تتولى الزيادات الأخيرة في تعريفة الكهرباء مهمة التسويق لقطاع الإضاءة الرسمي نيابة عنه. فمع بلوغ فترات استرداد تكلفة الاستثمار في الأنظمة الذكية والموفرة للطاقة ما بين 18 إلى 36 شهرا، وهي فترة قصيرة تكفي لإثبات الجدوى الاقتصادية لتلك الأنظمة، بدأ المشترون يركزون على التوفير على الأجل الطويل بدلا من التركيز على سعر الشراء الأولي.
أصبح القطاع الرسمي الخيار الأكثر جاذبية للمشترين الآن، بعدما غدت الوفورات المحققة في فواتير الكهرباء الشهرية قادرة على تغطية تكلفة الأنظمة عالية الجودة في أقل من ثلاث سنوات. وفي هذا السياق، صرح لنا محمد سعد، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سيجنفاي مصر وشمال شرق أفريقيا، إن شركته أصبحت تركز "على إبراز التكلفة الإجمالية وليس مجرد سعر الشراء"، خاصة وأن المنتجات منخفضة الجودة غالبا ما تؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة، وتعاني من أعطال متكررة، وعمرها الافتراضي أقصر.
ويمثل هذا التحول أنباء غير سارة للسوق الموازية، التي لا تزال تستحوذ على نحو 60% من سوق الإضاءة في مصر البالغ حجمه 400 إلى 550 مليون دولار، وفقا لما قاله بهاء العادلي، رئيس شعبة الأدوات الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية. ولا يقتصر القطاع غير الرسمي على المصانع غير المرخصة فحسب، بل يمتد أساسا ليشمل ممارسات التقليد، إذ تعمد المصانع الصغيرة والمتوسطة إلى استنساخ العلامات التجارية العالمية دون الامتثال لأي إطار يضمن الالتزام بمعايير الجودة.
السياق: ينمو سوق الإضاءة في مصر بمعدل سنوي مركب يبلغ نحو 7%، وفقا لتقديرات العادلي، وهو ما يتجاوز بكثير توقعات وكالة مورجان ريد إنسايتس البالغة 3.83%، والتي ترجح نمو القطاع من 522.74 مليون دولار في عام 2026 إلى 733.31 مليون دولار بحلول عام 2035. ولا تعد صناعة الإضاءة كثيفة الاستهلاك للطاقة، لذا فإن تأثير زيادة أسعار الكهرباء على أرباح المصنعين يظل محدودا. فيما تأتي الضغوط الحقيقية على التكاليف — بنسبة 10% تقريبا — من أسعار النحاس والألومنيوم التي تأثرت بالاضطرابات اللوجستية الإقليمية.
سقف التوطين: مصر يمكنها تصنيع ما بين 75-80% من مكونات مصابيح الليد محليا. لكن العائق الأكبر يتمثل في المكونات الإلكترونية الدقيقة التي تُستورد بالكامل تقريبا من الصين. وفي ظل أحجام السوق الراهنة، يظل الاستيراد هو الخيار الأكثر جدوى اقتصاديا مقارنة بالإنتاج المحلي، حسبما يعتقد العادلي.