Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

وزير المالية يكشف عن ملامح موازنة "الاختبار الصعب" لعام 2027/2026

تستهدف الحكومة خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة العام المالي الجديد 2027/2026، وفق ما صرح به وزير المالية أحمد كجوك في مؤتمر صحفي حضرته إنتربرايز. وتستهدف أيضا خفض العجز الكلي في موازنة العام المالي الحالي إلى 6.1%، مع احتمالية ارتفاعه في الربع الأخير تحت وطأة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

رغم التداعيات المستمرة للحرب في الخليج، لم يتراجع كجوك عن وعده المستمر بعدم فرض ضرائب جديدة؛ إذ أشار إلى أن توسيع القاعدة الضريبية يأتي على رأس أولوياته في رحلة البحث عن إيرادات جديدة. وأكد في رد مباشر على سؤال لإنتربرايز على عدم وجود نية لفرض أعباء ضريبية جديدة العام المقبل.

كيف سيحقق ذلك؟ تواصل وزارة المالية مساعيها منذ أكثر من عام لضم ممولين جدد إلى المنظومة الضريبية. ويستهدف كجوك رفع الإيرادات الضريبية لتسجل 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة العام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو المقبل، بزيادة قدرها نقطة مئوية واحدة عن العام الحالي. ويمثل هذا المستهدف قفزة بنسبة 27% في الحصيلة الضريبية، وهي زيادة يرى وزير المالية أنها ممكنة عبر برامج الحوافز التي تهدف إلى ضم 100 ألف ممول جديد إلى المنظومة.

خلفية: تتبنى وزارة المالية حزمة من الحوافز، تشمل تطبيق ضرائب مقطوعة ومخفضة للممولين الجدد من أصحاب المشروعات الصغيرة، في محاولة لدمج المزيد من الشركات في الاقتصاد الرسمي. وتشير التقديرات على مدار سنوات إلى أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يعادل على الأقل حجم الاقتصاد الرسمي للدولة.

ما وراء الأرقام

وضعت المسودة الحالية للموازنة قبل تسارع وتيرة الحرب في الخليج؛ وهي تستند إلى سعر 75 دولارا لبرميل النفط وسعر صرف 47 جنيها للدولار. وقال كجوك: "نأمل أن تستقر الأوضاع سريعا لتحقيق هذه المستهدفات"، مشيرا إلى بناء مرونة في الموازنة عبر رفع حجم الاحتياطيات الطارئة إلى 5% من إجمالي المصروفات، صعودا من 3% في الموازنة الحالية.

وتتوقع الحكومة زيادة المصروفات بنسبة 13.2% على أساس سنوي لتصل إلى 5.1 تريليون جنيه، كما تستهدف زيادة الإيرادات بنسبة 27.6% إلى 4 تريليونات جنيه.

مستهدفات الدين: تستهدف الحكومة خفض الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مع توجيه أي إيرادات استثنائية لخفض المديونيات. وتتوقع كذلك تراجع الدين الخارجي بواقع مليار إلى ملياري دولار سنويا، بالتزامن مع خفض تكلفة خدمة الدين لتشكل 35% من إجمالي المصروفات.

أين ستذهب الأموال؟

ستتراجع مخصصات دعم الطاقة إجمالا إلى 120 مليار جنيه، نزولا من 150 مليار جنيه، على أن يوجه 104.2 مليار جنيه منها لدعم الكهرباء، بزيادة قدرها 39%. وسيشهد دعم المواد البترولية خفضا حادا من 75 مليار جنيه إلى 16.5 مليار جنيه.

تعتزم الحكومة رفع مخصصات الدعم بنسبة 12% لتبلغ 832.3 مليار جنيه، بواقع 175.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، و55.3 مليار جنيه لبرنامج "تكافل وكرامة"، و69.1 مليار جنيه لشراء القمح المحلي.

كما ستزيد الحكومة مخصصات أجور العاملين بالقطاع العام بنسبة 21% — بزيادة تتجاوز 100 مليار جنيه — لتصل إلى 821 مليار جنيه. وسترتفع مخصصات الصحة بنسبة 30% إلى 369 مليار جنيه، ومخصصات التعليم بنسبة 20% إلى 422 مليار جنيه.

وتخصص الموازنة أيضا 48 مليار جنيه لدعم الصادرات، و25.9 مليار جنيه للتمويلات الميسرة الموجهة لقطاعي الصناعة والزراعة، بالإضافة إلى 5 مليارات جنيه كحوافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع السيارات، مع استمرار دعم قطاع السياحة وتعزيز الطاقة الفندقية.

التحوط ضد الصدمات: تعتزم مصر تجديد عقود التحوط لـ 50% من احتياجاتها، وتدرس توسيع المظلة لتشمل سلعا أخرى بغرض تخفيف مخاطر تذبذب الأسعار، حسبما أضافه الوزير. وتتحوط مصر حاليا لنحو 50% من احتياجاتها من المواد البترولية — باستثناء الغاز الطبيعي.

كان ذلك متوقعا: قالت مصادر حكومية لإنتربرايز الشهر الماضي إن وزارة المالية تتفاوض لإبرام عقود تحوط جديدة للقمح والسلع الاستراتيجية الأخرى، إلى جانب تجديد عقود التحوط الحالية للبترول. وتؤكد تصريحات كجوك أن الوزارة تتحرك لتأمين حماية ضد "مخاطر الحرب" مع استمرار التوترات الإقليمية التي تهدد الاستقرار المالي.

الخطوة التالية: سيُحال مشروع الموازنة إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره قبل نهاية العام المالي الحالي في ختام يونيو المقبل.