Posted inتجارة

رب ضارة نافعة: الحرب تنعش الصادرات المصرية إلى أوروبا وأفريقيا

تجبر اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية المصدرين المصريين على اتخاذ بعض القرارات الصعبة. فمع القفزة المفاجئة في تكاليف الشحن والتأمين على الحاويات بواقع 2500 إلى 3000 دولار للشحنة الواحدة، توقفت العديد من الشركات عن تصدير بضائعها إلى أسواق الخليج وشرق آسيا، وفق ما قاله أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، في تصريحات لإنتربرايز.

ضربة قوية: هذه ليست أخبارا جيدة، لا سيما وأن صادرات البلاد إلى الخليج — والتي تتركز أساسا في المنتجات الغذائية والسلع الهندسية — بلغت قيمتها نحو 9 مليارات دولار العام الماضي.

التحول إلى النقل البري: للتغلب على هذه الأزمة الخانقة، لجأ بعض المصدرين إلى حلول بديلة، إذ يتخلون عن النقل البحري لصالح النقل البري عبر الأردن وجدة، في محاولة لتوفير ما بين 1500 و1900 دولار، بحسب زكي.

لكن "الفرصة تولد من رحم الأزمة"، حسبما قال زكي. فبينما تتباطأ السوق الخليجية، تُشرع أسواق رئيسية أخرى في أوروبا وأفريقيا أبوابها أمام الصادرات المصرية. إذ تعاني الأسواق الأوروبية حاليا من تأخيرات كبيرة في الإمدادات من مورديها المعتادين في الصين والهند وشرق آسيا. كما تواجه الدول الأفريقية أيضا مشكلات مماثلة في الشحنات القادمة من الصين. ونتيجة لذلك، تلقت مصر طلبات تصدير ضخمة إلى تلك الأسواق.

لماذا يعد هذا مهما؟ الطفرة المفاجئة لا تعزو إلى تراجع قيمة الجنيه فقط، والذي يجعل بدوره أسعار السلع أرخص، بل إلى القرب الجغرافي والموثوقية. فبينما تتخبط المسارات التجارية العالمية الأخرى في فخ التأخيرات، تتميز مصر بقربها الكافي لضمان وصول المنتجات — خاصة المواد الغذائية — في الوقت المحدد فعليا. وفي النهاية، من المتوقع أن يعوض الطلب المتزايد من أوروبا وأفريقيا بسهولة خسائر توقف الصادرات إلى الخليج، حسبما قال زكي.

وفي الخلفية، يراقب البنك المركزي المصري حركة حصيلة الصادرات من كثب، حسبما صرح زكي لإنتربرايز. ويعمل البنك على ضمان توجيه الحصيلة الدولارية الناتجة عن الصادرات مباشرة عبر القطاع المصرفي، وهو ما يمنع عودة السوق الموازية ويحافظ على استقرار السوق المحلية مع استجابة البلاد لهذه الطفرة غير المتوقعة.

وفي غضون ذلك، طلب الاتحاد الدولي لجمعيات وكلاء الشحن (فياتا) من وزير المالية تعليق تحصيل بعض رسوم الشحن الجوي مؤقتا — وتحديدا الخاصة بنظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) — خلال فترة الحرب بهدف خفض تكاليف النقل ومنع ارتفاع أسعار السلع بشكل كبير في السوق المحلية.

العلامات: