تتوسع شركة روكس جلوبال الصينية المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية الفارهة بالسوق المحلية، وذلك من خلال مشروع مشترك مع شركة عز العرب السويدي للاستثمارات (إي إس آي) باسم "روكس إي إس آي مصر"، حسبما ذُكر في حفل للإعلان عن الشراكة مساء أمس بحضور فريق إنتربرايز.
وستتولى الشركة الجديدة إنتاج أول سيارة كهربائية فارهة تُصنع في البلاد، بحسب مؤسسيها. ويهدف هذا التحالف الجديد إلى الاستفادة من القدرات الاستثمارية والتصنيعية الضخمة لمجموعتي السويدي وعز العرب، وتحويل مصر إلى المنصة الاستراتيجية الرئيسية والمركز الإنتاجي واللوجستي الرائد لشركة روكس في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.
ما نعرفه حتى الآن: من المقرر أن تبدأ العمليات الإنتاجية في منتصف العام المقبل بمجمع شركة "إي إس آي" الصناعي الممتد على مساحة 100 ألف متر مربع في مدينة السادس من أكتوبر، والذي يجري حاليا مضاعفة سعته الإنتاجية لتصل إلى 80 ألف سيارة عبر إنشاء مصنع ثان للسيارات. إذ قال هشام عز العرب، رئيس مجلس إدارة شركة عز العرب السويدي، لإنتربرايز: "سنبدأ بإنتاج نحو 3 آلاف سيارة، على أن نصل إلى 5 آلاف سيارة غضون ثلاث سنوات. وفي يونيو 2027، ستخرج أول سيارة روكس مصنعة في مصر من خط الإنتاج". وستتماشى نسبة المكون المحلي مع الحد البالغ 45% الذي تشترطه الهيئة العامة للتنمية الصناعية.
أهمية ذلك؟ نادرا ما تضخ شركات السيارات العالمية استثمارات لتتملك حصصا مباشرة في كيانات مصرية؛ إذ يعتمد السوق أساسا على الوكلاء المستوردين وصفقات التجميع التجاري. ووصف عز العرب الشركة المشتركة بأنها تجسد تماما نوعية الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تسعى الدولة لاجتذابها، مضيفا: "من النادر جدا أن تأتي الشركات الأم إلى هنا بنفسها". كما يراهن عز العرب على استقرار سلاسل التوريد كعنصر جذب رئيسي؛ فعمليات تصنيع السيارات المصنعة محليا لا تتوقف عندما "يشح الدولار" وتتعطل حركة الاستيراد. وتابع: "سنقدم للسوق سيارة تتمتع بذات الجودة الصينية ولكن بسعر أفضل".
وترى روكس في مصر بوابة رئيسية نحو القارة السمراء؛ إذ صرح لنا مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي جارفيس يان بأن المشروع المشترك يستهدف تلبية احتياجات أسواق نيجيريا وأنجولا وغانا مبدئيا، مع التخطيط لإنشاء مصنع مخصص للمركبات ذات المقود الأيمن لدخول أسواق شرق وجنوب أفريقيا.
وكانت روكس قد دخلت السوق المصرية في عام 2025 عبر سيارتها الكهربائية الفارهة متعددة الاستخدامات "روكس 01" المزودة بتقنية تمديد المدى، وسرعان ما أصبحت هذه السيارة من السيارات المفضلة لدى الرؤساء التنفيذيين في مصر، علما بأنها تشبه طراز "لاند روفر ديفندر" وتباع بنحو 3.5 مليون جنيه، وهو سعر تنافسي جدا مقارنة بطراز ديفندر الذي يبلغ سعره 10 ملايين جنيه. ويمكن شراء روكس من ثلاث معارض تابعة لموزعها نور الدين الشريف في القاهرة والإسكندرية، غير أن دولة الإمارات هي أكبر أسواقها العالمية على الإطلاق.
وقال يان: "تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموما من أكبر أسواق النمو لشركتنا"، مشيرا إلى أن الشركة تخدم حاليا أكثر من 20 ألف مالك لسيارات روكس في المنطقة. ومن جانبه، علق عز العرب قائلا: "أعتقد أن الشيء المدهش في روكس أنها مصممة للأسواق العالمية وليس للسوق الصينية المحلية؛ فهي مصنعة لتناسب الأذواق الدولية. إنها تحقق مبيعات جيدة بالفعل، ونعتقد أن "روكس إي إس آي مصر" ستحقق مبيعات أكبر".
عن شركة عز العرب السويدي: تأسست عام 2023 بالمناصفة 2023 بين شركة السويدي للصناعات ومجموعة عز العرب للسيارات. وعن ذلك قال عز العرب لإنتربرايز: "لقد أنشأنا كيانا لتصنيع السيارات يدمج بين ما تحظى به مجموعة السويدي من المعرفة الصناعية وشبكة العلاقات الضخمة، وبين الخبرة العريقة والقيمة السوقية لعز العرب في قطاع السيارات. وضمن هيكل هذه الشركة القابضة، نمتلك شركة صناعية تدير مصنعين في مدينة السادس من أكتوبر، إلى جانب كيان تجاري يتولى عمليات البيع والتوزيع".
وقد بدأت شركة عز العرب السويدي تصنيع سيارة بروتون الماليزية الاقتصادية في عام 2025. وصحيح أن سعرها البالغ 650 ألف جنيه لا يتناسب مع محفظة علامات السيارات الفارهة لدى مجموعة عز العرب — والتي تضم فيراري ومايباخ وأستون مارتن إلى جانب مرسيدس وجيب وفولفو — لكنها تمنح الشركة حجما إنتاجيا ضخما في السوق. كما تصنع عز العرب السويدي سيارات لصالح شركات أخرى مثل شاحنات جينباي الصينية.
ما الخطوة التالية؟ ستتضمن أولى سيارات روكس المصنعة محليا تعديلات مخصصة لتناسب البيئة المصرية، بما يشمل أنظمة أقوى لتكييف الهواء، وتعديلات في الهيكل ليلائم الطرق المحلية، بالإضافة إلى نظام تحكم صوتي باللغة العربية ومطور ليفهم اللهجة المصرية، علما بأن شركة نور الدين الشريف ستظل الموزع الحصري. وسيستهدف هذا المشروع شريحة مستهلكي سيارات الطاقة الجديدة بالسوق المصرية، لا سيما وأن هذه الشريحة تتوسع بسرعة، حتى إن عز العرب وصفها بتسونامي قادم بقوة.
الصورة الأكبر
السياق: تتماشى هذه الخطوة مع البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، الذي يستهدف إنتاج 100 ألف سيارة سنويا بنسبة مكون محلي تبلغ 60%