Posted inبعد الخامسة

صناعة الاحتيال: لماذا لا يعد استهداف مستخدمي إنستا باي مجرد هجمات عشوائية؟

📱على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، تحدثت إنتربرايز مع عدد من ضحايا عمليات الاحتيال الهاتفي، وقع ثلاثة منهم ضحية للأسلوب ذاته: يتواصل معهم أشخاص يدعون أنهم من ممثلي خدمة عملاء تطبيق إنستا باي، ليطلبوا منهم تحديث بيانات حساباتهم بشكل عاجل، قبل أن يطلبوا إجراء سلسلة من التحويلات المالية بدعوى أنها خطوة روتينية للتحقق من الحساب. نتج عن تلك الخديعة خسارة 80 ألف جنيه من اثنين من الضحايا، بينما فقد الثالث 50 ألف جنيه. ومع انتشار هذا النمط على نطاق واسع، نشر تطبيق إنستا باي تحذيرا رسميا عبر الحساب الرسمي على منصة إنستجرام بتاريخ 14 يونيو.

ينتمي هؤلاء الضحايا إلى فئة المهنيين الذين يتمتعون بالوعي المالي والرقمي: "أعلم أنه كان ينبغي علي التفكير بوعي أكبر، إذ كان يجب أن يثير الأسلوب الحاد في طلب تحويل الأموال الشكوك فورا، لكن أسلوب التواصل الحازم دفعني للاستجابة لطلباتهم. لقد تلقيت رسالة نصية تفيد باستلامي مبلغا ماليا يتعين علي إعادة تحويله، إلى جانب رمز تحقق مؤقت مزيف ظهر وكأنه مرسل من البنك الذي أتعامل معه. الطريقة التي نفذت بها العملية بالكامل تؤكد لي أنها تدار من قبل منظمة إجرامية كبيرة"، وفقا لما صرحت به إحدى الضحايا لإنتربرايز.

المنظمات الإجرامية تدار كما الشركات: يصف تشارلز لوبو، النائب الأول للرئيس ومسؤول المخاطر الإقليمي لشركة فيزا في منطقة وسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، الهيكل التنظيمي لمنظمات الاحتيال تلك بهيكل الشركات. "لم تشهد الجريمة العالمية هذا المستوى من التنظيم من قبل، ولم يعد الأمر مقتصرا على البنوك والشركات في امتلاك رئيس تنفيذي ورئيس تنفيذي للتكنولوجيا، إذ تمتلك المنظمات الإجرامية حاليا الهياكل ذاتها، فلديها مؤشرات أداء رئيسية وتارجت ورؤية محددة"، حسبما صرح لوبو خلال فعاليات منتدى فيزا للمدفوعات في باريس بحضور إنتربرايز.

النصب محلي عالمي: ترتبط عمليات الاحتيال المحلية بمنظمات دولية أكبر، ففي فبراير الماضي، ألقت وزارة الداخلية القبض على شبكة احتيال تعاونت مع عناصر إجرامية دولية لخداع مستخدمي تطبيق إنستا باي عبر رسائل نصية قصيرة تتضمن روابط غير آمنة.

صناعة الاحتيال

تتسم الهجمات الإلكترونية الحديثة بتعدد وسائلها، إذ تتطابق آليات موجة الاحتيال الأخيرة في مصر— عبر انتحال صفة ممثلي إنستا باي — مع وصف لوبو للهجمات الحديثة. ما يبدو وكأنه مكالمة عشوائية هو في الواقع الخطوة الأخيرة ضمن سلسلة طويلة من التجهيزات، والتي تشمل مكالمة للتحقق من أن الرقم يخص الضحية أو رسالة تتضمن رابطا لجمع بيانات أخرى. تشكل تلك المعلومات ملفا تعريفيا مقنعا يكفي لإدارة محادثة هاتفية دون إثارة أي شكوك. كما أن الهجمات صممت لتتحرك عبر مسارات متعددة، ليتحول ما بدأ كإتصال مشبوه إلى معاملة محلية من حساب إلى آخر ثم تُسحب الأموال نقدا، وفقا للوبو.

يمثل الذكاء الاصطناعي سلاحا ذو حدين، إذ تعتبر الأداة التي يسابق الاقتصاد الرسمي الزمن لتبنيها، هي ذاتها المحرك الأساسي الذي يمنح هذه العمليات القدرة على التوسع والانتشار، والدليل؟ نحو نصف محاولات الاحتيال تتم عبر الذكاء الاصطناعي، بحسب لوبو. "ولت تلك الأيام التي كان يجلس فيها المحتالون لتبديل شرائح الهاتف في غرف مظلمة، إذ تمتلك المنظمات الإجرامية الآن الأدوات التقنية ذاتها، وأصبحت قادرة على توظيفها لابتكار هجمات بمستوى غير مسبوق من الاحترافية".

بلغت نسبة التعرض للاحتيال المالي في مصر 36%، وتعرض أكثر من 46% من أولئك الضحايا للاحتيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما يتخوف 91% من المشاركين المصريين من عدم قدرة الأطفال على كشف الاحتيال، إذ شهد 61% منهم وقوع طفل ضحية للاحتيال أثناء الألعاب الإلكترونية أو التسوق عبر الإنترنت، بحسب دراسة ابق آمنا السنوية التي تجريها فيزا في 17 سوقا بمنطقة وسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

من المسؤول عن حماية المستهلكين؟

يرى 13% فقط من المصريين أنهم المسؤولون بالدرجة الأولى عن حماية أنفسهم عبر الإنترنت، بينما يحمل 47% المسؤولية للحكومة والجهات التنظيمية و43% للبنوك و28% لمزودي خدمات الدفع. كما أعربت الأغلبية بنسبة 64% عن أن تلقي تنبيهات فورية من البنوك أو تطبيقات الدفع عند وجود معاملات مشبوهة سيشعرهم بأمان أكبر، وفقا للدراسة.

وذلك يؤكد على ما يشير إليه مسؤولو فيزا باستمرار ألا وهو أن الحماية مسؤولية الجميع. في الوقت ذاته، يتوقع المستهلكين أن تتولى المؤسسات المالية والحكومات وشركات الخدمات أخذ زمام المبادرة، ما يؤكد على أهمية تصميم أنظمة دفع آمنة من الأساس، بحسب ما قالته ليلى سرحان، المديرة الإقليمية المجموعية لشركة فيزا في شمال أفريقيا ودول المشرق وباكستان، فيما أضاف لوبو: "يجب أن يكون الأمان ركيزة أساسية مدمجة في تصميم كل منتج منذ البداية، وليس مجرد إجراء يتخذ بعد وقوع الخسارة".

خطر محدق: تصدرت مسألة الأمان ورصد الاحتيال كافة المحادثات التي أجرتها فيزا مع الرؤساء التنفيذيين ورؤساء الدول والمسؤولين الحكوميين، إلى جانب مسؤولي شركات التكنولوجيا المالية ومستثمرين رأس المال المغامر على مدار الأربع سنوات الماضية، حسبما أكد رئيس مجموعة فيزا أوليفر جينكين خلال المنتدى، موضحا أن العجز عن توفير أساس قوي يرتكز على الثقة والأمان والحماية من الاحتيال، يهدد من استمرار النمو والابتكار في قطاع المدفوعات الرقمية، ما يجعل من تعزيز المنظومة الأمنية ضرورة قصوى.