🌼 الدنيا ربيع والجو في القاهرة بديع، أو هكذا نأمل. واحتفاء بهذا الموسم اللطيف، التقينا بالرئيس التنفيذي لمنصة مشتل كريم هاروني، التي تعد أول وأكبر منصة إلكترونية لبيع مستلزمات الحدائق والنباتات في مصر. بدأت الشركة بفريق صغير يعمل من استوديو في حي جاردن سيتي، لتتحول اليوم إلى شركة راسخة تضم 44 موظفا، محققة نموا ذاتيا بفضل مراجعتها الدائمة لآراء عملائها.
شاركنا هاروني رحلة تطوير مشروع أحلامه، وتحديات التوسع في ظل اقتصاد متقلب وكيف يساعد الذكاء الاصطناعي فريقه على العمل بكفاءة أكبر. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:
إنتربرايز: انطلقت مشتل عام 2017، وذكرت أن المشروع استغرق 15 عاما من التحضير، ما الذي ألهمك في البداية؟
كريم هاروني: صممت مشتل لتكون الوجهة الشاملة التي كنت أتمنى وجودها، والمكان الذي يجد فيه المبتدئ والمحترف على حد سواء كل الاحتياجات من أدوات وتربة والأهم من ذلك المعرفة. شغلت وظائف مؤسسية وأطلقت عدة مشاريع أخرى، لكن ظلت مشتل حلمي المؤجل، والذي خططت للتفرغ له بمجرد تأمين عوائد مادية مستقرة من أعمالي الأخرى. لكن الأمور لم تسر وفق الخطة، فقررت يوما أن أخوض التجربة وأفعل ما أحب.
إنتربرايز: هل درست البستنة قبل إطلاق مشتل؟
هاروني: لم تكن دراسة أكاديمية، لكنني حاصل على شهادة في الزراعة المستدامة. كما اعتبر النباتات جزءا مني، إذ كان يمتلك جدي مزرعة في لبنان، وعائلتي في مصر تمتلك أرضا بالمنصورية، وقضيت وقتا طويلا في المكانين. كنت أفضل أيضا قضاء عطلات نهاية الأسبوع في زيارة المشاتل على أطراف القاهرة، ورغم جمال النباتات هناك كانت التجربة تفتقر للعمق، إذ لم تتوفر معلومات أو إرشادات كافية حول العناية بها، ولا وسيلة سهلة لاختيار ما يناسب مساحة معينة.
إنتربرايز: تحولت مشتل من منصة للتجارة الإلكترونية إلى نموذج عمل متعدد الأوجه، ما هو واقع الشركة اليوم؟
هاروني:توسعنا إلى كيان يضم أربع وحدات رئيسية، الأولى هي المتجر الإلكتروني الذي يضم أكبر تشكيلة من نباتات الظل والنباتات الخارجية في مصر. والثانية هي قطاع المشاريع المسؤول عن تصميم وتنفيذ أعمال اللاندسكيب للمساحات السكنية والتجارية. ولدينا أيضا قطاع الصيانة الذي يقدم خدمات ما بعد البيع لكل شيء، بدءا من نباتات الزينة المنزلية وصولا إلى الحدائق الخارجية الكبيرة.
كما نقدم لعملائنا من الشركات في مناطق مثل الساحل الشمالي خدمة فريدة من نوعها وهي فندق النباتات، إذ نتسلم نباتاتهم مع نهاية الصيف، ونعيدها لهم عند الافتتاح في الموسم التالي. وأخيرا، ننظم فعاليات موسمية تشمل ورش عمل ومحاضرات يقدمها خبراء بارزون في علم النبات حول موضوعات متنوعة، مثل الحدائق الفرعونية و أشجار البونساي.
إنتربرايز: عادة ما يصاحب توسع الأعمال بعض الصعوبات، فما هي الأخطاء التي واجهتها؟
هاروني: بعض الأخطاء تبدو بديهية للغاية عند النظر إليها الآن، مثل التأخر في تعيين محاسب على مستوى عال من الكفاءة قبل بدء العمل فعليا. مهما كنت بارعا في استخدام برنامج إكسيل، فلن يكون ذلك كافيا أبدا لشركة ناشئة. كما شكل نظام تخطيط موارد المؤسسات تحديا كبيرا، إذ يعتبر تطبيق نظام مؤسسي قوي بينما تعمل الشركة بكامل طاقتها هو أمر في غاية الصعوبة، لكن امتلاك رؤية تحليلية قائمة على البيانات هو أمر ضروري إذا كنت ترغب في النمو والتوسع.
إنتربرايز: كيف انعكست حالة عدم الاستقرار الاقتصادي الحالية على أعمالكم؟
هاروني:نحن نتعامل مع تقلبات مستمرة في أسعار المواد الخام، مثل البيتموس المستورد والاحتياجات الأساسية مثل الوقود اللازم للتوصيل، إذ لا يبلغنا الموردون غالبا بتغييرات الأسعار مسبقا، لذا لدينا موظف مهمته الوحيدة هي التواصل معهم يوميا للتحقق من أي تعديلات. ورغم ذلك، يظل الربيع هو موسم الذروة لدينا، ويظل نشاطنا التجاري مستقرا مع لجوء الأفراد إلى المساحات الخضراء للاسترخاء.
إنتربرايز: ذكرت حماسك فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، كيف توظف شركة متخصصة في الزراعة هذه الأدوات؟
هاروني:نستخدم التكنولوجيا لمساعدة الأفراد على التحرر من سطوة الشاشات والعودة إلى الطبيعة، إذ يتمحور دور الذكاء الاصطناعي بالنسبة لنا حول الكفاءة. عندما تتعامل مع أكثر من 40 استفسارا يوميا، يختصر الذكاء الاصطناعي مهمة كانت تستغرق سبع دقائق إلى ثوان. كما نستخدمه في تصميم اللاندسكيب، فبدلا من قضاء ساعات في إعداد ملفات "الكاد" المعقدة، يمكننا إنتاج نماذج بصرية بسرعة لمنح العميل تصورا واقعيا للمشروع، ما يتيح لنا الحصول على ملاحظات فورية قبل الغوص في التفاصيل الفنية. أعتقد أن هذه التقنية تحدث تحولا جذريا في خدمة العملاء.
إنتربرايز: هل تلاحظ تحولا في تعامل المصريين مع الزراعة؟ هل بدأت تتحول إلى هواية حقيقية؟
هاروني:نعم، هناك تحول لكنه يسير ببطء، ولم يصبح قاعدة عامة بعد. ومع ذلك، نلمس الآن وعيا أكبر لدى العملاء ومعرفة أعمق بالنباتات. أقول دائما: "إذا أردت حديقة مزدهرة، عليك أن تشارك في رعايتها بنفسك". أنا شخصيا أخصص نحو ساعة كل صباح جمعة للعناية بنباتاتي، ما بين نفض الغبار عن الأوراق وفحص نقص العناصر الغذائية والري.
إنتربرايز: ما هو الخطأ الأكثر شيوعا الذي يقع فيه الأفراد عند التعامل مع النباتات؟
هاروني:الاعتقاد بأن الحل دائما يكمن في زيادة الري، ففي 9 من أصل 10 حالات تموت فيها النباتات يكون السبب هو الإفراط في الري. كما ينسى الكثيرون ضرورة تغذية نباتاتهم بالعناصر الأساسية التي يحتاجها أي نبات وهي: النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم.
إنتربرايز: بالنسبة لمبتدئ يعيش في شقة قاهرية بشرفة صغيرة، ما هو النبات الذي تنصح باقتنائه؟
هاروني:أرشح نبات الدفلة الصفراء (الثيفيتيا) للشرفات، لما يتميز به من أوراق خضراء زاهية وزهور صفراء أو برتقالية تتفتح من الربيع وحتى الخريف، ويتحمل مناخنا القاسي. أما للمساحات الداخلية، نباتي المفضل هو نخيل البامبو، بسبب كثافته وقوته وتعامله الجيد مع الإضاءة غير المباشرة، كما ينمو بسرعة نسبية ويمكنه تحمل بعض الإهمال وأنت لا تزال تتعلم أصول الزراعة.
إنتربرايز: ما هي الرؤية المستقبلية لمنصة مشتل؟
هاروني:نسعى للتوسع في تجارة التجزئة التقليدية عبر افتتاح فروع تمنح عملاءنا تجربة حية ومباشرة، بدلا من الاكتفاء بالبيع الإلكتروني. كما نضع تطوير المحتوى والنشر ضمن أولوياتنا، إذ نطمح لإنتاج كتب ومطبوعات قيمة تركز على فنون تنسيق الحدائق في السوق المصرية.