Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: مينوش عبد المجيد، الرئيسة التنفيذية لشركة أكسا في مصر

مينوش عبد المجيد، الرئيسة التنفيذية لشركة أكسا في مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع مينوش عبدالمجيد، الرئيسة التنفيذية لشركة أكسا مصر (لينكد إن).

وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

كابنة لأسرة دبلوماسية، تشكلت نظرتي للعالم في وقت مبكر. كان والدي دبلوماسيا وصل إلى درجة سفير، وهذا الانفتاح على الثقافات وطرق التفكير المختلفة ظل ملازما لي طيلة حياتي.

درست الاقتصاد والعلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو ما منحني الأساس الذي بنيت عليه كل شيء آخر. بدأت مسيرتي المهنية بخطى ثابتة منذ ذلك الحين: بدأت العمل في شركة التجاري الدولي للاستثمار، ثم تدرجت في عدة مناصب بقطاع الاستثمار وتمويل الشركات والاستثمار المباشر في مؤسسات مالية كبرى داخل وخارج مصر، مثل جولدمان ساكس وسيتي بنك، قبل أن أقضي سنوات طويلة كشريك إداري في يونيون كابيتال. هذا المسار قادني إلى أكسا مصر، حيث توليت منصب الرئيس التنفيذي في يناير 2026.

أنا شخصية صباحية جدا، إذ أستيقظ بحلول السابعة صباحا على أقصى تقدير. إذا كان الجو مناسبا، أمارس رياضة المشي في الهواء الطلق قبل التوجه إلى المكتب. أقوم بتصفح سريع لهاتفي؛ للرد على الرسائل ورسائل البريد الإلكتروني، وأقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية لمعرفة أخبار السوق، بالإضافة إلى متابعة مجموعات الواتساب المهنية لمعرفة التحديثات الهامة. ونظرا لأن الطريق إلى مكتبي طويل، أستغل وقت القيادة في التحضير للاجتماعات وقراءة الملفات الضرورية لأصل إلى المكتب جاهزة.

بصفتي الرئيس التنفيذي لشركة أكسا، يبدأ عملي وينتهي بسؤال واحد: ماذا يحتاج عملاؤنا؟ وكل شيء آخر يأتي تباعا لذلك. تحفيز فريق العمل، والتواصل الفعال مع الجهات الرقابية، وتقديم أفضل خدمة ممكنة لقاعدة عملائنا المتنوعة. تقدم أكسا نموذجا فريدا جدا في السوق المصرية؛ فنحن لا نقدم خدمة تأمينية واحدة، بل نمتلك محفظة متنوعة تشمل التأمين الطبي (عبر عيادات وان هيلث)، وتأمينات الحياة، والممتلكات والتأمينات العامة، ومؤخرا حصلنا على موافقة تأسيس شركة للتأمين متناهي الصغر. نركز بقوة على التحول الرقمي؛ تطبيق ماي أكسا يقدم الآن رحلة كاملة للعميل لدرجة أن بطاقات التأمين الطبي لم تعد ضرورية، ونتوسع في ميكنة الإصدار، واعرف عميلك، والمطالبات لتسريع دورة العمل وتسهيل وصولنا لشرائح أوسع من السوق.

أحاول الوصول إلى المكتب بحلول الثامنة صباحا إذا سمحت الحالة المرورية بذلك. بمجرد وصولي، أبدأ سلسلة من الاجتماعات المتتالية، سواء داخليا مع الفريق أو مع الشركاء والعملاء. بين هذه الاجتماعات أحاول الرد على المكالمات الهاتفية. ينتهي يوم العمل الرسمي عادة بين السادسة والسابعة مساء، لكنه قد يمتد إلى العاشرة أو الحادية عشرة مساء إذا كان هناك عشاء عمل أو فعاليات مرتبطة بالشركة.

الثابت في يومي شرب القهوة (باستثناء شهر رمضان بالطبع). ولكن الشيء الأهم والأكثر ثباتا هو التواصل؛ خاصة قضاء الوقت مع عائلتي واللعب مع كلابي، هذا نشاط أحرص عليه دائما في إجازات نهاية الأسبوع، حتى أثناء السفر.

أعتمد على تحديد أهداف أسبوعية بدلا من القوائم اليومية المزدحمة. أراجع جدولي صباحا، وأحدد المهام التي يجب إنجازها بنهاية الأسبوع. القوائم اليومية الطويلة قد تصيب بالإحباط إذا لم تُنجز بالكامل، بينما القوائم الأسبوعية تعطي مساحة للمرونة وتمنحني "جرعة دوبامين" وإحساسا بالإنجاز بنهاية الأسبوع يشجعني على الاستمرار، تماما مثل ممارسة الرياضة.

طموحاتي تتماهى مع طموحات الشركة الآن. لم أعد أضع خططا شخصية طويلة المدى كما كنت أفعل في صغري. هدفي هو مضاعفة حجم أعمال أكسا مصر بحلول عام 2030، أو قبل ذلك. وعلى المستوى الشخصي، أرغب في توفير وقت أكبر لنفسي لإكمال قائمة أمنياتي الخاصة. أريد القراءة أكثر، وممارسة رياضة المشي الجبلي (Hiking) لتسلق جبال في أفريقيا واسكتلندا، وزيارة أماكن تحمل عمقا تاريخيا مثل غرناطة والأندلس.

التوازن ليس فقط في تقسيم الوقت، بل في تحديد الأولويات والتفويض واستخدام الحلول الذكية. إذا كنت بحاجة لإجراء توكيل في الشهر العقاري، سأطلب الخدمة التي تأتي إلى مكاني بدلا من إهدار يوم إجازتي في الطوابير. العمل يستغرق وقتا طويلا بطبيعة الحال، لكنني أستغل إجازات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية بالكامل لحياتي الشخصية؛ لممارسة الرياضة، والتأمل، وقضاء الوقت مع العائلة.

أمارس التأمل منذ سنوات؛ فهو يساعدني على تصفية ذهني من الضوضاء وإيجاد حلول للمشاكل برؤية أوضح. قبل النوم، أحب مشاهدة مسلسلات قصيرة (حوالي نصف ساعة) سواء كانت كوميدية أو مليئة بالإثارة لأفصل تماما عن أجواء العمل. والأهم هو أنني أحاول إغلاق الشاشات والهاتف قبل النوم بساعة ونصف، وأستبدل ذلك بالقراءة أو التحدث مع العائلة لأحظى بنوم هادئ.

أما بالنسبة للقراءة، فتحول اهتمامي السنوات الأخيرة من الروايات إلى كتب الأعمال والسير الذاتية. بحكم خلفيتي في الاستثمار، أرشح بقوة كتبا تركز على خلق القيمة، بما في ذلك: "Strategic Value Creation: Design and Execute Strategy for Breakthrough returns" و"Berkshire Hathaway Letters to Shareholders" لوارن بافيت و Interpretation of Financial Statements" وأيضا "The Intelligent Investor"، وقرأت مؤخرا "The Key Man" الذي يسرد قصة انهيار مجموعة أبراج، وكان ملهما لأنني كنت قريبة من السوق وقت حدوث تلك الأزمات.

أتابع أيضا بودكاست، "هارفارد بزنس ريفيو"، وبودكاست ديفيد روبنشتاين الذي يجري مقابلات مع رؤساء تنفيذيين. من أكثر الحلقات التي أثرت فيّ كانت مُقابلته مع فيل نايت، مؤسس شركة نايكي، حيث تحدث بتواضع عن بناء إمبراطوريته وكيف خلق علامة تجارية قوية عبر التركيز المطلق على احتياجات العميل.

من النصائح العالقة في ذهني: "أعط مجهودك وموهبتك بالكامل لأي مهمة تتولاها مهما كانت"، والثانية، قالها لي شخص أثناء عملي في لندن: "اعمل بذكاء". فنحن نربط أحيانا بين النجاح وعدد ساعات العمل الطويلة، لكن الأهم هو جودة العمل وتحديد الأولويات بذكاء. أذكر نفسي بهذه النصيحة كل صباح.