Posted inفي دور العرض

على غرار أوبنهايمر.. The Odyssey يفكك لعنة الذنب التي تحاصر بطله

🎬 حكاية أوديسيوس بعدسة نولان: صدر منذ أسبوع فيلم The Odyssey، الذي يعتبره البعض الأهم في مسيرة المخرج الحائز على الأوسكار كريستوفر نولان. حقق الفيلم — المصور بالكامل بكاميرات أيماكس في سابقة لم تحدث من قبل — أكبر إيرادات افتتاحية في مسيرة المخرج البريطاني عند 124.5 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا، و264 مليون دولار عالميا، متجاوزا تحفته الخالدة The Dark Knight.

الحبكة: يعيد نولان تقديم حكاية ملك إيثاكا وبطل حرب طروادة أوديسيوس (مات ديمون)، ولكنه لا يتخذ من الحرب وذكاء بطله منطلقا لحكايته، بل يركز على رحلة عودته إلى دياره، والأهوال التي يلاقيها هو وجنوده ما بين أمواج البحار الهائجة والجزر الغريبة والسحرة والآلهة المخيفة، فيما تحرس أثينا (زيندايا) إلهة الحكمة رحلة عودته. في الوقت نفسه، تدور حرب أخرى في قصره، حين يتسابق الخطاب للفوز بيد زوجته بينيلوبي (آن هاثاواي)، وعلى رأسهم أنتينوس (روبرت باتينسون)، بينما يقف ابنهما تيليماكوس (توم هولاند) إلى جوار أمه في مواجهتهم.

أوبنهايمر الأمس أوديسيوس اليوم: يتجه نولان إلى مقاربة عقدة الذنب التي تطارد أولئك الذين انتصروا في حروب هي أعظم منهم. في ملحمة الأوديسة، يُحمل أوديسيوس على الأعناق تكريما لصاحب خدعة حصان طروادة التي كتبت لليونانيين النصر بعد سنوات من قلة الحيلة أمام حصن طروادة المنيع الذي شيدته الآلهة. ولكن في اللحظة التي يتحقق فيها النصر وتتدفق قوات أجاممنون داخل المدينة الصغيرة، يدرك أوديسيوس سيل الدماء الذي تسبب فيه، وقد برع نولان في تجسيد هذه اللحظة، لحظة تدارك أن النصر الحربي ما هو إلا هزيمة قاسية للإنسانية، بطريقة ذكرتنا بنفس معضلة أوبنهايمر الذي عاش حياته مطاردا بذنب القنبلة التي صنعها وغيرت مسار العالم بأسره.

في الخط الزمني للفيلم، تنكشف تلك اللحظة التي يدرك فيها أوديسيوس ذنبه أمام المشاهد متأخرا، ليفهم أن كل ما حل به في سنوات تيهه وشتاته لم يكن سوى تكفيرا لتلك الذنوب، والتي ربما بدأت من لحظة خداعه سينون المسكين. تحول تلك اللحظة تحديدا أوديسيوس من قائد الحرب وأسطورة نصرها إلى إنسان آخر يخدعه عقله ظنا منه أن الغاية تبرر الوسيلة، يعيش مطاردا بذنب من قتل العالم بأسره.

يتغافل نولان في سرديته الخاصة لحكاية هوميروس عن بعض التفاصيل الأساسية بالقصة، مثل حكاية "لا أحد" والحوار الذي دار بين أوديسيوس وبوليفيموس ابن اله البحر والرياح بوسايدن، والتي يرى البعض أنها كانت بداية اللعنة. وفي الواقع نظن أن التغافل عن ذكرها كان متعمدا، فلعنة أوديسيوس كانت حقيقة واضحة، لم يكن بحاجة إلى إثارة استياء الكائن ذي العين الواحدة أو تعريفه بنفسه حتى تلاحقه لعنات بوسايدن، فبالنسبة لنولان هي لعنات تلاحق بطله منذ اللحظة التي سقط فيها حصن طروادة وأُريقت فيها الدماء.

ما أعجبنا: كالعادة، أبدع نولان في هذا الفيلم من ناحية الجماليات والعناصر الفنية، فالتصوير السينمائي للهولندي هويت فان هويتما كان مبهرا، وكذلك كانت الموسيقى التصويرية للسويدي الحائز على جائزة الأوسكار لودفيج جورانسون، ليثبت نولان مجددا أن توليفة صناع الأفلام التي يعتمد عليها تؤتي حقا بثمارها. كما أحببنا اختيار الشخصيات كل في مكانها، فلم تشتتنا عن السياق أو الحكاية، بل قدم أصحابها أدوارا مهمة ومؤثرة، وبالتحديد سامانثا مورتن في دور سيرسي.

رأينا النهائي؟ يمثل هذا الفيلم عملا جديدا متقنا ينضم إلى قائمة نولان ورفاقه من الأفلام التي ستخلد في الذاكرة. رغم أنه يمتد لنحو ثلاث ساعات، إلا أننا لم نشعر بلحظة ملل واحدة، بل كنا على حافة مقاعدنا معظم الوقت. وربما تنتشر النكات التي تتهكم من تصوير المخرج لفيلم يتطلب شاشات خاصة لمشاهدته كما يجب، إلا أننا نرشح حقا مشاهدته بتقنية أيماكس للاستمتاع بكل تفاصيله.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما زاوية. (شاهد التريلر، 2:32 دقيقة)