سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 12.3% في ديسمبر دون تغيير عن الشهر السابق. جاء ذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 1.5% على أساس سنوي الشهر الماضي، من 0.7% في نوفمبر، وفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

باستثناء أسعار الغذاء، تُظهر البيانات “ليس مجرد تباطؤ في معدلات التضخم، بل انكماشا ملموسا في أسعار السلع المعمرة، سواء العقارات أو السيارات”، إذ ساعدت السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي في كبح جماح التضخم، وفق ما صرح به رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز.

ويتزامن هذا التباطؤ الهيكلي مع جهود حكومية حثيثة لضبط أسعار الغذاء والمشروبات، التي شهدت تباينا ملحوظا هذا الشهر. فعلى الرغم من ارتفاع تضخم أسعار الغذاء والمشروبات بشكل طفيف إلى 1.5% على أساس سنوي، إلا أنها انخفضت بنسبة 0.7% على أساس شهري. وجاء هذا مدفوعا بتراجع حاد في أسعار الدواجن والبيض، والتي يشير جنينة إلى “تأثيرها الملموس على المؤشر، وتسبب تقلبات في معدل التضخم على أساس شهري وسنوي”.

ما أهمية هذا: مع انحسار مخاوف التضخم، قد يتجه البنك المركزي للمضي قدما في دورة التيسير النقدي — مما قد يمنح وزارة المالية متنفسا فيما يتعلق بتكاليف خدمة الدين. وتوقع جنينة أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في منتصف فبراير، منوها إلى أن “أسعار الفائدة المرتفعة تسبب ضغوطا على وزارة المالية”، وكذا ضرورة مواجهة مدفوعات فوائد الديون، التي التهمت فعليا أكثر من 96% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة في الفترة بين شهري يوليو ونوفمبر، إذ سجلت 1.06 تريليون جنيه.

ماذا نترقب؟ سيراقب صناع السياسات من كثب قراءة التضخم لشهر يناير، المقرر أن تصدر مطلع الشهر المقبل. وكانت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقا، صرحت لإنتربرايز الشهر الماضي بأن الجزء الأكبر من واردات رمضان قد جرى تدبيره بالفعل، مما يشير إلى أن التأثير التضخمي التقليدي للشهر الكريم (المتوقع أن يبدأ في 19 فبراير) ربما يكون قد تضمينه بالفعل في الأسعار.