Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: طارق كامل، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نستله مصر والسودان

طارق كامل، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نستله مصر والسودان: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع طارق كامل (لينكد إن)، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نستله في مصر والسودان.

وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

اسمي طارق كامل، وأشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نستله في مصر والسودان. بدأت مسيرتي المهنية في القطاع المصرفي، لكنني أردت دوما أن أعمل في مجال يكون فيه التسويق هو المحرك الفعلي للأعمال، وهو ما قادني للانضمام إلى نستله في عام 2002. وبعد 17 عاما، انتقلت إلى شركة أوراسكوم للتنمية، حيث عملت أولا كمدير تنفيذي لمدينة الجونة، ثم انتقلت إلى أوراسكوم للتنمية مصر. وفي عام 2023، عدت مجددا إلى نستله، لكن هذه المرة كرئيس لمجلس الإدارة وعضو منتدب.

تتمثل وظيفتي الأساسية في وضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، وإفساح المجال أمامهم للنمو عبر التحفيز والتوجيه. من خلال ذلك، أشرف على كافة تفاصيل العمل، بدءا من المشتريات والإنتاج وتأمين الإمدادات، وصولا إلى المبيعات والتوزيع والتسويق. ودائما ما أوازن بين المتابعة التكتيكية اليومية والإشراف الاستراتيجي لتحديد وجهات استثماراتنا، ومناطق توسعاتنا المستقبلية، وكيفية تحقيق ذلك فعليا على أرض الواقع.

تلبي نستله واحدة من أبسط الاحتياجات الإنسانية الأساسية، ألا وهي الطعام والشراب، وأنا فخور جدا بتاريخ الشركة. تمتد جذورنا في مصر إلى مايو من عام 1900، لذا فأنا أقود الآن واحدة من أقدم الشركات العالمية في البلاد، شركة تمثل جزءا من كل بيت مصري تقريبا، بدءا من المياه وأغذية الأطفال وصولا إلى منتجات نسكافيه وكيت كات. وأكثر ما يثير حماسي حاليا هو الوتيرة السريعة لتغير أذواق المستهلكين. فعلى سبيل المثال، اعتاد المصريون قديما تناول القهوة ساخنة دائما، لكن مع انتشار المقاهي المتخصصة، تابعت عن كثب توجها كبيرا بين أبناء الجيل زد نحو تناول القهوة الباردة والمثلجة. وقد ضغطت من أجل التحرك سريعا لمواكبة هذا التحول قبل أن نفقد حصتنا السوقية.

أستيقظ مبكرا كل يوم، عادة قبل المنبه الذي أضبطه على السابعة صباحا. وبمجرد استيقاظي، أقفز من السرير مباشرة، فأنا لست من محبي الغفوات، وأرى أنها بداية سيئة لليوم. أفتح الستائر فورا لأسمح لضوء الشمس بدخول الغرفة، ثم أجلس بهدوء لبعض الوقت مع زجاجة مياه صغيرة. ومن المهم بالنسبة لي أن أبدأ اليوم بشعور بسيط بالإنجاز، كأن أعيد ترتيب الثلاجة مثلا؛ فهذا التمرين الذهني الذي يستغرق 20 دقيقة يوميا يهيئني لبقية اليوم. كما أن وجبة الإفطار ضرورية أيضا، حتى وإن كانت خفيفة، سواء كانت رقائق الذرة أو شطيرة جبن صغيرة. وجزء من روتيني الصباحي الباكر هو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي لنصف ساعة، لأكون على دراية بما يدور في العالم من حولي.

أقرأ نشرتيّ إنتربرايز الصباحية والمسائية يوميا. وأطالع العناوين الرئيسية مرتين في اليوم للاطلاع على خلاصة الأخبار، وإذا جذبني خبر ما، أضغط عليه لقراءة التفاصيل. هذا يمنحني القدر الذي أحتاجه بالضبط من المعلومات، ويجعلني مطلعا على الأحداث دون إهدار الوقت.

أصل إلى المكتب بين التاسعة والتاسعة والنصف صباحا. ويومي عادة ما يكون عبارة عن سلسلة متواصلة من الاجتماعات، سواء مع فرق العمل الداخلية، أو المسؤولين الحكوميين، أو غيرهم من الأطراف المعنية الخارجية. ونظرا لأنني أشرف أيضا على المبيعات في 18 دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن دائرة هذه الاجتماعات تمتد غالبا لتشمل مناطق زمنية مختلفة. ومع ذلك، أحاول مغادرة المكتب في حوالي السادسة أو السابعة مساء.

القهوة هي الشيء الوحيد الثابت في يومي، وأتناولها بكافة أشكالها؛ نسبريسو ونسكافيه وقهوة تركية، 3 أو 4 مرات يوميا. وتختلف الأسباب وراء ذلك؛ ففي بعض الأحيان أحتاج إلى التركيز، وفي أحيان أخرى أرغب فقط في أن أظل متيقظا، وأحيانا أتناولها لمجرد الاستمتاع.

وبالنسبة لروتيني الذي أتبعه للحفاظ على التركيز والتنظيم فيبدأ من الليلة السابقة؛ أكتب قائمة بالمهام قبل النوم لأعرف ما ينتظرني في اليوم التالي. وعلاقتي بالتقويم وثيقة للغاية، فأنا أحرص على متابعة جدولي الزمني والتزاماتي للأسابيع الستة أو الثمانية المقبلة.

كما أنني أؤمن بالقدر، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، ولا أقضي وقتا طويلا في التفكير بخطوتي المهنية التالية. بل أصب كل طاقتي في عملي الحالي وأترك الباقي على الله، لأن النجاح حليف من يتقن عمله. وعلى الصعيد الأسري، أتمنى أن يرزق الله ابني يحيى بأخ أو أخت قريبا. كما آمل أن يحصد النادي الأهلي لقب الدوري مجددا في الموسم المقبل؛ فأنا من المشجعين الأوفياء للنادي.

أرى التوازن بين العمل والحياة مسألة نسبية؛ فهو يختلف من شخص لآخر، ومن وقت لآخر، وطريقتي في الموازنة بينهما قد لا تناسب غيري. فلا يمكنني الانفصال تماما عن العمل، حتى خلال الإجازات الطويلة، لذا أخصص ساعة مبكرا كل صباح قبل استيقاظ العائلة لمراجعة رسائل البريد الإلكتروني؛ فهذا يمنحني راحة البال ويمدني بالطاقة لبقية اليوم.

وحين أنفصل عن العمل فلا أفعل ذلك إلا لقضاء الوقت مع عائلتي. كما أستمع إلى حلقات بودكاست تتناول موضوعات بعيدة تماما عن مجالي. وباعتباري مشجعا شغوفا بكرة القدم، أتابع المباريات أيا كانت، حتى لو كانت مباراة في دوري الدرجة الثانية في فنزويلا.

كما أفضل القراءة على مشاهدة التلفزيون. فقد تخليت عن مشاهدة المسلسلات التلفزيونية منذ سنوات؛ ومثل الكثيرين، لا أملك الصبر لمتابعة المواسم الطويلة والأعمال الدرامية. بدلا من ذلك، أقرأ الأدب العربي والتاريخ بنهم. وأوصي بشدة بإعادة قراءة روايات نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وطه حسين. فمحفوظ، على وجه التحديد، يمتلك عبقرية فذة في الوصف، وقراءته تمنحك شعورا وكأنك تشاهد فيلما يتشكل في مخيلتك. كما تستهويني كتب محمد حسنين هيكل، حيث تتجلى أحداث التاريخ في سرد نثري عربي ثري وبليغ.

التزمت بنصيحتين مهنيتين على مر السنين. الأولى هي أن تحدد ما تحب، ثم تبحث عن طريقة لجني المال منه. فالشغف هو ما يسمح لك بالعمل بلا حدود، ويضاعف من إنتاجك ونجاحك. والنصيحة الثانية هي أن مسيرتك المهنية أشبه بماراثون للركض الخفيف وليست سباقا للعدو؛ فالطريق طويل ويتطلب القدرة على التحمل، وينبغي عليك ألا تتعجل لتحقيق كل ما تريد دفعة واحدة.