Posted inرواد تحت الأضواء

عن الابتكار والحفاظ على الهوية: حوار مع محمد الكحال

🧵 قد يكون إطلاق الشركات أمرا سهلا، لكن بناء كيان قادر على الاستمرار لعقود طويلة هو التحدي الحقيقي. في فقرة "رواد تحت الضوء"، نلتقي بالشخصيات التي ترسم ملامح مجتمع الأعمال في مصر، ونطرح عليهم الأسئلة الحقيقية التي تهم. حاورت إنتربرايز محمد الكحال (لينكد إن)، المؤسس والمدير الإداري لشركة كحال 1871، للحديث عن كيفية نجاحه في تحديث وتوسيع نطاق شركة عائلية يمتد تاريخها لأكثر من قرن، وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أنتمي إلى الجيل الخامس من عائلة الكحال ذات الجذور السورية، والتي تعمل في مجال تصنيع وبيع السجاد اليدوي الفاخر في مصر منذ 150 عاما. واليوم، انقسم هذا الكيان الأصلي إلى شركتين منفصلتين يديرهما فرعان مختلفان من العائلة.

درست التمويل في الولايات المتحدة، وعندما عدت إلى مصر في 2017، لم يكن نشاط فرعنا من العائلة في أفضل حالاته، إذ لم نبتكر أو نواكب التطور، ونتيجة لذلك تراجعت مبيعاتنا. كانت صورتنا الذهنية بحاجة إلى إعادة هيكلة، سواء من الناحية الجمالية أو الاستراتيجية. ومن هنا ولدت فكرة كحال 1871، إذ أطلقت العلامة التجارية معتمدا على تاريخنا العريق لابتكار شيء جديد.

ما زلنا نعتمد على نفس تقنيات التصنيع التي استخدمها جدي الأكبر في صناعة السجاد في بعض خطوط الإنتاج، إذ لا نزال نستخدم طرق الصباغة والعقد والغزل اليدوية الأصيلة، وهو ما يظل نقطة بيع قوية بالنسبة لنا، في حين أن الشيء الوحيد الذي تغير هو حجم الإنتاج.

من أكبر النقاشات التي دارت بيننا وبين الجيل الأقدم كان مسألة إدخال السجاد الآلي من عدمه. في البداية، كان كل تركيزي منصبا على زيادة حجم الإنتاج، ورأيت أن التوسع لن يتحقق إلا عبر السجاد الآلي، لكن كلما تعمقت في الأمر، أدركت أن هذا سيدخلنا في صناعة جديدة تماما، وهو ما لم أكن أرغب فيه.

وجدنا الحل الوسط المثالي في تقنية النسج اليدوي (Hand-tufting)، وهو خط إنتاج جديد أطلقناه في عام 2023. بدلا من عقد السجاد يدويا — وهي عملية قد تستغرق ما بين 3 إلى 6 أشهر وتصل إلى عامين حسب الحجم وتعقيد التصميم — تجرى عملية العقد على نول، ولا يزال هذا السجاد يصنف على أنه يدوي الصنع لأن العملية لا تزال يدوية وتتطلب مهارة عالية، لكنها تمنحنا القدرة على زيادة حجم الإنتاج.

تقنية النسج اليدوي هي ما أتاحت لنا تلبية احتياجات المشروعات الكبرى في قطاع الضيافة. وبالنسبة لعملائنا الأفراد، يعد هذا النوع من السجاد بديلا اقتصاديا مقارنة بالسجاد المعقود يدويا. عندما بدأنا إنتاج السجاد المنسوج يدويا قبل 3 سنوات، كنا ننتج نحو 800 إلى 900 متر سنويا. واليوم، نما هذا الرقم ليصل إلى ما بين 5 إلى 6 آلاف متر، ونسعى لزيادة الإنتاج بشكل أكبر.

توسعنا أيضا في خط إنتاج الكليم المنسوج المسطح، وقد كان هذا المنتج موجودا دائما، لكن لم يستغل بالشكل الأمثل لأننا لم نعمل في تجارة الجملة. واليوم، أصبح الكليم هو المنتج الاقتصادي الأعلى من حيث حجم الإنتاج لدينا، إذ ننتج حاليا نحو 10 آلاف متر من الكليم سنويا.

أعمالنا في قطاع المعاملات بين الشركات تتوسع بوتيرة سريعة، إذ نجحنا في بناء علاقات جديدة داخل قطاع الضيافة. كانت شريحتنا المستهدفة سابقا تقتصر غالبا على المتزوجين الجدد والأشخاص الذين يؤثثون منازلهم، لكن هذا كله تغير مع تحول اهتمام الشباب بعيدا عن السجاد التقليدي الذي كان يصر آباؤهم على شرائهم له. من خلال التصميمات العصرية والحملات التسويقية التي تبرز الحرفية والدقة في صناعة السجاد، تمكنا من جذب هؤلاء العملاء الشباب مجددا، كما بنينا شبكة واسعة من مصممي الديكور الداخلي ومصممي المنتجات، وهو مجال جديد علينا نسبيا.

يتوزع هيكل إيراداتنا حاليا بنسبة 60% لقطاع التجزئة و40% لقطاع المعاملات بين الشركات، ونمتلك ثلاثة معارض في مصر الجديدة ومول يو فينيوز بالقاهرة الجديدة وخان الخليلي، كما أن المنتجات متاحة أيضا عبر موقعنا الإلكتروني. أعتقد أن قطاع الضيافة يشهد طفرة حقيقية في مصر حاليا، وأعتقد أننا سنشهد المزيد من الفرص في قطاع المعاملات بين الشركات خلال العامين المقبلين.

التعويمات المتتالية للجنيه منحتنا ميزة تسعيرية تنافسية للغاية على صعيد التصدير، إذ تكمن ميزتنا التنافسية أمام بعض منافسينا الأوروبيين — الذين يصنعون منتجاتهم في دول مثل الهند مثلا — في أننا نمتلك كلا من قدرات التصنيع والعلامة التجارية للتجزئة، وهذا يتيح لنا دخول قطاع المنتجات الفاخرة مع تقديم أسعار تنافسية للغاية في الوقت ذاته. نصدر منتجاتنا بشكل رئيسي إلى دول الخليج، وتعد قطر عميلنا الأكبر. كما أننا مورد رسمي لشركتي تي جيه إكس وهومجودز، في حين يستحوذ الكليم على النسبة الأكبر من مبيعات التجزئة الخاصة بنا إلى الولايات المتحدة، إذ يطلبون كميات كبيرة للغاية.

اليوم، تعد كحال 1871 شركة مصنعة للسجاد وعلامة تجارية فاخرة في قطاع التجزئة. يعود جزء من نجاحنا إلى تعاوننا مع مجتمع من المصممين والفنانين الموهوبين، إلى جانب دعمنا لنمو مجتمع مصنعي السجاد اليدوي التقليدي. أعتبر شركتنا مركزا إبداعيا متعدد الأوجه، إذ نتعاون باستمرار مع مؤسسة أرت دي إيجيبت التي تتيح لفنانيها تصميم سجادنا، وجاء أحدث تعاون بيننا مع الفنانة المقيمة في نيويورك أليكس بروبا في وقت سابق من هذا العام.

أصعب ما في إدارة الأعمال هو إدارة الطاقة والوقت. بالنسبة لي، لا أعتقد أنه يمكنك الاستمتاع ببناء علامة تجارية وإدارة عمل تجاري في الوقت ذاته، فهما أمران مختلفان تماما. أستمتع ببناء العلامات التجارية وأحب الابتكار وسرد القصص، فيما تمثل محاولة الموازنة بين ما أحبه والمتطلبات اليومية لإدارة الشركة أمرا شاقا، لكنني بنيت هذا الكيان من الصفر وملتزم به كليا.

أكثر لحظة تسعدني وترضيني حقا عندما لا أضطر إلى التعريف بالشركة لأنها معروفة بالفعل. عندما يخبرني أحدهم برأيه في هذه الحملة التسويقية أو تلك، أو إعجابه بهذا التعاون الفني أو ذاك، فإن ذلك يسعدني ويدفعني إلى تأمل الأشياء التي كنت أحلم بها قبل 10 سنوات وكنت أظنها مستحيلة، وأدرك أنني نجحت في تحقيقها.

من أكثر النصائح التي أثرت في مسيرتي هي أنه "إذا انتظرت الوقت المثالي لفعل شيء ما، فلن يأتي أبدا"، إذ تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة، فعندما عدت إلى مصر توالت التحديات مثل التعويم الأول ثم جائحة كوفيد-19 وهكذا. سيكون هناك دائما عائق محتمل، فقط امض قدما وتفاءل بالخير.