تواجه الأسهم المصرية خطر خسارة تصنيفها الحالي "سوقا ناشئة" في واحدة من أهم سلاسل مؤشرات الأسهم وأكثرها متابعة على مستوى العالم. إذ أطلقت مؤسسة ستاندرد آند بورز داو جونز للمؤشرات مشاورات بشأن خفض تصنيف مصر إلى وضع "السوق المبتدئة"، مستشهدة بمخاوف مستمرة تتعلق بسهولة الدخول إلى السوق، وحرية انتقال رؤوس الأموال، والاستقرار المؤسسي العام، وفق تقرير مشاورات تصنيف الدول لعام 2026 (بي دي إف). ومن المقرر أن يظل باب المشاورات مفتوحا حتى 17 يوليو المقبل، حتى تراجع المؤسسة آراء وملاحظات أطراف السوق قبل اتخاذ قرارها النهائي، الذي سيعلن في وقت لاحق من العام الجاري.
في السياق- تأتي هذه الخطوة بعد ما يزيد قليلا على ثلاثة أشهر من نجاح البورصة المصرية في اجتياز المراجعة السنوية لمؤسسةفوتسي راسل، عندما حافظت على تصنيفها "سوقا ناشئة ثانوية"، وظلت فوق الحد الأدنى من عدد الشركات المطلوب للإدراج بالمؤشر. وكانت فوتسي قد أدرجت مصر على قائمة المراقبة لخفض التصنيف المحتمل في عام 2023، وسط تقارير تفيد بمواجهة المستثمرين الأجانب صعوبات في تحويل أرباحهم ورؤوس أموالهم إلى الخارج.
إذا اعتُمد هذا الخفض، سيدخل حيز التنفيذ خلال عملية إعادة هيكلة المؤشر في سبتمبر 2027، مما قد ينقل مصر من سلة الأسواق الناشئة، التي تضم دولا مثل السعودية والإمارات والهند، إلى تصنيف الأسواق المبتدئة، جنبا إلى جنب مع المغرب وباكستان وفيتنام.
هل ينبغي للمستثمرين القلق؟ نعم على الأرجح، ولكن ليس بالضرورة نتيجة التأثير الفوري لهذا الخفض على تدفقات رؤوس الأموال. إذ تمثل مصر حاليا 0.12% فقط من مؤشر ستاندرد آند بورز للأسواق الناشئة واسع النطاق، مما يقلل حجم المبيعات الإجبارية التي قد تضطر صناديق الاستثمار الخاملة إلى تنفيذها. وفي حال إعادة التصنيف، سترتفع حصة مصر لتصل إلى نحو 3.4% من مؤشر الأسواق المبتدئة الأوسع نطاقا، ما يمنحها وزنا ونفوذا أكبر بكثير داخل مؤشر مرجعي أصغر حجما. بيد أن المعضلة الأكبر تكمن في النظرة العامة للسوق؛ نظرا إلى أن الإعلان عن إطلاق مشاورات لخفض تصنيف دولة ما يبعث برسالة سلبية تتجاوز حدود صناديق تتبع المؤشرات؛ فالمستثمرون الدوليون، ووكالات التصنيف الائتماني، ومؤسسات التنمية الدولية التي تتابع مسار الإصلاح الاقتصادي في مصر، تولي اهتماما وثيق الصلة أيضا بتصنيفات هذه المؤشرات المرجعية.
السيولة الأجنبية تتجه نحو الديون: أوضحت خبيرة أسواق المال رانيا يعقوب، في تصريحات لصحيفة المصري اليوم، أن المستثمرين الأجانب بدأوا بالفعل في الابتعاد عن سوق الأسهم المحلية، مع تحول السيولة نحو أسواق الدين بدلا من ذلك. وأضافت أن تعديل التصنيف سيفرض على صناديق الاستثمار العالمية إعادة تعديل نسب السيولة لديها. لكنها توقعت في الوقت نفسه تعافي السوق على المدى الطويل بمجرد تغير الدورة الاقتصادية الحالية.
تأتي هذه المشاورات في خضم جهود مكثفة لتوسيع قاعدة البورصة المصرية وتحديثها. إذ تمضي البورصة قدما في تطوير بنيتها الهيكلية، بما في ذلك سوق المشتقات المالية التي دخلت حيز التشغيل الفعلي، في حين لا تزال آليات البيع على المكشوف (أو ما يعرف بـ "الشورت سيلنج") وصانع السوق قيد الإعداد. وقد صرح إسلام عزام، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية والرئيس السابق للبورصة، في وقت سابق بأن هذه الإجراءات ستسهم في تعزيز المؤشرات الكمية للسوق وتقريبها من متطلبات الأسواق المتقدمة لمؤسسة فوتسي راسل. كما يتزامن ذلك مع برنامج حكومي نشط للطروحات الأولية، يتضمن طرح بنك القاهرة، وشركة مصر لتأمينات الحياة، وأصول أخرى تابعة لقطاع البترول في سوق الأسهم لاحقا هذا العام.
الخطوة التالية: قال محمد ماهر، رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية (إيكما) في تصريحات تلفزيونية: "أعتقد أن المناقشات بين البورصة (المصرية) وشركة مؤشر داو جونز قد توضح بعض الأمور" (شاهد: 4:27 دقيقة).