⌚ ها قد فعلتها سواتش مجددا: في 2022، سعد عشاق الساعات ومقتنوها حول العالم بتعاون غير متوقع جمع سواتش وأوميجا عبر إصدار مون سواتش. حينها قدمت سواتش إصدارا خاصا من ساعات سبيد ماستر الأيقونية الفاخرة مصنوعة من مادة السيراميك الحيوي وبأسعار معقولة. كانت الخطوة حينذاك منطقية، فسواتش تمتلك فعليا أوميجا.
تعاون غير متوقع: بعد مرور 4 أعوام — وتعاون آخر لم ينجح مثل سابقه مع علامة بلانك بين المملوكة لها — صعدت سواتش من جرأة استراتيجيتها عبر تعاون أكثر إثارة للجدل مع علامة أوديمار بيجيه الفاخرة منذ أيام، لإطلاق مجموعة ساعات الجيب رويال بوب المستوحاة من تصميم رويال أوك الشهير، بأسعار تتراوح بين 400 و420 دولارا بحسب اللون، في حدث اضطر سواتش إلى إغلاق فروعها من فرط الزحام والفوضى.
ردود الأفعال جاءت صاخبة ومتضاربة، إذ اعتبر البعض هذا التعاون بمثابة خطوة تحط من قيمة أوديمار بيجيه كعلامة فاخرة لا تستهدف المبيعات الضخمة في أسواق التجزئة، بل تركز على خلق حالة من الخصوصية والحصرية بين مقتنيها. فيما رأى آخرون أنها خطوة عبقرية، تمنح العلامة الفاخرة وصولا غير مسبوق لقاعدة جماهيرية ضخمة من الأجيال الجديدة الأصغر.
خلق الرغبة والانتماء: يمنح هذا الإصدار الخاص المشترين الجدد لمحة من عالم أوديمار دون المساس بالأسعار الأساسية، ما يخلق بداخلهم شعورا بالانتماء طويل الأمد والرغبة في اقتناء رويال أوك فيما بعد، تماما كما حدث مع أوميجا. بالنسبة لسواتش، كانت هذه خطوة أخرى ذكية ومدروسة، أثارت حراكا في عالم الساعات لا تقدر غير سواتش على القيام به.

تأثير سواتش
ولدت سواتش من رحم أزمة أعادت تشكيل عالم الساعات كما نعرفه اليوم. في أواخر السبعينات، واجهت صناعة الساعات السويسرية أزمة وجودية عندما اجتاحت الساعات اليابانية الأرخص والأكثر دقة التي تعمل ببطاريات الكوارتز الأسواق العالمية، فيما عرف حينها بأزمة الكوارتز. هددت تلك الأزمة بانهيار الصناعة السويسرية الميكانيكية التقليدية بالكامل، وحينها برزت الحاجة إلى ابتكار يستعيد الحصة السوقية المسلوبة منها.
هنا جاء رجل الأعمال الأيقوني نيكولاس حايك، الذي قاد عملية إعادة هيكلة كبرى للشركات السويسرية المتعثرة مقدما مفهوما ثوريا في عالم الساعات. كان ابتكار حايك عبارة عن ساعة سويسرية عالية الجودة، ولكنها منخفضة التكلفة ومصنوعة من البلاستيك، لتبدأ من هنا قصة علامة سواتش التي أطلقت رسميا عام 1983.
اعتمد نجاح سواتش على مزج الابتكار الهندسي بالتسويق الذكي، إذ تمكن المهندسون من تقليص عدد المكونات الداخلية للساعة من 91 جزءا أو أكثر إلى 51 جزءا فقط، مع دمج علبة الساعة لتكون هي نفسها اللوحة الأساسية لتثبيت الأجزاء الداخلية، ما سمح بأتمتة عملية التجميع بالكامل وتقليل تكاليف الإنتاج بشكل هائل.
لا نبيع الوقت بل الانتماء: تسويقيا، لم تطرح سواتش ساعات تهدف إلى تعريف المستخدم بالوقت فحسب، بل منحتها مفهوما جديدا جعلها قطعة مكملة تعبر عن شخصية مقتنيها بشكل عصري، لتكون بمثابة ساعة ثانية — منبع اسم العلامة الذي يأتي اختصارا لعبارة Second Watch — في رسالة للمستهلكين بأنها ساعة يمكن امتلاك العديد منها بتصاميم مختلفة لتناسب كل حالة مزاجية.
هندسة الفوضى الخلاقة
لا مجال للصدفة: جاء التخطيط للإطلاق العالمي المتزامن في متاجر صغيرة غير مهيأة للحشود وبحدود شراء صارمة تقتصر على ساعة واحدة لكل شخص، بشكل مدروس، حسبما يشير تقرير مؤسسة أوبجيكتس أوف أفكشن كوليكشن. تخطيط الإطلاق بهذا الشكل أدى حتميا إلى انهيار البنية التحتية لمتاجر التجزئة، نتيجة عدم استيعاب أعداد الزوار، ما نتج عنه إلغاء الإطلاق مؤقتا قبل إعادة فتحه مجددا وسط مناشدات بالحفاظ على السلامة العامة.
سيناريو متكرر: تعتمد سواتش في استراتيجيتها على التسويق الفوضوي والصادم، عبر خلق حالة من الندرة والدمج غير المتوقع بين علامات تجارية بنقاط تسعير متفاوتة. عند إطلاق مجموعة مون سواتش، اعتمدت خطتها التسويقية حينها على إتاحة المنتجات حصريا في متاجر فعلية محددة وبكميات محدودة، ما تسبب في خلق المشهد ذاته من طوابير طويلة وتهافت هائل للمشترين حول العالم، محققة قفزة في المبيعات بأكثر من مليون ونصف ساعة مباعة خلال الأشهر الأولى.
نظرية المراجحة وتأثير الهالة
اقتصاد المضاربة: لم تكن طوابير المصطفين أمام المتاجر كلها من المعجبين المخلصين، بل ضمت مضاربين نظروا إلى الإطلاق باعتباره فرصة ذهبية لاقتناء الساعة وبيعها بهامش ربح فلكي في تجل واضح لنظرية المراجحة، إذ بلغ أعلى سعر لساعة رويال بوب على منصة التداول الثانوية كورونو 24 إلى أكثر من 5000 دولار، بزيادة أكثر من عشرة أضعاف سعرها الأصلي، قبل أن تعلن العلامة التجارية أن الساعة ليست إصدارا محدودا.
يدرك هؤلاء المضاربون تماما أن شغف امتلاك ساعة تحمل اسم أوديمار ولو من بعيد، قد يدفع المستهلكين إلى شرائها بأي ثمن، وهو الأمر ذاته الذي تدركه جيدا سواتش، التي تلعب على وتر الخوف من تفويت الفرص لدى مستهلكيها. كما توظف ما يعرف بتأثير الهالة في استراتيجياتها، إذ تمنح المشتري شعورا نفسيا بالترقي الاجتماعي مقابل تكلفة زهيدة، فمن كان يخطط لشراء رويال أوك بعد سنوات طويلة من الادخار، بإمكانه أن يحصل الآن على اسم العلامة ذاته بتكلفة أقل. ولأن العقل الباطن عادة ما يترجم التهافت على منتج باعتباره دليلا قاطعا على القيمة الاستثمارية العالية له، تتحول عملية الشراء إلى تجربة تنافسية تثير النشوة وتغذي الشعور بالانتصار عند الظفر بالمنتج.
في النهاية، تحاول سواتش تقديم استراتيجيات أعمال جريئة، نابعة من فهم كبير لطبيعة المستهلكين وديناميكيات السوق، ما خلق حالة من التنافس والابتكار في عالم الساعات، الذي تشتد فيه المنافسة أكثر من أي وقت مضى مع وجود لاعبي الساعات الذكية والرقمية بشتى أشكالها وفئات أسعارها.