📚 مذكرات تستكشف معنى الوطن: في كتاب I'll Tell You When I'm Home، تطرح الشاعرة والروائية الفلسطينية الأمريكية هالة عليان سؤالا يبدو بسيطا في ظاهره حول ماهية الوطن، وما إذا كان مكان أم أشخاص أم مجرد قصة تتوارثها الأجيال؟ حظيت المذكرات بإشادة واسعة منذ صدورها، إذ اختيرت ضمن قائمة أفضل 100 كتاب يجب قراءته في عام 2025 بحسب مجلة تايم، كما ضمتها منصة إلكتريك ليترتشر إلى قائمة أفضل الكتب غير الروائية.
الحبكة: توثق عليان تجربتها الشخصية مع الإجهاض المتكرر وعمليات التلقيح الصناعي والجراحات وما صاحبها من أمل وخيبة، قبل أن تلجأ في النهاية إلى خيار تأجير الأرحام متعاونة مع سيدة كندية على أمل تحقيق حلم الأمومة. لكن الكتاب سرعان ما يتجاوز هذه التجربة الفردية حول الأمومة ليتحول إلى تأمل أوسع في الفقد والانتماء والذاكرة.
تتنقل الكاتبة بين عيادات الخصوبة وتاريخ عائلتها الممتد بين فلسطين ولبنان وسوريا والكويت والولايات المتحدة، في رحلة سردية تجمع بين الحكايات العائلية ومفاهيم الزواج و الهوية والتهجير والإدمان، وكانت النتيجة عملا سرديا مؤلفا من قصص مترابطة تتناول الفقد والانتماء والإرث، وليس سيرة ذاتية تقليدية.
ما أعجبنا: تكمن قوة الكتاب في قدرته على توسيع تجربة شخصية لتصبح قصة أكثر شمولا بفضل أسلوب عليان، إذ تستخدم لغة حساسة ومليئة بالتأملات، دون أن تقع في فخ المبالغة العاطفية. وحتى مع الاقتراب من تحقيق حلم الأمومة، تتجنب عليان تقديم وصول ابنتها كحل حاسم لسنوات من انكسار القلب، إذ يظل الألم جزءا من القصة. كما تنجح في الربط بين الفقد الشخصي والفقد الجماعي، وتعيد باستمرار طرح أسئلة الهوية والتهجير من منظور إنساني حميم. ورغم أن البناء غير الخطي قد يتطلب بعض التركيز من القارئ، إلا إنه يخدم طبيعة النص، إذ تتدفق الذكريات والأفكار بالطريقة نفسها التي يعمل بها العقل، عندما تقود فكرة إلى أخرى ونتنقل بين الماضي والحاضر باستمرار.
رأينا النهائي: لا يدور الكتاب حول رحلة الإنجاب وحدها، إنما هو حول محاولة بناء معنى للوطن عبر الذكريات والقصص والعلاقات الإنسانية، إذ يجمع بين السيرة الذاتية والتاريخ العائلي والتأمل الشخصي، ويترك مع القارئ أثرا يتجاوز صفحاته الأخيرة.
أين تقرأونه: تتوفر النسخة الورقية في مكتبة ديوان، ويمكنكم الحصول على النسخة الإلكترونية عبر كوبو.