روان بسام، مديرة مؤسسة إنباكت في مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع روان بسام، مديرة مؤسسة إنباكت في مصر (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
أنا روان بسام، وأعمل في مؤسسة إنباكت. لدي شغف كبير ببناء منظومات ريادة الأعمال ودعمها، وهذا هو صميم عملي، لا سيما في مصر والمنطقة ككل. وأكثر ما أستمتع به هو أن مهامي اليومية تتضمن العمل مع أناس يسعون لبناء شيء ما، سواء كانوا مؤسسي شركات أو أصحاب مصالح أو مؤسسات. ونحن ندعمهم لتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس ومؤثر. هذا هو عملي باختصار.
يتمحور دوري في إنباكت بالأساس حول تطبيق التوجه الاستراتيجي للمؤسسة في الواقع. فأدعم طرح البرامج المختلفة، وأتأكد من سير كل شيء بسلاسة، بدءا من عمليات الاختيار وحتى قياس الأثر، لضمان تقديمنا لقيمة حقيقية. كما يتضمن عملي التنسيق والتواصل مع الأطراف المعنية المختلفة، وهو أمر قد يكون معقدا في بعض الأحيان.
جوهر ما تسعى إليه إنباكت هو سد الفجوة بين الإمكانات والفرص المتاحة. فهناك العديد من رواد الأعمال الموهوبين، لكنهم غالبا ما يفتقرون إلى فرص التمويل أو شبكات العلاقات أو إلى الدعم الذي يحتاجونه. وفي الوقت ذاته، فالمؤسسات لا تملك أحيانا الأدوات المناسبة لدعمهم بفعالية. وهنا يأتي دورنا في الربط بين الجانبين وسد هذه الفجوة.
يبدأ صباحي بتناول القهوة، هذا أمر لابد منه. وأحاول أن أبدأ يومي بهدوء، فأمنح نفسي من 30 إلى 45 دقيقة دون تفقد هاتفي أو بريدي الإلكتروني. كما أركز على شرب المياه والتعرض لأشعة الشمس. ومؤخرا، بدأت أتعلم العزف على آلة الصاجية (الهاند بان)، وأقضي بعض الوقت في الصباح في الارتجال بها. يساعدني ذلك على الاسترخاء والتركيز قبل أن يتسارع إيقاع اليوم بالرسائل والمكالمات ومهام العمل الأخرى.
لا أعيش أبدا يوم عمل عاديا. فمعظم الأيام عبارة عن مزيج من الاجتماعات والتخطيط واتخاذ القرارات وحل المشكلات. وأحاول تنظيم وقتي من خلال عقد كل الاجتماعات في فترات زمنية محددة، مع تخصيص الساعات الأولى من الصباح وأواخر اليوم لإنجاز المهام التي تتطلب تركيزا عميقا.
تنظيم يومي يعتمد بالأساس على تحديد الأولويات. فليس كل ما هو عاجل يتسم بالأهمية. لذلك، أسعى للتركيز على ما يهم حقا، وأقسم الأهداف الكبيرة إلى خطوات أصغر يسهل التعامل معها. وهذا يزيد من إمكانية تحقيق أهدافي، ويضمن استمرار العمل دون توقف.
هناك تحول مثير للاهتمام بشدة ألاحظه حاليا، وهو التحول من دعم رواد الأعمال كأفراد إلى تعزيز بيئات ريادة الأعمال بأكملها. نلمس ذلك في مشروعات مثل برنامج Scale it Forward، الذي ننفذه في مصر بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، تحت مظلة مبادرة الاستثمار من أجل التوظيف. وقد توسع نطاق البرنامج ليشمل المؤسسات المالية، وليس فقط مؤسسي الشركات، وأصبح يركز أكثر على أدوات التمويل البديلة مثل الديون المغامرة.
بالنسبة إلى المستقبل، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني، أرى أن النمو سينبع من توسعنا على المستوى الإقليمي. تتمتع إنباكت بهيكل مؤسسي أفقي ومرن للغاية، وعلى مدار العام ونصف العام الماضيين، زاد انخراطنا في المشروعات الإقليمية. ويعمل فريقنا في مصر حاليا بدأب على مشروعات في كردستان ومختلف أنحاء القارة الأفريقية، ويتواصل بشكل مباشر مع الشباب من دول مختلفة. وهذا التوسع يدفعنا جميعا ويدفعني شخصيا نحو النمو.
وفيما يتعلق بالتوازن بين العمل والحياة الشخصية، فلا أعتقد أن هذا التوازن يمكن أن يظل ثابتا؛ وإنما يتغير حسب المرحلة التي تمر بها، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني. وما يهم حقا هو أن تحرص على وجود مساحة لتجديد نشاطك. ففي بعض الأحيان، تكون الأولوية للعمل، وفي أحيان أخرى، تحتاج إلى التراجع خطوة للوراء، وإعادة ترتيب أوراقك، والعودة في حال أفضل. إنها عملية مواءمة مستمرة.
ولأسترخي بعيدا عن العمل، أقضي الكثير من الوقت مع كلبتي ستيلا. تساعدني كثيرا على الاسترخاء، ووجودي معها يمكنني من الانفصال عن الضغوط، وأن أظل واعية بذاتي. كما أستمتع بالأشياء البسيطة مثل المشي أو مجرد الاسترخاء في المنزل. وللموسيقى دور أيضا في يومي، سواء بالعزف على آلة الهاند بان أو البيانو، الذي اعتدت العزف عليه في الماضي.
قرأت مؤخرا كتاب The Shadow Dance للكاتب ديفيد ريتشو، والذي يستكشف كيف تشكل الأنماط اللاواعية طرق تعبيرنا عن أنفسنا في الحياة. كما شاهدت الموسم الأخير من مسلسل The Bear. إنه عمل مليء بالمشاعر وإنساني للغاية، ويجسد ببراعة كيف يتأثر الناس على المستوى الشخصي ببيئات العمل شديدة الضغوط.
من النصائح التي رسخت في ذهني نصيحة تلقيتها من هاني نجيب. كانت عن أن جودة تجاربنا لا تتحدد بعدد الأشياء التي نقوم بها، بل بمدى انخراطنا فيها. فمن السهل أن تسعى وراء الكم، لكن ما يهم حقا هو العمق، والتركيز على شيء واحد في كل مرة، واستخلاص القيمة الحقيقية والتعلم منها.