعمل على مدار العام. ويساعد هذا التحول في الحفاظ على قوة التسعير، حتى مع احتدام المنافسة بين المطورين عبر ابتكار المنتجات، وإطالة فترات السداد، وخفض قيمة الوحدات من خلال طرح مساحات أصغر، بدلا من اللجوء إلى تخفيضات سعرية كبيرة.

العلامات: