Posted inنصيحة خبير

من مدير جيد إلى قائد عظيم مع: أحمد الحفني المؤسس المشارك لأمزولوت

💼 القيادة ليست موهبة فطرية يولد بها الجميع، بل هي مهارة تقويها الممارسة ويدعمها الوقت وتصقلها التجربة والخطأ. في هذه السلسلة القصيرة من نشرة إنتربرايز المسائية، نسأل أبرز اللاعبين في الصناعة عما يجعل من القائد العادي نموذجا عظيما، ويتحدث إلينا في عدد اليوم أحمد الحفني (لينكد إن)، المؤسس المشارك لشركة أمزولوت شريكة التسويق لأمازون، والرئيس التنفيذي والمدير الإبداعي للعلامة التجارية المحلية للأحدية زونتا.

إنتربرايز: ما هو درس القيادة الذي تتمنى لو تعلمته في وقت مبكر من مسيرتك؟

أحمد الحفني: أهمية بناء الثقافة المؤسسية، لأن القادة العظماء يصنعون ثقافات والثقافة تتغلب على الاستراتيجية دائما. يعني هذا أنني في بداياتي كنت أركز أكثر على الاستراتيجية والتخطيط، لكني تعلمت لاحقا أن المهمة الأهم للقائد هي صنع المزيد من القادة، وليس مجرد أتباع ينفذون استراتيجيات الشركة.

من الأمور الأخرى التي تعلمتها بمرور السنين أن الأهم ليس ما تقوله لفريقك، بل كيف تجعلهم يشعرون إزاء ما تقوله، إذ تعتمد ريادة الأعمال في جوهرها على الأفراد قبل كل شيء، فلا تقتصر على الأرقام والبيانات إنما تتمحور حول العنصر البشري. عند التعامل مع الأفراد، غالبا ما تكون ردود أفعالهم وشعورهم تجاه القرارات أهم من القرار نفسه، ما ينعكس في النهاية على تحقيق الأهداف المشتركة.

إنتربرايز: إدارة الأفراد مهمة شاقة، أحيانا تحاول الموازنة بين إبداء التعاطف واتخاذ القرارات الصعبة. كيف تنجح في تحقيق هذه المعادلة؟

الحفني: لا بد من امتلاك القدرة على خوض النقاشات الصعبة والمواجهة، لأن التهرب منها يضر بجميع الأطراف ويؤدي إلى تفاقم المشكلات في النهاية. من أهم ركائز القيادة التي يجب إرساؤها مبكرا هي الثقة والتواصل الواضح والشفافية مع جميع أعضاء الفريق، وهذه علاقة متبادلة، إذ يثق الفريق بأنك ستتواصل معهم بشفافية وانفتاح ولطف.

هناك دائما طريقة لتقديم الملاحظات بأسلوب بناء يحفز الفريق ويقدم دروسا مستفادة للجميع، لذا، عندما يحين وقت المواجهة أو اتخاذ قرار صعب، سواء بسبب تراجع أداء موظف أو وصوله لمرحلة لم يعد فيها قادرا على تقديم إضافة للشركة، أرى من الضروري جدا التحلي بالصدق التام.

الموظفون أذكياء ولا يفضلون المراوغة أو الاستماع لمبررات واهية حول تغيير اتجاه الشركة، ما يفيد حقا هو النقاش الصريح حول حقيقة الوضع، وما الذي حدث بشكل خاطئ ولماذا لم يعد هذا الدور مفيدا للطرفين. مررت بهذه المواقف مرات عديدة، وصدقا كانت النتائج إيجابية للطرفين في تسع من أصل عشر حالات. لا يتطلب الأمر القسوة أو الهجوم الشخصي أو العدوانية، بل يكفي أن تكون حازما ولطيفا.

إنتربرايز: بعض القرارات لا تحظى بقبول الجميع وقد تثير خلافات، كيف تتعامل مع ذلك؟

الحفني: يعود الأمر برمته إلى ثقافة العمل، إذا وفرت مساحة للحوار البناء، فلن تؤخذ الخلافات على محمل شخصي، إذ لا يرتبط الأمر بالأقدمية أو المسمى الوظيفي. في الفرق التي عملت معها، نؤكد دائما على أن الرأي الأفضل والمدعوم بالبيانات هو الذي يرجح كفته، بغض النظر عن مصدره، هذا النهج يخلق بيئة تدفع الفريق لانتقاد آرائي أو آراء مدرائهم ومناقشة أسباب عدم نجاح فكرة ما.

في رأيي، هذه البيئة ممتازة للقادة، لما توفره من حماية خلال اكتشاف الأخطاء أو المخاطر المحتملة للقرارات من داخل الفريق أولا، ما يجنب المؤسسة الكثير من المشكلات بدلا من اكتشافها لاحقا من جانب العملاء. من الضروري إرساء هذه المبادئ مبكرا، وتوضيح الخيط الرفيع بين الاختلاف في الرأي وتجاوز حدود الاحترام.

إنتربرايز: في رأيك، ما الذي يصنع قائدا عظيما؟

الحفني: يتلخص المعيار الذهبي للقائد العظيم في قدرته على صنع قادة آخرين، فهذا هو جوهر القيادة. على الجانب الآخر، عندما يفتقر المدير لمهارات القيادة، فإنه يلجأ إلى الإدارة التفصيلية والتدخل في أدق التفاصيل. يجب أن تثق في قدرتك على تطوير قادة جدد داخل الشركة، وأن تثق في كفاءتهم لإدارة أقسامهم واتخاذ القرارات المناسبة.

إنتربرايز: هل مررت بوقت شعرت فيه بأنك ربما فشلت كقائد؟

الحفني: مررت بأوقات كثيرة شعرت فيها أنه كان بإمكاني التصرف بطريقة أفضل. كلمة فشل قوية جدا وأفضل عدم استخدامها بسهولة، لكنني أدرك وجود قرارات كان يجب إدارتها بحكمة أكبر. معظم هذه المواقف حدثت عندما تسرعت في اتخاذ القرار بمفردي أو تدخلت لإصلاح مشكلة ما، بينما كان من الأفضل للشركة أن أثق بقائد ذلك القسم، وأمنحه الوقت والصبر للوصول إلى الحل بنفسه والتعلم من التجربة.

هذا جانب يجب على القادة التركيز عليه وتطويره، وهو التحلي بالصبر. حتى لو كنت تعرف الحل الفوري، من الأفضل للشركة أن تترك فريقك يتوصل إليه بنفسه، حتى لو تطلب الأمر مزيدا من الوقت.

إنتربرايز: هل من كلمة أخيرة؟

الحفني: تضخم الأنا يتناسب عكسيا مع كفاءة القيادة، إذ كثيرا ما نصادف قادة — خاصة في الفعاليات والمؤتمرات — تسيطر عليهم النرجسية، وهذه إشارة سلبية واضحة لأنهم يفتقرون في الغالب إلى التواضع والصبر اللازمين لتنمية مهارات القيادة لدى فرقهم. بصفتك قائدا، سيتحدى فريقك أفكارك مرارا وقد يثبتون لك أن فكرتك هي الأسوأ وليست الأفضل، ولا بد حينها من التحلي بالتواضع والصبر لاستيعاب ذلك والتعامل معه بحكمة.

💡 تبحثون عن المزيد من النصائح المهنية؟ يمكنك الاطلاع على مقابلاتنا السابقة مع شيخ عمر سيلا المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية، وكريم أبو جمرة من بيس كيك، ومحمود خطاب من بي تك.