Posted inاقتصاد

مدفوعا بتداعيات الحرب.. التضخم يكسر التوقعات ويسجل 15.2% في مارس

ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثاني على التوالي ليصل إلى 15.2% في مارس — متجاوزا تقديرات غالبية المحللين — مع استيعاب الاقتصاد للتداعيات الكاملة للشهر الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع قيمة الجنيه إلى تأجيج ضغوط الأسعار على نطاق واسع. وعلى أساس شهري، قفز التضخم إلى 3.2%، صعودا من 2.8% في الشهر السابق، وفق بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اطلعت عليها إنتربرايز.

"جاء التضخم في مارس أعلى من تقديراتنا البالغة 14.5% على أساس سنوي و2.6% على أساس شهري، وتخطى أيضا القيمة الوسطى لتوقعات المحليين المشاركين في استطلاع رويترز والبالغة 14.7% على أساس سنوي"، وفق ما قالته رئيسة قسم البحوث في شركة إتش سي نعمت شكري لإنتربرايز. وأرجعت شكري هذه الزيادة المفاجئة إلى الحرب الإقليمية التي رفعت أسعار الطاقة العالمية للارتفاع، مما دفع الحكومة لزيادة أسعار السولار والبنزين بنسبة 16% في المتوسط يوم 10 مارس، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه بنحو 12% لينهي الشهر عند مستوى 54.56 جنيه للدولار.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية والمشروبات — المكون الأكبر في سلة السلع والخدمات المستخدمة في حساب التضخم العام — بنسبة 4.8% في شهر واحد مع انتقال أثر تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة بسبب الحرب إلى المستهلكين، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة بلغت 21.6% في أسعار الخضروات جراء ارتفاع تكاليف النقل. كذلك سجلت أسعار الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى زيادة بنسبة 8.6% على أساس شهري.

"قلقنا الرئيسي يتمثل في استمرار الضغوط الصعودية المحتملة على أسعار السلع الغذائية، والتي قد تشهد اضطرابات عالمية تغذيها زيادة أسعار الأسمدة والطاقة"، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد لإنتربرايز.

زيادات مرتقبة قد تزيد العبء: ستتفاقم آثار الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، التي تراوحت بين 14% و30% في مارس، مع الزيادات المرتقبة في أسعار الكهرباء. إذ من المتوقع أن ترتفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسبة تتراوح بين 20% و91% هذا الشهر، مع زيادة تتراوح بين 16% و28% لأسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي.

إلى أين يتجه التضخم؟

لا يزال مسار التضخم مرتبطا بشدة بتحركات سعر الصرف والزيادات المقررة في أسعار المرافق. "نتوقع أن تنعكس الزيادات في أسعار الكهرباء على أرقام التضخم لشهر أبريل 2026 […] ومن المرجح أن يُعوض ذلك جزئيا بانخفاض محتمل في أسعار الخضراوات بفضل موسم الحصاد"، حسبما تشير سي آي كابيتال في مذكرتها، مضيفة: "نتوقع أن تحدد تحركات العملة طوال [أبريل] زخم التضخم واتجاهه".

هل نشهد انفراجة قريبة؟ "تشير متتبعات الأسعار عبر الإنترنت الخاصة بنا إلى تراجع حاد نوعا ما في أسعار الدواجن (بانخفاض نحو 8% على أساس شهري)... نتوقع قراءة شهرية أقل في أبريل، مما قد يُترجم إلى انخفاض متواضع في التضخم السنوي العام"، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في "بلتون المالية"، أحمد حافظ، لإنتربرايز. ومع ذلك، حذر حافظ من أن تأثير سنة الأساس غير المواتي قد يبقي التضخم ضمن مستوياته الحالية طوال الربعين الثاني والثالث بسبب استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

التداعيات: "من المرجح أن يوقف البنك المركزي دورة التيسير النقدي مؤقتا حتى تعود مصر بخطى ثابتة إلى المسار النزولي للتضخم الذي شهدناه قبل فبراير"، حسبما أضاف حافظ، متوقعا أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر في 21 مايو، وهو ما اتفق معه غالبية المحللين الذين تحدثت إليهم إنتربرايز. "البنك المركزي قد يفضل تعليق دورة التيسير مؤقتا خلال حالة عدم اليقين الحالية، وحتى يتسنى تقييم التكلفة الحقيقية لحرب إيران"، وفق ما أضافته إسراء أحمد.