Posted inاقتصاد

ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف مصر عند "B/B" مع نظرة مستقبلية مستقرة

ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال تصنيف مصر الائتماني عند مستوى "B/B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، لتحقق "توازنا بين آفاق النمو في البلاد على المدى المتوسط وزخم الإصلاح القوي، مقابل المخاطر المتجددة الناجمة عن صراع طويل الأمد"، وفق تقرير حديث للوكالة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قرار مماثل من وكالة موديز في وقت سابق من هذا الشهر، والتي أبقت على التصنيف الائتماني لمصر عند "Caa1" مع الحفاظ على نظرتها المستقبلية الإيجابية، مما يشير إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي بدأت في أوائل عام 2024 توفر حائط صد ضد الضغوط الإقليمية الشديدة.

ما وراء التصنيف: عزت الوكالة قرارها إلى ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لمصر، التي سجلت 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026، علاوة على تسجيل صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي مستوى قياسي بلغ 30 مليار دولار. ورغم تراجع قيمة الجنيه بنحو 13% منذ اندلاع الحرب، امتنعت الحكومة عن التدخل في السوق، وحافظت على التزامها الصارم بسياسة سعر الصرف المرن.

وترتكز النظرة المستقبلية المستقرة على التزام مصر المستمر ببرنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد الدولي. ومع ذلك، تحذر الوكالة من أن هذا التقدم يقابله تصاعد في الضغوط الخارجية. وحددت الوكالة عدة عوامل قد تؤدي إلى خفض محتمل للتصنيف، بما في ذلك "أي تراجع عن الإصلاحات الرئيسية — لا سيما مرونة سعر الصرف" — أو اتساع الاختلالات الكلية مجددا. كما يظل ارتفاع تكاليف الاقتراض ومحدودية الوصول إلى الأسواق الدولية من المخاطر الكبيرة التي تهدد المالية العامة.

المركز الخارجي تحت الضغط: من المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري لمصر إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2026/2025، مقارنة بـ 4.1% في توقعاتها الصادرة في أكتوبر 2025 و4.2% في العام المالي 2025/2024. وتتوقع الوكالة أن يظل المركز الخارجي للبلاد معرضا بشدة للصدمات الجيوسياسية الإقليمية، مما يعكس استمرار نقاط الضعف الهيكلية في ميزان المدفوعات والاعتماد المستمر على التدفقات الخارجية المتقلبة.

مزيج الإيرادات تحت المجهر: تتوقع الوكالة أن تظل المصادر الرئيسية للإيرادات الخارجية، بما في ذلك تحويلات العاملين بالخارج وعائدات السياحة وإيرادات قناة السويس، عرضة للتقلبات الجيوسياسية. ومع ذلك، تشير الوكالة إلى أن إيرادات قناة السويس ظلت صامدة نسبيا، إذ ارتفعت بنسبة 21% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار في أول ثمانية أشهر من العام المالي 2026/2025، مقابل 2.5 مليار دولار في العام السابق، مع عدم وجود تأثير جوهري للأحداث الجيوسياسية الأخيرة.

باعتبارها مستوردا صافيا كبيرا للطاقة منذ عام 2023، تظل مصر أيضا شديدة التأثر بأي اضطراب محتمل في واردات الغاز الإسرائيلي، التي تمثل 60% من واردات البلاد من الغاز وتغطي 15-20% من إجمالي الاستهلاك. علاوة على ذلك، لا تزال مصر منكشفة بشدة على تقلبات أسعار الغذاء والقمح العالمية، مما دفع الوكالة إلى رفع توقعاتها لعجز الحساب الجاري إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي، صعودا من 4.1% في أكتوبر.

حركة الأموال الساخنة: من المتوقع أن تظل التدفقات الخارجة للاستثمارات الأجنبية مرتفعة خلال فترات تزايد العزوف عن المخاطرة عالميا. وأشارت الوكالة إلى أن نحو 10 مليارات دولار تخارجت من مصر خلال شهر واحد من اندلاع الصراع، وهو ما يعكس أنماطا شوهدت خلال الحرب الروسية الأوكرانية، عندما خرجت رؤوس أموال تبلغ نحو 20 مليار دولار من الأسواق المحلية.

ماذا عن الديون؟ رغم التحسن التدريجي في مؤشرات الدين بمصر، تتوقع الوكالة أن يظل إجمالي الاحتياجات التمويلية مرتفعا عند أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن ينخفض الدين العام إلى 89% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2026، انخفاضا من ذروته البالغة 94% في عام 2023، مدعوما بنمو قوي واستقرار سعر الصرف وتراجع العوائد المحلية، قبل أن ينخفض أكثر إلى 83% بحلول يونيو 2029.

الدعم الخليجي هو حجر الزاوية: رغم الحرب الإقليمية الدائرة، تتوقع ستاندرد آند بورز أن تواصل دول الخليج تقديم دعم مالي كبير لمصر، مشيرة إلى الدور الإقليمي الاستراتيجي للبلاد. ويستند هذا الدعم إلى استثمارات ضخمة، تشمل مشروع تطوير منطقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار ومشروع علم الروم السياحي بقيمة 30 مليار دولار، إلى جانب ودائع خليجية بنحو 18 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، والتي من المتوقع تجديدها والإبقاء عليها حتى انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026.