Posted inاقتصاد

الثالثة على التوالي.. المركزي يثبت أسعار الفائدة مع تراجع التضخم الشهري إلى النطاق السالب

أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها يوم الخميس الماضي للمرة الثالثة على التوالي، ليظل سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00% و20.00% و19.50% على الترتيب، وفقا لبيان صحفي للبنك (بي دي إف).

رقم حاسم: لم يتباطأ التضخم العام الشهري فحسب، بل تحول إلى النطاق السالب، متراجعا بنسبة 0.4% على أساس شهري في المدن المصرية خلال يونيو، وفق بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتراجع التضخم العام السنوي للشهر الثالث على التوالي ليسجل 14.3% على أساس سنوي، انخفاضا من 14.6% في مايو و14.9% في أبريل. وجاءت هذه القراءة أقل من متوسط التوقعات في استطلاع رويترز البالغ 15.1%. وأوضح البنك المركزي أن القرار يعكس "التطورات الاقتصادية الكلية التي جاءت أفضل من توقعات اللجنة في اجتماعها السابق" منذ مايو. في المقابل، عكس التضخم الأساسي صورة مختلفة نوعا ما، إذ ارتفع بشكل طفيف إلى 14.3% على أساس سنوي بسبب ما وصفه البنك المركزي بـ "انعكاس الأثر غير المواتي لفترة الأساس"، حتى مع تباطؤ التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3%.

انخفاض أسعار الغذاء يعد المحرك الرئيسي: تراجعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 3.2% على أساس شهري في المدن. وقاد هذا التراجع انخفاض أسعار الخضروات بنسبة 12.1% والدواجن بنسبة 14.0% على أساس شهري. وانخفضت أسعار البيض بنسبة 10.3% شهريا و18.0% سنويا. في حديثها مع إنتربرايز، قالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة "إتش سي للأوراق المالية"، إن هذا التراجع كان مدفوعا بشكل أساسي بانخفاض أسعار الخضروات والدواجن، مع تراجع أسعار اللحوم بنسبة 5.2% شهريا والألبان بنسبة 2%، وهو انخفاض فاق التوقعات التي وضعتها.

قرار متوقع: أجمعت توقعات 11 محللا استطلعت إنتربرايز آراءهم على تثبيت الفائدة، مع التزام البنك المركزي بموقف الترقب للحفاظ على استقرار توقعات التضخم. وتقيم السوق في الوقت ذاته المخاطر الناتجة عن التخفيضات الإضافية التي تطرأ على الدعم، وأيضا عن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية لفترة أطول.

تحذير من تأثير سنة الأساس: أشار عديد من المحللين إلى الخطر ذاته قبيل الاجتماع، وهو أن مسار تراجع التضخم أوشك على التوقف. وقال رئيس قسم البحوث بشركة بلتون القابضة أحمد حافظ لإنتربرايز قبل صدور القرار: "رغم تقديراتنا باحتواء الضغوط الشهرية نسبيا في يونيو ويوليو، نعتقد أن التضخم العام السنوي قد يتسارع ليصل إلى 16-17% في الشهرين المقبلين متأثرا بالتأثير غير المواتي لسنة الأساس". وحذر حافظ من أن أي زيادة أخرى في أسعار الوقود أو الكهرباء قد تدفع التضخم نحو 18% "وتستدعي استجابة من السياسة النقدية"، ربما تتمثل في رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في الربع الثالث من 2026. ويتوقع الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد أن ينعكس هذا الاتجاه بحلول أغسطس، مما قد "يُصعِّب على البنك المركزي استئناف دورة التيسير النقدي".

حسابات أسعار الفائدة لا تزال مواتية: ترى إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر، أن قراءة يونيو أكثر استقرارا مما يشير إليه التباطؤ، لافتة إلى أن المحركات الرئيسية لتباطؤ التضخم "ليست مستدامة بالضرورة". لكنها تجادل بأن أسعار الفائدة الحقيقية التي تقترب من 5% تجعل البنك المركزي أكثر ارتياحا؛ فهي تكفي لاحتواء ضغوط جانب الطلب مع الحفاظ على جاذبية أدوات الدين الحكومية، وهو ما يجعل قرار الإبقاء على أسعار الفائدة مبررا وليس مجرد إجراء احترازي.

لا يعتقد الجميع أن التضخم هو مكمن الخطر؛ فقبل صدور القرار، قال رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة إن الديناميكية الحقيقية تتمثل في حالة جمود بين العرض والطلب تتحول إلى ضغوط انكماشية. فمع انخفاض أسعار النفط من مستويات تقارب 80 دولارا إلى ما يزيد قليلا على 60 دولارا للبرميل، "تحولت الضغوط حاليا بكل وضوح إلى ضغوط انكماشية، بعدما كانت تضخمية قبل شهرين". وأوضح جنينة أن المنتجين الذين اشتروا مخزونات بأسعار مرتفعة في أبريل ومايو يواجهون حاليا تراجعات حادة في الأسعار، في حين يحجم المستهلكون عن الشراء ترقبا لمزيد من الانخفاضات. وبدلا من خفض الفائدة، توقع جنينة أن يقلص البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 2 إلى 4 نقاط مئوية لتخفيف قيود السيولة لدى البنوك.

على مستوى النمو، يشير النموذج المبدئي للبنك المركزي إلى "تباطؤ طفيف" في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني من 2026، "وهو ما يعكس التأثير السلبي للصراع الإقليمي على النشاط الاقتصادي"، بعد أن تراجع النمو إلى 5.0% في الربع الأول. ولا يزال المركزي المصري يتوقع أن يبلغ متوسط النمو نحو 5.0% خلال العام المالي 2026/2025، مع عودة النشاط الاقتصادي إلى مستوياته الطبيعية بحلول النصف الأول من 2027. ويرى البنك المركزي أن هذا المسار كفيل "بكبح الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب على المدى القصير".

الخطوة التالية: يتوقع البنك المركزي أن يتسارع المعدل السنوي للتضخم العام خلال الربع الثالث من 2026، "وإن كان بوتيرة أقل من توقعات لجنة السياسة النقدية في اجتماع مايو 2026"، قبل أن يعود للتراجع تدريجيا إلى خانة الآحاد ويلامس المستهدف البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) خلال النصف الثاني من عام 2027. ورأى المركزي المصري أن "تفاقم الصراع الإقليمي" يمثل الخطر الرئيسي على هذا المسار، كما جدد تأكيده على أن لجنة السياسة النقدية "لن تتوانى عن اتخاذ ما يلزم لتشديد سياستها النقدية بدرجة أكبر حفاظا على استقرار الأسعار، وضمانا لعودة التضخم إلى مستواه المستهدف في المدى القريب".