Posted inتجارة تجزئة

Drop The Shop يعيد تعريف مفهوم المساحة الثالثة في القاهرة

🛍️ من غرب القاهرة: عندما أطلق رائد الأعمال حسين شهبندر (لينكد إن) مشروع دروب ذا شوب عام 2021، كانت الفكرة بأكملها مقتصرة على منصة مؤقتة تحتضن علامات تجارية متعددة، ضمن مساحة لا تتجاوز 20 مترا مربعا في أركان بلازا بالشيخ زايد. الآن وبعد مرور خمس سنوات، يوجه شهبندر كامل تركيزه نحو توسع ضخم يتحول بالمشروع من مجرد مساحة تقليدية لبيع التجزئة إلى تجربة تسوق فريدة تعتمد على مفهوم المساحة الثالثة.

.. إلى شرقها: قبل أسابيع قليلة وعلى مساحة 1100 متر مربع، افتتح دروب ذا شوب فرعه الجديد في مول وان ناينتي بالقاهرة الجديدة. ويضم المكان أكثر من 37 علامة تجارية للأزياء، إلى جانب 7 علامات تجارية شريكة متكاملة تلبي مختلف الاحتياجات. ورغم ذلك، لم يكن الوصول إلى هذه المرحلة أمرا سهلا، فبدلا من الحصول على دعم مؤسسي أو استثمار من صناديق رأس المال العديدة، سلك شهبندر مسارا مختلفا تماما يعتمد على التمويل الذاتي لدعم مشروعه.

شكلت مسألة التمويل ضغطا هائلا، بحسب شهبندر الذي قال إن الحصول على تمويل كان مسألة غاية في الصعوبة، مشيرا إلى استثماره كل ما يملك شخصيا في الشركة ليصلوا إلى ما هم عليه اليوم دون الاستعانة بشركاء أو مستثمرين. ورغم أن المشروع تلقى مساهمة مالية غير معلنة من شركة إل إم دي — المطورة لمول وان ناينتي التجاري — لتجهيز المساحة، فإن المخاطر المالية تقع بالكامل على الميزانية العمومية للمؤسس.

بعيدا عن الزحام

جاء اختيار مكان الفرع الدائم مدفوعا برفض ما هو سائد، فبدلا من السعي إلى التوسع في المولات التجارية التي تشهد كثافة عالية في حركة الزوار حيث يدفع المستأجرون البارزون مبالغ طائلة مقابل الظهور أمام المستهلكين، اختارت دروب ذا شوب مساحة ذات طابع صناعي لتكون وجهة مقصودة بحد ذاتها.

"تواصلت شركة إل إم دي معنا لافتتاح فرعنا هناك، وقدمت لنا مساحة لا مثيل لها"، حسبما أضاف شهبندر مشيرا إلى أن التصميم المعماري والسقف الزجاجي والأسقف العالية والطابع الصناعي كانت بمثابة لوحة بيضاء مثالية، يمكنهم الرسم عليها كيفما شاؤوا.

صمم التخطيط المعماري بالتعاون مع مهندسة الديكور داليا الحلواني بهدف توجيه حركة الزوار وخلق انتقال نفسي مريح، وفور الدخول عبر ممر ضيق نسبيا بارتفاع أربعة أمتار، يجد الزوار أنفسهم بين تجربتين تركزان على العناية بالصحة والتجميل: صالون الحلاقة الداخلي فريم، واستوديو البيلاتس واليوجا بليس، وهما من المشاريع الجديدة التي أطلقها شهبندر ضمن العلامة التجارية لأسلوب الحياة.

نظرة على الداخل: من هناك، ينفتح التصميم المعماري على قاعة مركزية بأسقف يصل ارتفاعها إلى ثمانية أمتار وتغمرها الإضاءة الطبيعية من سقف زجاجي ضخم. تضم هذه المنطقة الرئيسية مساحة الملابس الرئيسية التي تضم أكثر من علامة تجارية، إلى جانب المقهى المتخصص ذا رو المملوك لشهبندر، ومحل الزهور بلوم بار، ومعرض للأعمال الفنية المعاصرة تديره قاعة أوبونتو للفنون بالقاهرة. وفي أقصى نقطة من المساحة، يقع فرع لمطعمباتشا ماما الشهير في الجونة.

تصميم تجربة الفرع الرئيسي

من منظور تجاري، تختلف هذه المساحة عن النماذج التقليدية للمتاجر الكبرى، إذ رفضت دروب ذا شوب إبرام اتفاقيات التأجير الفرعي التقليدية، واعتمدت بدلا من ذلك على نموذج تعاوني لتقاسم الإيرادات، إذ قال شهبندر إن باتشا ماما وبلوم بار وأوبونتو ليسوا مجرد موردين أو مستأجرين لمساحة لديهم، بل هم شركاء.

تنقسم الاستراتيجية أيضا بين العلامات المملوكة والعلامات الشريكة. فبينما اعتزم شهبندر في البداية تقليل المخاطر من خلال الاعتماد على مصادر خارجية لجلب جميع العلامات التجارية الشريكة في الفرع الرئيسي، إلا أن العثور على شركاء قادرين على مضاهاة رؤية العلامة التجارية كان أمرا صعبا، ما دفعه إلى تطوير علامات ومفاهيم تجارية داخلية خاصة به — مثل بليس وفريم — مع عقد شراكات انتقائية مع كيانات راسخة تشاركه نفس الرؤية — مثل أوبونتو وبلوم بار وباتشا ماما — والذي يتجاهل تصميمه عن قصد اللغة البصرية لبيئة التجزئة المحيطة.

ابتكار لا قولبة: عند تصميم المساحة مع عمر لطفي مؤسس باتشا ماما، لم يكن الهدف أبدا دمج باتشا ماما داخل دروب، بحسب شهبندر، بل كان أكثر ما يهمه هو أن يعيش الجميع نفس تجربة باتشا ماما كما هي في الجونة، حيث يجلس الزائر وينسى أنه في قلب القاهرة على بعد دقائق من شارع التسعين.

عن المساحة الثالثة: من خلال الابتعاد عن المساحات التي تقتصر على المعاملات التجارية البحتة، سعى شهبندر إلى ترسيخ مفهوم المساحة الثالثة، وهي بيئة تختلف عن المنزل أو مكان العمل يقضي فيها المستهلكون فترات طويلة. ورغم وجود نماذج عالمية مشابهة، إلا أن هذا النموذج لا يزال نادرا في قطاع التجزئة المصري، مع استثناءات قليلة تشمل مساحات مبتكرة مثل ميزون 69.

ما يميز دروب ذا شوب هو أنه يخلق تجربة متكاملة، فهناك يمكنك قص شعرك وتناول القهوة والاستمتاع بوجبة غداء صحية وحضور تمرين بيلاتس، وإنهاء يومك بجولة تسوق تخللها جولة فنية واقتناء بعض الزهور لتأخذها معك إلى المنزل، بحسب ما قال.

الخطوة التالية؟ رغم سعي العديد من العلامات التجارية المصرية للتوسع في الأسواق الإقليمية، تركز دروب خططها التوسعية بالكامل داخل مصر. وغالبا ما يكون التوسع الإقليمي مطروحا على الطاولة، لكن شهبندر يؤمن أن مشروعه لا يزال في مراحله الأولى ولا يمكن التوسع خارج البلاد قبل ترسيخ تواجده المحلي، إذ يسعى إلى افتتاح تجربة متكاملة أخرى مشابهة بالقرب من أركان قريبا، مضيفا أن أمامهم الكثير ليقدموه فيما يخص المتاجر المؤقتة في الساحل الشمالي، وربما مشروع آخر على ساحل البحر الأحمر.