🧘♀️ لطالما تميزت استوديوهات اللياقة البدنية في القاهرة بطابعها الشخصي للغاية، إذ يعرف الرواد بعضهم بعضا بالاسم بينما تتسم التدريبات بطابع اجتماعي، وغالبا ما يحظى المدربون بقاعدة ولاء قوية من المتدربين الذين يتعاملون معهم لسنوات. تشكل هذا الوضع حينها نتيجة لصغر حجم سوق اللياقة البدنية وقلة الخيارات المتاحة وكذلك غياب الطابع المؤسسي عنها، لكن كل ذلك تغير تماما مع صعود رياضة الريفورمر بيلاتس.
توسع كبير: خلال العام الماضي وحده، افتتح ما يتراوح بين 12-15 استديو متخصص في رياضة الريفورمر بيلاتس بأنحاء القاهرة، وفقا لما قاله عدد من خبراء القطاع لإنتربرايز، وتتركز هذه الاستوديوهات بشكل أساسي في مناطق القاهرة الجديدة والمعادي والشيخ زايد، وهي الأسواق التي تتوفر فيها المساحة الكافية والطلب والقوة الشرائية اللازمة لاستيعاب هذه الخدمات الجديدة.
تتميز الاستوديوهات الجديدة بتصاميمها الأخاذة والملائمة لجماليات منصات التواصل مثل إنستجرام، وهو ما يشكل جزءا من جاذبيتها، وقد استثمرت استوديوهات مثل كلاي في قطامية هايتس بكثافة في تصميماتها الداخلية، إذ تولت شركة الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي إف أند أر بارتنرشيب تصميم ديكوراتها المستوحاة من نمط الجاباندي الذي يمزج بين الطرازين الياباني والاسكندنافي.
لكن يكمن التحول الأكبر في هوية مؤسسي هذه الاستوديوهات الجديدة وطريقة إدارتها.
مفهوم جديد للبيلاتس
على مدار أكثر من عقد، اتبع قطاع استوديوهات اللياقة البدنية المتخصصة في مصر نموذجا ثابتا، إذ يبني مدرب موهوب قاعدة من المتابعين، ثم يفتتح استوديو واحدا لتقديم تدريباته فيه، وهو نموذج حقق نجاحا لرواد السوق مثل ذا استوديو في الدقي وفيت ستوب في القاهرة الجديدة، والذين أدخلوا أجهزة الريفورمر قبل أكثر من 15 عاما.
أما المشغلون الجدد فهم مستشارون ومصرفيون سابقون ورواد أعمال، ينظرون إلى البيلاتس كمشروع تجاري قابل للتوسع والنمو، وقد ساعد هذا التحول في تغيير ديناميكيات السوق من ناحية طبيعة المشروعات التي تبنى وكذا سرعة نموها والجهات القادرة على الصمود مع اشتداد حدة المنافسة.
مثال على ذلك: افتتح استوديو سينك بيلاتس فرعه الأول في مشروع ووك أوف كايرو بالشيخ زايد في يناير الماضي، وقد شارك في تأسيسه يوسف سابق، المستشار الاداري في ماكينزي سابقا، والذي جاء بخبرة ست سنوات قدم خلالها استشارات في قطاع الدمج والاستحواذ لصناديق الثروة السيادية وشركات الاستثمار المباشر، وتحديدا العقود الرياضية. استثمر سابق كذلك في ملاعب البادل، كما أنه مؤسس مشارك لشركة أوتو بالس، وهي منصة تتبع أداء للسيارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تعد البيلاتس واحدة من أسرع قطاعات اللياقة البدنية نموا على مستوى العالم، حسبما قال سابق، مضيفا أنهم كانوا يراقبون التوسع الإقليمي السريع لاستوديوهات الريفورمر، راغبين في تقديم مشروع محلي بالمعايير ذاتها الموجودة حاليا في أسواق مثل السعودية والإمارات.
من الصيدلة إلى البيلاتس: أسس محمد عباس الذي تدرب في مجال الصيدلة، استوديو أنالوجريفورمربيلاتس في المعادي كجزء من شركته القابضة المتخصصة في الرعاية الصحية الشاملة باستيان. بدأ اهتمام عباس بالبيلاتس خلال رحلة تعافيه من إصابة في باريس ودبي، حسبما قال لإنتربرايز، مضيفا أنه عندما عاد إلى مصر قرر افتتاح استوديو بيلاتس يعتمد على مفهوم العودة إلى الأساسيات البسيطة، ومن هنا جاء اسم أنالوج. من المقرر أن تضم باستيان أيضا عيادة طبية متخصصة في التشخيص فقط، والتي وصفها عباس بأنها الأولى من نوعها محليا، إذ ستصمم لتوجيه المرضى نحو ممارسة البيلاتس، خاصة في ظل تزايد اعتماد خبراء العلاج الطبيعي عليها في برامجهم العلاجية.
سوق واعدة
تقدر قيمة سوق الصحة والعافية الأوسع محليا بنحو 11.8 مليار دولار لعام 2025، وفقا لبيانات مجموعة أي مارك، مع توقعات بوصولها إلى 16.5 مليار دولار بحلول 2034، وهو معدل نمو متواضع بالمعايير الإقليمية، لكنه مدعوم بقطاع برامج العافية المؤسسية الذي قدرت أي مارك قيمته منفردا بنحو 247 مليون دولار في عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى نحو 420 مليون دولار بحلول عام 2033.
عالميا، يتوقع أن يتوسع سوق معدات البيلاتس بمعدل نمو سنوي يبلغ 14.2% حتى عام 2030، بحسب بيانات شركةتكنافيو، إذ تسجل الاستوديوهات المجهزة بأجهزة الريفورمر معدلات أعلى في الحفاظ على العملاء بنسبة 25% مقارنة بالصالات الرياضية العادية، وهو رقم استشهد به عباس بشكل مستقل بناء على أبحاث السوق الخاصة به.
بالأرقام
التكلفة في تزايد على العملاء: ارتفعت أسعار حصص الريفورمر من نحو 300 جنيه في عام 2016 إلى ما بين 400 و500 جنيه بحلول 2018، ومع النظر إلى عنصر التضخم على مدى السنوات القليلة الماضية، قفزت الأسعار مع زيادة إضافية بنسبة 15-25% خلال الـ 18 شهرا الماضية. يحقق استوديو أنالوج هامش ربح بنسبة 20% على الحصة الفردية البالغ سعرها 700 جنيه، والتي تعد مناسبة من ناحية السعر، مقارنة ببعض المنافسين الذين يتقاضون ما بين 1200 و1400 جنيه، بحسب عباس.
.. وكذلك على المشغلين: تمثل المعدات النصف الآخر من المعادلة، إذ تتراوح أسعار أجهزة الريفورمر عالية الجودة من علامتي ميريثيو وبيك بيلاتس بين 7-8 آلاف دولار، في حين أن الأجهزة الصينية أرخص بنسبة 70%، إذ تبلغ أسعار الوحدات الأساسية منها نحو ألف دولار. يساعد اختيار المعدات منخفضة التكلفة في تسهيل الدخول إلى السوق نعم، ولكنه يضر بالجودة العامة للتجربة واستدامة العلامة التجارية، وهو ما حذر منه كلا المؤسسين.
لا يزال من غير الواضح ما إذا كان حجم الطلب يكفي لدعم أكثر من 12 علامة متنافسة بهذه الأسعار، إذ توقع عباس حدوث عملية غربلة في السوق، مشيرا إلى أنها ستستوعب هذه الزيادة حتى نقطة معينة، لكن بعض المشغلين سيخرجون من المنافسة إذا عجزوا عن الحفاظ على مستويات الجودة لديهم.
رحلة البحث عن مدرب ماهر: يمثل العثور على مدربين مؤهلين أحد أكبر التحديات التي تواجه الاستوديوهات الجديدة، إذ تعد ستوتميريثيو بمثابة المعيار القياسي والشهادة المعترف بها في هذا القطاع، ويتطلب الحصول عليها شهور طويلة من التدريب المكثف، وهي الشهادة التي حصلت عليها سارة حلمي، مؤسسة ومدربة استوديو ذا استوديو، لتصبح المدربة الرئيسية المعتمدة الوحيدة محليا.
تلك التحديات قد تخاطر بالجودة على غرار ما حدث في قطاع البادل، حسبما رأي سابق، موضحا أنه لم يكن هناك سوى مشروع أو اثنين للبادل في عام 2018، ثم قفز العدد إلى 30-50 علامة تجارية بحلول عام 2022، ثم سرعان ما بدأت الملاعب رديئة الجودة التي لا تطابق معايير اللعبة في الانتشار.
الخطوة التالية؟
"نرغب في بناء واحدة من أكبر علامات اللياقة البدنية محليا، والتي بإمكانها التوسع سريعا"، بحسب سابق، الذي أوضح أنه بعد مرور 4 أشهر على بدء التشغيل، قدم إجمالي 45 حصة تدريبية أسبوعيا وسجل ألفي حجز، وتتضمن خطة سابق افتتاح أكثر من 10 فروع خلال 5 سنوات بتمويل ذاتي بالكامل، مع إعادة استثمار الأرباح بمجرد وصول كل فرع إلى نقطة التعادل، وهو أمر يستغرق ما بين 6 و12 شهرا نظرا لهوامش أرباح هذا القطاع.
أما عباس فيتطلع إلى بناء إمبراطورية للعافية والصحة الشاملة، مشيرا إلى أن الأفراد أصبحوا على استعداد للاستثمار في صحتهم، فحتى في ظل البيئة التضخمية الحالية، يخصص الأفراد ميزانية للصالات الرياضية، مضيفا أن هدفه هو أن تصبح الشركة وجهة متكاملة للصحة والعافية. ورغم طموحات الشركة، يضع عباس حدا أقصى لتوسع أنالوج بواقع فرع واحد لكل منطقة في القاهرة، وذلك لضمان عدم المساس بمستوى الجودة.