تعمل الحكومة على زيادة تقييم شركة مصر للألومنيوم بنحو 3-4 مرات قبل أن تتخذ قرارها إما ببيع حصة منها أو نقل ملكيتها إلى صندوق مصر السيادي، حسبما صرح مسؤول حكومي بارز لنشرة إنتربرايز. وقد أرجأت الحكومة القرار حتى تمضي الشركة العملاقة المملوكة للدولة في تنفيذ مشاريع جديدة والحصول على موافقات يرى المسؤولون أنها ستبرر رفع تقييمها.
وتدرس الحكومة مسارين في هذا الصدد: الأول يتمثل في إعادة تقييم القيمة العادلة للشركة وزيادة نسبة التداول الحر لأسهمها من خلال جلب مستثمر استراتيجي أو عبر طرح عام. وكشف المسؤول أن الدولة تلقت بالفعل عروضا جادة للاستحواذ، منها عرض من شركة خليجية وعرضان من شركتين أوروبيتين. أما المسار الثاني فيتمثل في نقل ملكية مصر للألومنيوم إلى صندوق مصر السيادي، ما يمنح الحكومة وقتا أطول للاستفادة من ارتفاع قيمة الأصول قبل تحديد خطوتها المقبلة.
تذكر: وضعت الدولة مصر للألومنيوم بالفعل ضمن خططها لبيع حصص من الشركات الحكومية، وعبرت شركات دولية عن اهتمامها بالاستحواذ على حصة عبر زيادة رأس المال في وقت سابق من هذا العام. وجاءت الشركة أيضا ضمن قائمة الشركات المملوكة للدولة التي تخطط الحكومة لنقلها إلى صندوق مصر السيادي، في إطار استراتيجيتها الأوسع لتعظيم العوائد من الأصول العامة.
شهية التمويل تدعم هذه الخطط: تلقت مصر للألومنيوم عروض تمويل من البنك الأهلي المصري وبنك الإمارات دبي الوطني لتغطية جزء من استثماراتها المستقبلية، وفقا للمسؤول. وتستهدف الشركة نفقات رأسمالية بقيمة 3.5 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري، إذ يسعى المسؤولون لتوظيف حزمة المشاريع الجديدة لدعم زيادة رأس المال المصدر للشركة.
وشركة ترافيجورا هي المحرك الرئيسي لتلك المساعي الهادفة لزيادة الطاقة الإنتاجية؛ إذ تعمل مصر للألومنيوم على تفعيل اتفاقيتها مع شركة تجارة السلع العالمية، وتوقيع اتفاقيات تمويل خارجية قبل نهاية العام لإنشاء مجمع صناعي متكامل بموقع الشركة الحالي في نجع حمادي، بحسب المسؤول. سيضيف المشروع طاقة إنتاجية تعادل الإنتاج الحالي للشركة والبالغ نحو 300 ألف طن سنويا، لتصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 600 ألف طن. وكانت ترافيجورا قد استحوذت على حصة أقلية في مشروع توسعة مصهر نجع حمادي في وقت سابق من العام الجاري.
المشاريع الأصغر تعزز التقييم أيضا: من المتوقع أن يبدأ تشغيل مصنع تعبئة الأدوية التابع لشركة مصر للألومنيوم في نجع حمادي شهر سبتمبر القادم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 طن شهريا، على أن يُخصص نصف الإنتاج للسوق المحلية، ويُوجه النصف الآخر لتلبية طلبات التصدير إلى السعودية وإيطاليا وأسواق أوروبية أخرى، وفقا للمسؤول. ويعد هذا المصنع جزءا من حزمة مشاريع الشركة التي بلغت تكلفتها 6 مليارات جنيه خلال العام المالي الماضي.
السياق: تنافست مؤسسات تمويل دولية بالفعل لتمويل مشروع مصفاة الألومينا التابع لشركة مصر للألومنيوم بالشراكة مع شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، والذي تبلغ تكلفته الاستثمارية 3 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تمول مصر للألومنيوم نحو نصف التكلفة، إلى جانب توفير أرض المشروع في سفاجا. وتجري الشركة أيضا مفاوضات مع مستثمرين من الخليج ودول أخرى لإنشاء مشروع جديد كليا بطاقة إنتاجية تبلغ 600 ألف طن في منطقة شرق التفريعة. وإلى جانب توسعة ترافيجورا ومصفاة ألبا، من شأن هذا المشروع أن يرفع إجمالي الطاقة الإنتاجية للألومنيوم في مصر إلى نحو 1.2 مليون طن سنويا، حسبما صرح لنا في مايو الماضي محمود عجور، العضو المنتدب لمصر للألومنيوم.