🪫 أزمة الطاقة لم تقترب من نهايتها: في 28 مارس، بدأت الحكومة المصرية تنفيذ حزمة من الإجراءاتالتقشفية الرامية إلى ترشيد استهلاك الطاقة والحد من التضخم الكبير في فاتورة استيرادها، في ظل الاضطرابات الكارثية التي لحقت بإمدادات النفط جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
ولأن شم النسيم كان على الأبواب، مدت الحكومة مواعيد إغلاق الأنشطة التجارية، التي حددت في البداية عند التاسعة مساء، إلى 11 مساء حتى الاثنين المقبل 27 أبريل، استنادا إلى التراجع النسبي في أسعار النفط على خلفية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التدابير التجارية — التي أربكت رواد أعمال قطاع الأغذية والمشروبات المحلي — ستستمر بعد الاثنين المقبل أم لا، والذي يمثل نهاية فترة الشهر الأول المحددة مبدئيا.
هنا يبرز تساؤل: هل كان تمديد ساعات العمل إلى 11 مساء إشارة إلى انتهاء أزمة الطاقة؟ مع الأسف، لا نعتقد ذلك.
لماذا لم نتجاوز مرحلة الخطر بعد؟
هبوط حاد: أدت صدمة الطاقة الحالية — التي حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أنها أشد قسوة من صدمتي عامي 1973 و1979 مجتمعتين — إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 11 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل تراجعا بأكثر من 10%. ستؤدي الأضرار طويلة الأمد التي لحقت بمنشآت الطاقة الرئيسية، بما في ذلك مجمع رأس لفان في قطر وهو أكبر منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى تأخير التعافي بشكل كبير.
الضرر أكبر من أن يمحى سريعا: حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام شامل، فإن تداعيات الحرب على قطاع الطاقة لن تتلاشىسريعا، إذ يحذر الخبراء من أنه قد يستغرق الأمر سنوات حتى يستعيد إنتاج وشحن النفط والغاز وتيرته الطبيعية، إلى جانب توقعات محللي قطاع الطيران أن يقتصر تدفق الوقود عبر المنطقة في البداية على كميات ضئيلة للغاية، حتى مع صمود وقف إطلاق النار.
الخاسر الأكبر
تتحمل آسيا العبء الأكبر نظرا لاعتمادها الكثيف على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، أكثر من أي منطقة أخرى تقريبا، إذ واجهت العديد من الدول الآسيوية بالفعل نقصا في الطاقة حتى قبل اندلاع الحرب. وهدد الارتفاع الكبير في أسعار الوقود بإلغاء آلاف الرحلات الجوية ووقف العديد من المسارات، ما ألحق ضررا بقطاع السياحة. وانخفضت معدلات إشغال الفنادق في جنوب آسيا بنسبة تتراوح بين 80% و90%، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
تقدر التكلفة المالية للأزمة في آسيا وحدها بنحو 299 مليار دولار، وفقا للأمم المتحدة. ولا تقل التكلفة البشرية فداحة، إذ يواجه 8.8 مليون شخص خطر الانزلاق إلى خط الفقر، وفقا لبيانات أوردتها نيويورك تايمز.
كيف تتعامل دول العالم مع الأزمة؟
رغم التشاؤم، تحاول المؤسسات والدول إيجاد حلول وإن كانت مؤقتة: يدعو صندوق النقد الدولي الدول إلى تبني سياسات مدروسة بعناية، مع تقديم المشورة وتنمية القدرات والمساعدات المالية للدول الأكثر عرضة للتأثر. وبالمثل، تنسق وكالة الطاقة الدولية مع الحكومات في أوروبا وآسيا بشأن الإفراج المحتمل عن مزيد من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.
إعفاءات مالية واسعة النطاق: يعطي تحالف كبير يمتد عبر أوروبا والأمريكتين وآسيا والمحيط الهادئ الأولوية لتقديم إعفاءات فورية، إذ خفضت دول مثل ألمانيا وبولندا وأستراليا والبرازيل الرسوم الجمركية على الوقود أو قلصت ضرائب الطاقة أو خفضت ضريبة القيمة المضافة على البنزين والديزل. وفي الوقت نفسه، اتخذت النمسا وكرواتيا والمكسيك واليابان خطوات تنظيمية لتجميد أسعار تجزئة الوقود أو وضع حد أقصى لهوامش ربح بائعي الوقود بالتجزئة.
دعم موجه: وجهت حكومات الفلبين واليونان وإيطاليا إعفاءات مالية متخصصة للقطاعات شديدة التأثر مثل الزراعة ومصايد الأسماك والنقل التجاري، كما قدمت أيرلندا وكوريا الجنوبية وباكستان قسائم طاقة محددة، ومددت بدلات الوقود للأسر ذات الدخل المنخفض والمتقاعدين والأشخاص ذوي الإعاقة.
قرارات ترشيد الاستهلاك: فرضت حكومات بنجلاديش وباكستان وسريلانكا والفلبين، ومؤخرا بلجيكا، أسابيع عمل أقصر، وألزمت موظفي الخدمة المدنية بالعمل عن بعد، محولة المدارس إلى منصات التعليم عبر الإنترنت، فضلا عن تقييد السفر غير الضروري. كما أصبح فرض قيود صارمة على استخدام مكيفات الهواء عند درجات حرارة بعينها في المباني العامة، إلى جانب تقنين استخدام غاز الطهي، من استراتيجيات البقاء واسعة الانتشار.
الخلاصة: الحرب كشفت عن هشاشة البنية الأساسية لكثير من دول العالم، رغم تطبيق تدابير واسعة النطاق لحماية المواطنين. فإلى جانب أزمة الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري، والذي أثبتت هذه الأزمة الحاجة الماسة إلى التحول بعيدا عنه نحو مصادر الطاقة المتجددة، شهدت العديد من الدول الأزمة وهي مثقلة بالديون وبمساحة محدودة لاستيعاب صدمة بهذا الحجم، ما يجعل الحديث عن إجراءات الحماية مجرد حل مسكن غير مستدام.
** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **