Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: كريم الرواس، الرئيس التنفيذي لشركة الرواس موتورز

كريم الرواس، الرئيس التنفيذي لشركة الرواس موتورز: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع كريم الرواس، الرئيس التنفيذي لشركة الرواس موتورز. وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي كريم الرواس، وأشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة الرواس موتورز، وهي شركة عائلية تعمل في مجال توزيع وتجارة السيارات، استكمالا لإرث والدي الراحل محمد الرواس. هيمنت شركة موتور تريند التي كان يرأسها والدي على سوق السيارات لأكثر من 40 عاما، إذ كانت تخدم بالأساس الموزعين المحليين الذين يتعاملون مع الشركات، كما عملت كموزع ثان لعلامة ميتسوبيشي قبل استحواذ شركة دايموند موتورز عليها. وخلال دراستي الجامعية، اضطررت إلى تولي أدوار إدارية بدوام جزئي بسبب الوفاة المفاجئة لوالدي. وفي عام 2018، تحملت مهام الإدارة بالكامل، وفي السنة التالية تأسست الرواس موتورز ككيان منفصل تماما إثر عملية إعادة هيكلة شاملة لشركة موتور تريند.

تحولنا من التركيز على الشركات إلى العمل وفقا لنموذج موجه إلى المستهلكين مباشرة كوكلاء تجزئة. وزدنا منتجاتنا من علامة تجارية واحدة إلى 6 وكالات مستقلة، تضم أوبل وبيجو ونيسان وهيونداي و"إم جي" وساوث إيست. ونعكف حاليا على زيادة معارضنا التي تعرض عدة علامات تجارية، مثل فروعنا في التجمع الخامس ومدينتي. تتيح هذه المعارض للعملاء زيارتها والمقارنة بين علامات تجارية مختلفة تماما، مثل "إم جي" أو شيري أو هيونداي أو نيسان، تحت سقف واحد.

لا يمكن إنكار هيمنة الصين على القطاع. فالإمدادات والقفزة الهائلة في جودة السيارات الصينية هما أهم ما نوليه اهتمامنا. ومع ذلك، أراقب عن كثب كيف ستتفاعل شركات التصنيع الأوروبية العريقة، التي يعمل بعضها منذ أكثر من قرن، مع هذه التغيرات الجديدة في سوق السيارات عالميا، وكيف ستتعامل معها. وعلى المستوى المحلي تتسم سوق السيارات بديناميكية كبيرة، إذ شهدنا تدفقا هائلا للعلامات التجارية الصينية الجديدة خلال العام الماضي، وتتمثل مهمتنا حاليا في توقع أي من هذه العلامات ستتمكن من الاستحواذ على حصة سوقية دائمة، وأيها سيفشل في ذلك.

بمجرد أن أستيقظ في تمام الساعة 8:00 صباحا أبدأ في إعداد القهوة فورا. ثم أقرأ نشرة إنتربرايز، التي تجعلني على اطلاع قبل بدء يوم العمل. بعدها أغادر المنزل وأصل إلى المكتب في حوالي الساعة 9:30 أو 10:00 صباحا. وأول ما أفعله متابعة أداء البورصة المصرية،، فهذه هواية مفضلة لدي.

نبدأ الصباح باجتماع يومي مع فرق المبيعات والإدارة المالية، لمراجعة كل ما حدث في الليلة السابقة ومعالجة التحديات الملحة. ولا يتوقف العمل فعليا في قطاع تجزئة السيارات، لأن معظم عمليات شراء السيارات تتم ليلا عندما يتفرغ الجميع لزيارة المعارض. وبعد الظهر أزور معارضنا، وأتحدث مع مديري الفروع، واستطلع أبرز التحديات والمشكلات. وأكثر الفترات المجزية في هذا المجال هي مواسم الذروة، مثل الكريسماس والأعياد وما قبل بداية موسم الصيف، إذ نبقى حينها في المعارض حتى الساعة 1:00 أو 2:00 صباحا، وتكون المعارض مكتظة بالأسر التي تتفقد سياراتنا حتى منتصف الليل.

وحاليا، لم يعد لدينا روتين ثابت، وإنما نعمل بنهج إدارة الأزمات. ولهذا لا توجد ثوابت، باستثناء أننا نبحث دائما عن المشكلات المحتملة ونحاول استباقها.

ونظرا لمشاركة عائلتنا في أعمال متعددة خارج قطاع السيارات، فإن تنظيم الأمور يتطلب الفصل بوضوح بين المهام. كنت في الماضي أحاول الإجابة على استفسارات غير مرتبطة ببعضها في وقت واحد، وهو ما كان يمثل كارثة بالنسبة لي. أما الآن، فأخصص بصرامة ساعات محددة من اليوم لمتابعة الأعمال التجارية المختلفة. وإلا فقد ينتقل الإحباط من قطاع السيارات إلى اجتماع يخص قطاع العقارات، فأبدو متوترا في الاجتماعات دون أن يعرف فريقي سبب ذلك.

أُفضِّل بناء الأعمال وتنميتها. وعلى المستويين الشخصي والمهني، ما زلت شابا، لذا فإن العمل له الأولوية القصوى. وأرغب في تنمية هذا العمل بسرعة خلال السنوات القليلة المقبلة، لكنني لا أتحلى بالانضباط المطلوب للحفاظ على ثبات مسار العمل حين يصل إلى مرحلة النضج. لذا، بمجرد وصول الرواس موتورز إلى مرحلة النضج الكامل، أعتقد أن شخصا آخر سيكون أكثر ملاءمة لمنصب الرئيس التنفيذي، وسأنتقل أنا لبناء عمل جديد.

لست مؤمنا بمفهوم الموازنة بين العمل والحياة الشخصية الذي يردده الشباب. فإذا كنت في عطلة فلن نزعجك، لكن بخلاف ذلك، يُتوقع منك الرد على هاتفك، وأن تكون إجاباتك حاضرة في أي وقت.

وعندما أحصل على وقت للراحة والانفصال عن العمل، أفضل قضاء الوقت في القراءة. أقرأ حاليا كتاب The Changing World Order للكاتب راي داليو، وأنصح بشدة بمطالعة كتاب The World for Sale للكاتبين خافيير بلاس وجاك فاركي. كما أسترخي عبر الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو مشاهدة فيلم مع زوجتي.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق كانت مزيجا من وصايا والدي ووالدتي. لطالما أخبرتني والدتي بأن أستمر في المحاولة حتى أصل إلى هدفي، قائلة: "حاول وحاول وحاول مجددا حتى تنجح". كما كان والدي يؤكد أنك "إذا سعيت وراء أي شيء في الحياة، فإما أن تبذل فيه قصارى جهدك، أو لا تسعى إليه على الإطلاق". ومن المفارقات أنه بعد تخرجي في المدرسة الثانوية مباشرة، كنت أرغب في دراسة التمويل، لكن والدي رغب في أن أدرس الهندسة. ومع ذلك قال: "إذا التحقت بالهندسة فقط لمجرد إرضائي، فلا أنصحك بذلك لأنك لن تؤدي فيها بشكل جيد". وقد دفعني هذا في الواقع لدراسة الهندسة الميكانيكية، لأثبت له أنني قادر على التفوق فيها، واتضح لي بعدها أن هذه الخطوة كانت من أهم قراراتي في الحياة.