Posted inقرارات تنظيمية

الرقابة المالية تتحرك للحد من مخاطر توسع الشركات المالية غير المصرفية وتشدد ضوابط إعادة التأمين

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية حزمتين من الأطر التنظيمية الجديدة بهدف الحد من المخاطر النظامية في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية قبل تبلورها. وتضمنت الحزمة الأولى ربط التوسع الجغرافي وتأسيس الفروع الجديدة لشركات التمويل غير المصرفي بمدى التزامها بالضوابط القانونية وسجلها الامتثالي. وفي الحزمة الثانية، تحولت الهيئة بملف إعادة التأمين إلى اختبار حقيقي للملاءة المالية لشركات التأمين العاملة في السوق المحلية.

تشديد متطلبات الامتثال

تضع هيئة الرقابة المالية متطلبات امتثال صارمة لعمليات التوسع في فروع الشركات المالية غير المصرفية. وعدلت الهيئة بعض ضوابط قيد ونقل وغلق فروع تلك الشركات، وفق بيان صادر الخميس الماضي. ويهدف هذا الإجراء إلى السماح للشركات المالية غير المصرفية الممتثلة بالتوسع جغرافيا، في حين تضيق الخناق على الشركات التي لديها مخالفات لم تتم تسويتها أو تمتلك تقارير رقابية غير دقيقة. ويعدل القرار (رقم 100 لسنة 2026) الإطار التنظيمي للفروع الصادر في وقت سابق من هذا العام بموجب القرار (رقم 44 لسنة 2026)، الذي منح الشركات مهلة ستة أشهر تنتهي في 25 أغسطس المقبل لتوفيق أوضاع شبكاتها الحالية.

الامتثال قبل التوسع: تواجه الشركات المالية غير المصرفية التي تعاني من مخالفات لم تتم تسويتها حاليا فترات انتظار إلزامية قبل التمكن من افتتاح فروع جديدة. فإذا صدرت ضد الشركة أحكام قضائية، أو دعاوى جنائية، أو تدابير إدارية من هيئة الرقابة المالية، فيجب عليها تنفيذ الحكم أو التسوية أو إزالة أسباب المخالفة، ثم الانتظار لمدة ثلاثة أشهر. وفي الحالات التي لا يمكن فيها إزالة السبب، يحق لهيئة الرقابة المالية فرض حظر على التوسع لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات، بما يتناسب مع جسامة المخالفة. ومن أجل التوسع، ينبغي على الشركات أيضا الالتزام تماما بتقديم التقارير الرقابية والقوائم المالية السنوية والدورية، وأن تستوفي كافة ملاحظات التفتيش والامتثال.

على الصعيد التشغيلي، سمحت الرقابة المالية لمدير المخاطر ومدير الائتمان بالشركة بالإشراف على ما يصل إلى أربع مناطق إقليمية كحد أقصى، على أن تغطي كل منطقة خمسة فروع تمويلية كحد أقصى، مع احتساب مخاطر التركز الائتماني لكل منطقة إقليمية مقابل إجمالي محفظة التمويل الممنوحة من الشركة. وبموجب الإطار التنظيمي الأوسع الصادر في مارس الماضي، سيتعين على الشركات وضع هياكل واضحة لجميع فروعها بمختلف أنواعها، بما في ذلك الفروع التسويقية، والوحدات المتنقلة، والفروع الموسمية، لمنح الشركات مرونة تشغيلية دون الإخلال بآليات الرقابة.

السياق: يأتي هذا الإجراء كجزء من مساعي أوسع لتشديد الرقابة على الشركات المالية غير المصرفية. وبلغت المحافظ التمويلية لتلك الشركات نحو 417 مليار جنيه بنهاية عام 2025، مما دفع الجهات التنظيمية والمصرفيين للتحذير من أن الفروع الإقليمية التي تخضع لرقابة فضفاضة قد تتحول إلى نقاط ضعف تنظيمية. وفي ديسمبر الماضي، بدأ البنك المركزي المصري تدريجيا تقليص خطوط الائتمان والتوريق من البنوك التجارية للشركات غير الممتثلة. وبالتزامن مع ذلك، أطلقت هيئة الرقابة المالية قوائم سوداء علنية بالمخالفين. كما كلفت الهيئة رحاب طه في وقت سابق من هذا الشهر بقيادة قطاع الإشراف والرقابة على الكيانات المالية غير المصرفية.

إعادة التأمين يتحول إلى اختبار للملاءة المالية

قررت هيئة الرقابة المالية تحويل عمليات إعادة التأمين إلى اختبار حقيقي للملاءة المالية لشركات التأمين؛ إذ منحتها مهلة ثلاثة أشهر لاعتماد سياسات إعادة تأمين معتمدة من الهيئة تتوافق مع قاعدتها الرأسمالية، ورغبتها في تحمل المخاطر، وقدرتها على سداد التعويضات والمطالبات، وفق بيان صدر يوم الخميس. وتأتي هذه المعايير كجزء من الإطار التنفيذي الذي يُعد حاليا بموجب قانون التأمين الموحد رقم 155 لعام 2024، وتتبع التوصيات الصادرة عن الجمعية الدولية لمراقبي التأمين، بهدف ضمان إدارة شركات التأمين لعمليات نقل المخاطر، والسيولة، والتعرض للمخاطر مع الأطراف الأخرى كمنظومة واحدة متكاملة.

التفاصيل: يجب على شركات التأمين حاليا تقديم سياسات واضحة تشرح أسباب نقل المخاطر، وحجم المخاطر التي تعتزم الاحتفاظ بها، وكيفية إدارة مخاطر الائتمان والسيولة المرتبطة بهذه العقود. وتجعل هيئة الرقابة المالية أيضا اختبارات التحمل إلزامية — إذ يتعين على الشركات إجراء تحليلات للسيناريوهات المختلفة ووضع خطط طوارئ للتعامل مع أي حالات تعثر أو إفلاس قد تواجهها شركات إعادة التأمين. كما تلزم الضوابط الجديدة شركات التأمين بتقديم تفاصيل برامج إعادة التأمين إلى الهيئة في غضون 60 يوما من إعدادها أو تجديدها.

مجلس الإدارة تحت طائلة المسؤولية: تضع الضوابط الجديدة مسؤولية الإشراف على برامج إعادة التأمين على عاتق أعضاء مجلس الإدارة مباشرة، كما تلزمهم قانونا بإبلاغ الهيئة فورا بأي انحرافات جوهرية.

المشهد العام للقطاع: كانت الرقابة المالية قد منحت شركات التأمين في مطلع عام 2025 مهلة عامين لرفع رأس مالها المدفوع إلى 600 مليون جنيه، مع تحديد حد أدنى حاد بقيمة مليار جنيه لشركات إعادة التأمين. وحسبما توقعت إنتربرايز في وقت سابق، فإن هذه الضغوط الرأسمالية تدفع الشركات الأصغر حجما نحو الاندماج، في حين جعلت شركات التأمين الكبرى أهدافا جاذبة للمستثمرين الاستراتيجيين. ويشهد سوق صفقات الدمج والاستحواذ حراكا مكثفا بالفعل، تقوده صفقة بيع القابضة المصرية الكويتية — التي تغير اسمها التجاري إلى "فالمور القابضة" — لحصتهاالبالغة 63.4% في شركة الدلتا للتأمين لصالح شركة تأمين الوفاء المدرجة في بورصة الدار البيضاء العام الماضي في صفقة بلغت قيمتها 3.2 مليار جنيه.

الخطوة التالية: أمام شركات التأمين مهلة تنتهي في 18 سبتمبر المقبل لتقديم سياسات إعادة التأمين الخاصة بها إلى الهيئة العامة للرقابة المالية.