في 1976، بدأت مؤسسة التمويل الدولية (IFC) – العضو في مجموعة البنك الدولي – مسيرتها التنموية في مصر عبر استثمار 5 ملايين دولار في أحد مصانع السيراميك كشهادة ثقة في مقومات القطاع الخاص المصري. بعد مرور خمسة عقود، تطورت تلك الشراكة لتتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار ضُخت في حوالي 300 مشروع. لا تعكس الأرقام وحدها حجم الإنجازات، بل ينعكس أثرها في فتح أسواق جديدة، وتأسيس أطر عمل قوية، وتمكين الشركات من النمو بفضل رؤوس الأموال الاستثمارية.
إن توفير التمويل ليس سوى جزء واحد ضمن هذه الشراكة. تعاونت مجموعة البنك الدولي مع الحكومة المصرية والقطاع الخاص لدعم برامج الإصلاح، وصياغة الأطر التنظيمية المشتركة، وجذب المستثمرين؛ إذ يتولى البنك الدولي تحسين البيئة التشريعية، بينما تمول مؤسسة التمويل الدولية الشركات، فيما توفر الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) أدوات الحد من المخاطر. وقد ساهم هذا النموذج في وضع حجر الأساس لمجمع بنبان للطاقة الشمسية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الطاقة المتجددة عبر مشروعي أبيدوس سولار وأمونت لطاقة الرياح. كما موّلت المؤسسة أول نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات على نطاق المرافق العامة في مصر، وإطلاق أول سندات خضراء للقطاع الخاص في مصر بالتعاون مع البنك التجاري الدولي.
المحرك لكل هذه الجهود هو خلق فرص عمل مستدامة. من خلال الاستثمار في قطاعات الموانئ، والسياحة، والصناعات الزراعية، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والتكنولوجيا المالية، حرصت المؤسسة على دعم القطاعات التي تربط المنتجين المصريين بالأسواق، وتوسع نطاق الوصول إلى التمويل، وتحسن خدمات الرعاية الصحية، فضلاً عن تعزيز سلاسل القيمة والتمكين الاقتصادي للمرأة.
مع مضي الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، تصبح السرعة عاملًا حاسمًا في نجاح هذه الجهود، إذ يدخل سوق العمل في مصر سنويًا نحو 1.3 مليون شاب وشابة، وهو التحدي الذي يرسم ملامح المستقبل. إن تلبية هذه الطموحات تستلزم ضخ رؤوس أموال خاصة، وبناء أسواق مستدامة، ووجود شركاء ملتزمين. بعد 50 عامًا من العمل التنموي في مصر، يظل دور المؤسسة مرتكزًا حول تحويل الاستثمارات الخاصة إلى فرص عمل حقيقية، وتعزيز المرونة الاقتصادية، وتحقيق النمو المستدام، فالأثر الحقيقي تصنعه مصر وشعبها. (اضغط هنا لقراءة المقال الكامل)
شيخ عمر سيلا، المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية لشمال أفريقيا والقرن الأفريقي