🛋️ "العمي".. مأساة أن تكون وحدك بصيرا في عالم من العميان: لا يقص الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماجو الحائز على نوبل في الأدب، مجرد حكاية عن وباء متخيل يضرب الإنسانية، بل يقدم تشريحا قاسيا وموضوعيا لهشاشة الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بمجرد غياب سلطة القانون والنظام.
الحبكة: تبدأ أحداث الرواية بشكل مفاجئ عندما يفقد رجل بصره أثناء توقفه بسيارته في إشارة مرورية، لكنه لا يغرق في الظلام المعتاد، بل في بياض ناصع ومشع. وسرعان ما ينتشر هذا العمى الأبيض كوباء سريع العدوى يجتاح المدينة بأكملها، فتتدخل الحكومة وتعزل الدفعة الأولى من المصابين في مصحة عقلية مهجورة، وهناك تنهار تدريجيا كل القواعد الاجتماعية والأخلاقية. وسط هذه الفوضى، تبرز شخصية "زوجة الطبيب"، وهي الوحيدة التي لم تفقد بصرها، لكنها تدعي العمى لتتمكن من مرافقة زوجها، لتتحول في صمت إلى عين ترى انهيار الإنسانية وتحاول النجاة بمجموعتها الصغيرة.
ما أعجبنا: تخلى ساراماجو عمدا عن علامات الترقيم التقليدية ويستخدم فقرات طويلة وممتدة، متجاهلا الأقواس وعلامات التنصيص في الحوارات. قد يبدو هذا الأسلوب مرهقا في الصفحات الأولى، لكنه خيار فني ذكي يضع القارئ في حالة من التخبط والضياع تشبه تماما تجربة العمى التي تعيشها الشخصيات. تعمد الكاتب عدم منح أي اسم لأي شخصية أو مدينة في الرواية يستخدم أوصافا تميز كلا منهم، ما يعطي القصة بعدا عالميا يتجاوز الشخوص، ليؤكد أن هذه الكارثة يمكن أن يحدث في أي مكان ولأي مجتمع.
حكمنا النهائي: هذه رواية من كلاسيكيات الأدب العالمي، لا تمثل قراءة خفيفة أبدا، بل هي تجربة أدبية ثقيلة وصادمة ومزعجة في بعض تفاصيلها، ولكنها تظل قراءة ضرورية تدفع المرء لإعادة التفكير في ماهية الحضارة وكينونتها الهشة.
أين تقرأونها: النسخة العربية متاحة عبر منصة نيل وفرات، كما يمكن شراء النسخة الإنجليزية عبر مكتبات ديوان وأمازون.