🍏 أبل تعلن أخيرا عن أهم ميزاتها المنتظرة: كشفت عملاقة التكنولوجيا عن حزمة من المزايا الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع إطلاق نظام التشغيل الجديد أي أو إس 27، وذلك خلال مؤتمرها السنوي العالمي للمطورين الاثنين الماضي. واحتل المساعد الرقمي سيري صدارة المؤتمر بفضل التحديثات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحديثات نظام تشغيل ساعة أبل، ونظام التشغيل ماك أو إس جولدن جيت، وتعديلات الخصوصية والأمان، وعدد من التحديثات البرمجية المنتظرة، وإليكم أهم التفاصيل:
سيري في ثوبها (الاصطناعي) الجديد
تطبيق جديد كليا: لم تقتصر التحديثات على دمج الذكاء الاصطناعي في سيري، بل شملت إطلاق تطبيق مستقل للمساعد الرقمي، ورغم تأخر أبل نسبيا عن منافسيها في سباق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا إن النسخة الجديدة من سيري قد تساعد الشركة على تقليص هذه الفجوة، خصوصا بعد الإعلان عن شراكة أبل مع نموذج جيميني للذكاء الاصطناعي التابع لجوجل.
تعمل النسخة المطورة من سيري عبر منظومة أجهزة أبل بالكامل، بما يشمل هواتف أيفون وأجهزة أيباد وحواسيب ماك وساعات أبل، ونظارات فيجن برو وأنظمة كار بلاي وحتى الإير بودز. وتظهر سيري على هواتف أيفون ضمن ميزة "دايناميك آيلاند" أعلى الشاشة، وتتحول عند تفعيلها عبر الزر الجانبي إلى واجهة متوهجة بألوان الطيف.
أما التطبيق المستقل الجديد فيعمل بطريقة مشابهة لروبوتات الدردشة التفاعلية، إذ تصفه أبل بأنه مساعد رقمي ذو قدرات أعمق بكثير. تتميز النسخة الجديدة بقدرة أكبر على إدارة المحادثات الطبيعية بفضل تزويدها بوعي سياقي أكثر تطورا وصوت أكثر تعبيرا، إلى جانب إتاحة خيارات واسعة لتخصيص الصوت، ومزامنة سجل المحادثات عبر مختلف أجهزة أبل بواسطة أي كلاود.
المساعد المثقف: يتمتع المساعد الرقمي الجديد بمعرفة عالمية واسعة تستند إلى المعلومات المتاحة عبر الإنترنت والبيانات الشخصية المخزنة على الجهاز، كما تتجاوز قدرات سيري حدود التطبيق المستقل لتشمل تطبيقات متعددة، إذ يمكن للنسخة الجديدة المساعدة في صياغة الرسائل، وتنظيم الصور ومقاطع الفيديو داخل مجلدات مشتركة، وكذلك المساعدة في حجز تذاكر الفعاليات وجدولة التذكيرات في التقويم، وحتى المهام اليومية البسيطة مثل تقسيم فاتورة عشاء جماعية. وعلى غرار تقنية عدسة جوجل، سيتمكن المساعد الرقمي من العمل عبر كاميرا أيفون لمساعدتك في التعرف على الأشياء بمجرد توجيه الكاميرا نحوها.
وبعيدا عن سيري؟
سفاري له نصيب الأسد: إذا كنت من يتنقلون باستمرار بين مواقع التسوق أو نتائج البحث والروابط المختلفة، فبات متصفح أبل قادرا على فهم محتوى علامات التبويب المفتوحة وتجميعها تلقائيا في مجلدات موضوعية لتسهيل التصفح. كما يمكن لميزة "نوتيفاي مي" الجديدة في سفاري تنبيه المستخدمين عند حدوث أي تغييرات على الموقع الإلكتروني، مثل انخفاض سعر منتج معين أو توفره في المخازن مجددا. كما أنه في حال تلقى المستخدم تنبيها بشأن اختراق كلمة المرور الخاصة به، سيتمكن سفاري من تحديثها تلقائيا نيابة عنه، وهي ميزة أثارت بعض التحفظات بين المستخدمين. كما أصبح المتصفح أكثر قابلية للتخصيص بفضل ميزة وصف الإضافة، التي تتيح إنشاء إضافات للمتصفح بمجرد وصف الوظيفة المطلوبة منها.
عدل صورك بالأيه أي: من بين أكثر المزايا إثارة للجدل على منصات التواصل، جاءت ميزة تعديل التكوين البصري للصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل معرض الصور، إذ تتيح للمستخدمين تعديل أبعاد اللقطة ومنظورها بعد التقاطها، بما يساعد على تحسين اللقطات التي لم تلتقط بالزاوية المثالية. كما تمكن المستخدمين من توليد أجزاء جديدة من الخلفية تلقائيا عند قص الصورة أو تغيير أبعادها. كذلك حدثت أبل أداة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي "إيميج بلاي جراوند" بشكل يوفر مرونة أكبر في التعديل وإنتاج صور أكثر واقعية. وستحمل الصور المعدلة بالذكاء الاصطناعي تلقائيا علامة مائية مخفية باستخدام تقنية "سينث أي دي".
رغم أن تطبيق الصور المعزز بالذكاء الاصطناعي جاء ضمن أبرز تحديثات أبل هذا العام، فإنه لم يسلم من انتقادات المستخدمين، الذين اعتبروا خاصية تعديل التكوين البصري بمثابة مدخل يستخدم للتلاعب بالصور وتزييف الواقع تحت غطاء التحسينات الجمالية، فيما أكدت أبل خلال المؤتمر أنها "تكن احتراما عميقا لمهنة التصوير الفوتوغرافي".
تحسينات في الشكل والسوفت وير
رحبوا بـ "أي أو إس 27": من المقرر أن تتيح أبل أحدث أنظمة التشغيل التي أعلنت عنها لهواتف أيفون 11 والإصدارات الأحدث، في خطوة تدعم إطالة العمر الافتراضي لهذه الأجهزة. إلى جانب مزايا الذكاء الاصطناعي والتحديثات التي طالت المساعد الرقمي سيري، يتضمن النظام الجديد إضافات بارزة، من بينها لوحة تحكم مخصصة لمتابعة أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ضمن تطبيق المؤشرات الصحية، وإمكانية مشاركة ألبومات الصور مع مستخدمي أنظمة أندرويد وويندوز مع الحفاظ على الدقة الكاملة وجودة الصورة الأصلية. كما تؤكد أبل وجود تحسينات ملحوظة في الأداء، إذ يعمل النظام الجديد بسرعة أعلى بنسبة 30% بشكل عام، مع تسريع تشغيل تطبيق الصور بنسبة 70%، وزيادة سرعة نقل الملفات عبر إير دروب بنسبة 80%.
وكذلك بـ "جولدن جيت": أطلقت أبل كذلك نظام التشغيل جولدن جيت لماك بوك، ويعد أول إصدار يصمم حصريا لأجهزة ماك المزودة بشريحة أبل سيليكون. كما طرحت الشركة مجموعة من التعديلات على تصميم ليكويد جلاس، الذي أطلق عام 2025 وواجه انتقادات بسبب صعوبة القراءة رغم جاذبيته البصرية، وتشمل التحديثات استخدام مادة جديدة لتحسين توزيع الضوء ورفع درجة وضوح النصوص، إلى جانب إضافة شريط تباين يتيح للمستخدمين التحكم في مستوى شفافية الواجهة. كما مددت أبل القوائم الجانبية لتصل إلى حواف الشاشة بالكامل، مع زيادة وضوح أيقوناتها واستعادة جانب من ألوانها.
خصوصية وأمان
الخصوصية أولا: رغم تأخر أبل في إطلاق تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الشركة استغلت المؤتمر لتسليط الضوء على نهجها الذي يضع خصوصية المستخدمين في المقام الأول عند التعامل مع هذه التقنيات. ورغم أن هذه المزايا تتطلب الوصول إلى قدر كبير من البيانات المخزنة على الأجهزة، تؤكد أبل أن معظم عمليات المعالجة تتم داخليا عبر الجهاز نفسه. وفي الحالات التي تستدعي الاستعانة بالحوسبة السحابية، تنفذ الطلبات عبر نظام برايفيت كلاود كومبيوت الخاص بالشركة، وشددت على أن بيانات المستخدمين لا تخزن ولا يمكن للشركة أو لأي جهة أخرى الوصول إليها.
ركزت أبل كذلك على تعزيز العادات الرقمية الصحية، إذ وسعت مزايا التحكم الأبوي عبر إطلاق أدوات تتيح للآباء تحديد التطبيقات التي يمكن لأطفالهم استخدامها وتحديد أوقات استخدامها، إلى جانب الموافقة على طلبات تصفح المواقع الإلكترونية من خلال ميزة طلب التصفح، والتحكم في جهات الاتصال الخاصة بالأطفال. كما ستعمل أنظمة التشغيل على حجب المحتوى العنيف والدموي، بما في ذلك الصور العارية، مع إرسال تنبيهات إلى أولياء الأمور عبر تطبيقات التواصل المختلفة.
ردود الفعل
لا يزال الوقت مبكرا على مزايا أبل الجديدة، ففي ظل التوقعات التي تشير إلى إطلاق المزايا الجديدة في نسخة تجريبية عامة خلال الشهر المقبل، يعقبها إصدار أوسع نطاقا بعد المؤتمر السنوي في سبتمبر، يترقب المستخدمين والمستثمرين على حد سواء مدى نجاح أبل في تطبيق هذه المزايا عمليا.
شهد سهم الشركة ارتفاعا طفيفا عقب فعاليات مؤتمر المطورين العالمي، مدفوعا بالتحديثات القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومزايا الأمان المطورة، إلا أن هذا الصعود لم يدم طويلا، إذ سجلت أبل أسوأ أداء يومي لها منذ فبراير الماضي، بعد تراجع أسهمها بنحو 3% يوم الثلاثاء الماضي.
زاد من تباين ردود الفعل الخلاف القائم مع الاتحاد الأوروبي بشأن تأجيل إطلاق المساعد الرقمي سيري المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المنطقة، إذ عزت أبل هذا التأجيل إلى القواعد التنظيمية لقطاع التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، في حين صرحت المفوضية الأوروبية إن الشركة لم تستوف بعد معايير الخصوصية والأمان المطلوبة.
سلط المؤتمر الضوء على التأخر الذي لا تزال تواجه أبل في مجال الذكاء الاصطناعي، تحديدا عند مقارنتها بشركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه أي، والتي بدأت بالفعل في طرح أدوات برمجية ذكية للمطورين والموظفين. ورأى بعض المحللين أن تركيز أبل المكثف على الذكاء الاصطناعي خلال المؤتمر جاء كمحاولة لتعويض غياب الابتكارات الشاملة الأخرى، في حين ركزت الأغلبية على أن دخول الشركة المتأخر إلى هذا المجال جعل الإعلان أقل تأثيرا مما كان متوقعا.
ورغم الانتقادات، أبدى الخبراء تفاؤلا بشأن تجربة سيري المخصصة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ وصفها البعض بأنها الخطوة الأكثر جرأة في من أبل في مجال الذكاء الاصطناعي الموجه للمستهلكين حتى الآن، ومنافس محتمل لمنصات مثل تشات جي بي تي وجيميناي.