يبدأ اليوم موسم حصاد القمح المحلي، والذي سيكون واحدا من أهم المواسم التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، في ظل سعي الحكومة إلى التحوط محليا من الصدمة العالمية المحتملة في أسعار الغذاء، والتي قد تنجم عن تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية في الخليج.
تأمل الحكومة في شراء نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي بحلول منتصف أغسطس، مقارنة بكمية الموسم الماضي التي لم تتجاوز 3.9 مليون طن، وفقا لبيان صادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي. ولتشجيع المزارعين، ستدفع الدولة سعرا قياسيا يصل إلى 2500 جنيه لكل إردب من القمح بدرجة نقاوة 23.5 قيراط، ارتفاعا من متوسط أسعار العام الماضي البالغ 2300 جنيه، مع الالتزام بصرف المستحقات للمزارعين خلال 48 ساعة على الأكثر.
الموقف الحالي: تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية، التي لا تزال الجهة الأكثر خبرة على الصعيد العالمي في هذا الشأن، أن نحظى بموسم حصاد جيد، إذ تشير التقديرات إلى أننا سننتج نحو 9.8 مليون طن من القمح هذا العام، بزيادة 6.5% عن العام الماضي. لكن مع ذلك سيظل هناك عجز في الإمدادات بمقدار 12.5 مليون طن، رغم زراعة نحو 3.7 مليون فدان (بزيادة 600 ألف فدان عن العام الماضي).
لكن حسابات مخاطر الحرب ليست الهاجس الأكبر حاليا؛ بالطبع هناك ارتفاع في تكلفة الاستيراد. إذ ارتفعت العقود الآجلة ضمن مؤشر قمح البحر الأسود بنحو 2.3% منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يونيو 2025. كما زادت التكاليف نظرا لارتفاع كلفة الخدمات اللوجستية والتأمين.
إلا أن الصدمة الأكبر ربما لم تظهر بعد؛ فصحيح أن حصاد هذا العام يبدو مضمونا، نظرا لزراعته قبل نشوب الحرب في الخليج، لكن الخطر يكمن في الحصاد المقبل، في كل أنحاء العالم.
إذ أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى عرقلة حوالي 40-45% من تجارة الأسمدة المنقولة بحرا في العالم. وتضاعفت أسعار النيتروجين تقريبا، كما تحذر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أنه في حال استمرار الاضطرابات خلال موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي (موسم زراعة القمح الربيعي يحل الآن، بينما يُزرع القمح الشتوي بين سبتمبر ونوفمبر)، فإن غلة القمح قد تتراجع في جميع أنحاء العالم. وقد يضطرنا ذلك إلى سد فجوة في الإمدادات تبلغ 12.5 مليون طن بينما يتسابق بقية العالم للحصول على سلعة باتت نادرة للغاية.