🩰 كيف يستمر المتحف الكبير في إثراء المشهد الثقافي؟ بعد مرور أشهر قليلة على افتتاحه رسميا، يستهدف المتحف المصري الكبير تقديم تجربة ثقافية تتجاوز العروض التقليدية، فما الجديد الذي يمكن لأكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة أن يقدمه بعد افتتاح جميع قاعاته؟
الإجابة تكمن في عرض جالا دي دانزا، والذي يستعد المتحف لاستضافته على مدار ليلة واحدة. وتجمع فعالية الرقص العالمية بين فنون الباليه والرقص المعاصر والأوبرا والعروض الحية التفاعلية، داخل قاعات المتحف العريقة وخلفها أهرامات الجيزة. ينطلق الحدث في 5 نوفمبر المقبل ويمثل أولى محطات الجولة الإقليمية للعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنسخة التاسعة منه عالميا.
"مفهوم المتاحف يتغير ونحن نسعى لقيادة هذا التغيير"، حسبما قال الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أحمد غنيم لإنتربرايز، مؤكد أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبح لديها دورا مجتمعيا تؤديه. كما تستهدف مثل هذه الشراكات إبراز القوة الناعمة لمصر، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية عالمية.
من المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 1500 ضيف وكبار الشخصيات، إلى جانب زوار محليين وجمهور دولي من الفئات الأعلى إنفاقا، وهي الشريحة التي تستهدفها السياحة الثقافية الفاخرة. كما تأمل كريستينا ليون — المؤسسة والمديرة الفنية للعرض التي أطلقت الحدث لأول مرة في مدينة لوس كابوس عام 2013 — في أن تصبح القاهرة محطة دائمة للعرض، وأن يتطور التعاون مع المتحف إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز فعالية هذا العام.
تضم قائمة العرض فريقا متعدد الجنسيات يضم أكثر من 150 فنانا، على رأسهم نجما فرقة الباليه الملكية سيزار كوراليس وفرانشيسكاهايوارد، إلى جانب مارياخوريفا من مسرح مارينسكي، ومادلين وو من باليه سان فرانسيسكو وشالواجمان من باليه أوبرا باريس، وفنانين معاصرين بارزين من بينهم فرقة رامبيرت البريطانية واستوديو ماجيك لاب الفرنسي للعروض التفاعلية، ومواهب موسيقية متميزة مثل سوسن البهيتي أول مغنية أوبرا سعودية.

فرصة للمواهب المحلية: يمثل هذا الحدث فرصة مميزة للمواهب المحلية، إذ جذبت دعوات تجارب الأداء عبر منصات التواصل وأكاديميات الباليه المحلية، أكثر من 500 طلب ترشح من الشباب. "كان الإقبال هائلا ما اضطرنا إلى وضع حد أقصى لتجارب الأداء عند 300 مشارك، سيجري اختيار 50 منهم للانضمام إلى العرض"، بحسب ليون. في الوقت ذاته، يجري العمل على إنشاء منصة تتيح للراقصين الشباب فرصة الأداء والظهور وتلقي التوجيه من خبراء عالميين، وفقا لما صرحت به سعيدة الحركاني، مديرة البرامج الثقافية بالمتحف المصري الكبير، لإنتربرايز.
النماذج الناجحة موجودة بالفعل: يعد الراقص لوقا عبد النور المثال الأبرز على نجاح هذا المسار، إذ بدأ تدريبه في بريمير باليه أكاديمي بالقاهرة، والتي أسسها أحمد يحيى وأنجاأحشين — الراقصان الرئيسيان في فرقة باليه أوبرا القاهرة — وقد رصدا موهبته مبكرا من خلال بعثه إلى الدراسة في الأكاديمية المجرية للرقص، ثم تأمين منحة أخرى له في مدرسة باليه زيورخ عام 2018، قبل أن يشارك في مسابقة بري دو لوزان ويحصد الجائزة الثانية، حسبما قالت أحشين لإنتربرايز. يشغل عبد النور اليوم مرتبة راقص ثان في فرقة الباليه الوطنية الهولندية، ومن المقرر أن يشارك في الحدث.
وجهة للمبدعين: احتضن المتحف الكبير من قبل فنانين بارزين، مثل السوبرانو المصرية فاطمة سعيد، التي أقامت أول حفل لها في 2022 قبل افتتاح المتحف رسميا. ومنذ العام الماضي، نظم المتحف سلسلة من الحفلات الموسيقية المتنوعة شملت عروضا لعازف التشيلو الكرواتي هاوزر ومغني الأر أند بي براين ماكنايت والمغني والملحن البريطاني كالوم سكوت، والفنان الكندي برايان أدامز، وسيكون عرض جالا دي دانزا أول حدث مخصص لفنون الرقص يستضيفه المتحف المصري الكبير.