تراجع التضخم السنوي في المدن بمقدار 0.2 نقطة مئوية في نوفمبر، مخالفا بذلك توقعات غالبية المحليين والخبراء، لينهي الشهر الماضي عند 12.3%، وذلك وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي اطلعت عليها إنتربرايز. وأدى الانخفاض في أسعار الطعام والمشروبات — الذي سجل تراجعا كبيرا بنسبة 2.6% على أساس شهري — إلى معاوضة غير متوقعة لارتفاع أسعار الوقود.
ثمة سبب يفسر مقولة إن التنبؤات هي لعبة الخاسرين، إذ لم يتوقع تقريبا أي من المحللين والخبراء الاقتصاديين الموثوقين انخفاض الرقم الرئيسي للتضخم في البلاد في نوفمبر. كان من المتوقع أن يتسارع التضخم الرئيسي بمقدار 0.6 نقطة مئوية ليسجل 13.1% على أساس سنوي، وفقا لاستطلاع أجرته رويترز وشمل 14 محللا.
ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات — وهي المكون الأكبر في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — بوتيرة أهدأ الشهر الماضي، مسجلة ارتفاعا بنسبة 0.7% على أساس سنوي، مقارنة بـ 1.5% في أكتوبر. وجاء هذا نتيجة لتراجع أسعار الخضروات بنسبة 15.5% وانخفاض أسعار اللحوم بنسبة 1.8%.
النقل يواصل رفع الرقم الرئيسي: كانت أسعار وسائل النقل إحدى المحركات الرئيسية للتضخم الشهر الماضي، فقد ارتفعت بنسبة 28.9% على أساس سنوي، مع استمرار السوق في استيعاب ارتفاع أسعار الوقود الذي شهدناه في أكتوبر. وشملت السلع والخدمات الأخرى التي أسهمت في التضخم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، والمشروبات الكحولية والتبغ والمخدرات، وخدمات الرعاية الصحية.
تكرر الاتجاه على أساس شهري، مع ارتفاع الأسعار بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق. وارتفعت الأسعار بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقارنة بارتفاع بنسبة 1.8% على أساس شهري في أكتوبر، وهو ما عزته شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار إلى انخفاض “أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 2.6% على أساس شهري، حسبما ورد، والتأثير المواتي لسنة الأساس”.
ماذا عن التضخم الأساسي؟ ارتفع التضخم الأساسي السنوي — الذي يستثني البنود المتقلبة مثل الغذاء والوقود — إلى 12.5% على أساس سنوي في نوفمبر، مرتفعا من 12.1% في الشهر السابق، وفقا لبيانات البنك المركزي. وعلى أساس شهري، سجل التضخم الأساسي 0.8%، مقارنة بـ 2.0% في الشهر السابق.
التوقعات: تتوقع “سي آي كابيتال” أن تسجل أرقام التضخم 12.5% بنهاية هذا العام، قبل أن يتراجع إلى 9% بنهاية العام المقبل. وبالمثل، تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن “يدور التضخم حول المستويات الحالية في ديسمبر وأوائل عام 2026″، قبل أن يتراجع أكثر في الربع الأول ليصل بعد ذلك إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي وهو 7% (±2%).
من المفترض أن تدعم هذه الأنباء التوقعات بخفض مرتقب لأسعار الفائدة هذا الشهر، إذ من المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في 25 ديسمبر. كذلك يبشر الانخفاض غير المتوقع بأنباء سارة مرتقبة على صعيد المراجعتين الخامسة والسادسة المُجمعتين لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 8 مليارات دولار، فقد ذكرت مصادر حكومية لإنتربرايز سابقا أن وفد الصندوق الزائر سيراقب البيانات من كثب.
ما هو حجم الخفض المتوقع؟ يرى كل من هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، وإسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية، وجود مجال لخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية هذا العام. وعلى عكس الاتجاه السائد، تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير قبل “استئناف دورة التيسير بخفض مقداره 100 نقطة أساس في الربع الأول من عام 2026”.