سوق العمل في مصر يظهر بوادر على التعافي في عام 2025: تراجع معدل البطالة بشكل طفيف ليسجل 6.3% خلال العام الماضي — بتحسن قدره 0.3 نقطة مئوية — تزامنا مع نمو القوى العاملة في البلاد بنسبة 6.6% لتصل إلى نحو 34 مليون فرد، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
أضاف قطاع الصناعة وظائف جديدة بنسبة 9%، لكن القطاع الزراعي حافظ على نصيب الأسد على مستوى معدلات التوظيف في البلاد، إذ يستوعب نحو 6.57 مليون عامل، يليه قطاع تجارة الجملة والتجزئة، الذي يوظف أكثر من 5.2 مليون فرد.
وكان قطاع التشييد والبناء الاستثناء الوحيد، إذ فقد نحو 10% من القوى العاملة، مما يظهر بوادر محتملة على أن سياسات الترشيد المالي التي تنتهجها الحكومة بدأت تلقي بظلالها على وتيرة تنفيذ المشروعات القومية.
على الجانب الإيجابي، يشهد نشاط ريادة الأعمال والتوظيف في المشروعات الصغيرة انتعاشة ملحوظة. فقد أصبحت شريحة أكبر العاملين هم أنفسهم أصحاب الأعمال، لترتفع نسبتهم إلى 6.2% من إجمالي القوى العاملة، مقارنة بنحو 4.1% في السابق.
غير أن ما وراء هذه الأرقام حمل قدرا من التباين أيضا، فقد ارتفعت معدلات البطالة في الحضر بشكل طفيف، في حين تراجعت في الريف بنسبة 0.7%، ما يشير إلى اتساع الفجوة التنموية بين المناطق المختلفة. ولا تزال الفجوة بين الجنسين مصدر قلق كبير، إذ بلغ معدل البطالة بين الإناث في الحضر نحو أربعة أضعاف معدل الذكور.
ورغم تحسن معدلات البطالة بين الشباب بوجه عام، لا تزال الشابات يواجهن تحديات جسيمة. إذ تبلغ معدلات البطالة بين الشابات نحو 34%، وهو ما يزيد على ضعف المعدل المسجل بين الشباب الذكور.
لا تضمن الشهادات الجامعية بالضرورة فرصا أفضل للإناث الباحثات عن عمل. ففي حين تشهد معدلات البطالة بين حملة المؤهلات تراجعا، تظل النساء المتعلمات بلا عمل بمعدل يقترب من أربعة أضعاف الرجال المتعلمين، الذين سجلوا 10%. ويعني هذا أن هناك حجما هائلا من الكفاءات المهدرة التي تقبع على الهامش من سوق العمل.