Posted inاقتصاد

ما وراء رهان رئيس الوزراء على استغناء مصر عن صندوق النقد الدولي بعد 2026

نفى مسؤول حكومي مطلع لإنتربرايز وجود أي محادثات جارية بشأن برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي عقب انتهاء برنامج تسهيل الصندوق الممدد الحالي البالغة قيمته 8 مليارات دولار في ديسمبر المقبل. ويدحض هذا النفي التكهنات التي أثارها بنك ستاندرد تشارترد أمس حول إمكانية طرح برنامج تمويلي مصغر ليكون بديلا للبرنامج الحالي.

نهاية البرنامج لا تعني نهاية العلاقة: أوضح المصدر أن الحكومة تركز حاليا على إتمام المراجعة السابعة، والمراجعة الثامنة التي ستكون الأخيرة لبرنامجها مع الصندوق ,المزمعة في نوفمبر المقبل. وأشار إلى أنه حتى بعد انتهاء البرنامج في ديسمبر، سيواصل الصندوق إجراء مراجعاته الاقتصادية الدورية مع تقديم الدعم الفني والاستشاري.

السياق: صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عقب الزيارة الأخيرة لبعثة الصندوق في مايو الماضي بأن مصر لا ترىحاجة لبرنامج جديد. وأوضح مدبولي أن الظروف الحالية مستقرة بما يكفي للاستمرار في تنفيذ أجندة الإصلاح دون "الاحتياج إلى برنامج آخر في خلال الفترة القادمة". لكن بعض المحللين يخالفون الرأي الذي أدلى به رئيس الوزراء. فخلال مؤتمر صحفي عقد أمس في القاهرة، رجح بدر الصراف، المحلل الاقتصادي لدى ستاندرد تشارترد، احتمالية دخول مصر في برنامج جديد ومحدود مع الصندوق بقيمة تقل عن البرنامج الحالي البالغ 8 مليارات دولار، على أن يتحدد نطاقه بناء على التحديات المستقبلية التي قد تواجهها البلاد.

ويرى المحللون أن هذا التوجه يمثل رؤية متوسطة الأجل وليس قطيعة دائمة. وفي تصريحات لإنتربرايز، قال رئيس إدارة البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة إن العامين أو الثلاثة الأعوام المقبلة تبدو قابلة للتمويل استنادا إلى الشرائح المتبقية من قرض صندوق النقد، والإصلاحات المالية، وبرنامج الطروحات، وإعادة هيكلة الدعم. ومع ذلك، استدرك قائلا: "من الصعب على أي دولة أن تجزم بصورة قاطعة بعدم حاجتها إلى الصندوق على المدى الطويل".

عوامل هيكلية داعمة: يعتقد جنينة أن مصر في وضع أفضل الآن لتمويل "عجزها المزدوج"؛ عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري. إذ يرى أن مبادلة الديون باستثمارات تمثل أداة فعالة لتقليص الالتزامات الخارجية بشكل أكبر، بما في ذلك إمكانية تحويل الودائع الخليجية إلى استثمارات مباشرة.

وتبنت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر، نظرة أكثر حذرا. إذ حذرت من أن العوامل الخارجية قد تتسبب في أزمات مفاجئة للعملة أو ميزان المدفوعات. وقالت أحمد: "قد يعاود التضخم الارتفاع عالميا، أو قد يعود الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد سياسته النقدية عبر سحب السيولة أو رفع أسعار الفائدة، مما يصعب الجزم بما إذا كانت مصر ستحتاج للعودة إلى صندوق النقد الدولي في مرحلة ما مستقبلا أم لا".

البحث عن تمويلات بديلة: في غضون استمرار الجدل حول إمكانية إبرام برنامج جديد مع صندوق النقد، كشف مصدر إنتربرايز عن تواصل المباحثات لتأمين "تمويلات إضافية من مؤسسات دولية وتنموية خلال العام المالي المقبل".

تذكر: تتوقع مصر صرف المبلغ المتبقي من حزمة المساعدات المالية الكلية المقدمة من الاتحاد الأوروبي والبالغ 3 مليارات يورو قبل نهاية العام الجاري، ومن المقرر أن يجري صرفها على شريحتين. تعهد الاتحاد الأوروبي بهذه الحزمة في 2024، وكانت تتضمن تقديم قروض ميسرة بقيمة 5 مليارات يورو. وقد تلقت مصر شريحتين بقيمة مليار يورو لكل منهما حتى الآن؛ الأولى في يناير 2025 والثانية في يناير 2026. ومع ذلك، يتعين على الحكومة اجراء المزيد من الإصلاحات الهيكلية قبل التمكن من صرف التمويلات المتبقية.