? ودعنا أمس عاما مضى، واليوم نستقبل عاما جديدا. مع انتهاء الاحتفالات والعد التنازلي للعام الجديد، يصبح التعامل مع التغيير الذي نأمله واقعا يفرض علينا، فنجد أن وقت الجد قد حان لتنفيذ كل قرارات العام الجديد، والتي كنا نضعها بالأمس أمام أعيننا كنوايا للسنة المقبلة.
العام الجديد يعني محاولة تغيير الروتين والأولويات، ولا يعني بالضرورة تغييرا راديكاليا في كل شيء. ولأن الروتين يتطلب وقتا طويلا للتأكيد عليه، يحتمل أن يمر العام دون أن تتمكن من تحقيق أهدافك. إن أصابك الاحباط والخوف من عدم تحقيق كل الأمنيات التي ترغب فيها، فإليك الأسباب الكامنة وراء ذلك، وكيف يمكنك تحويل قائمة أهدافك الطموحة للغاية إلى قائمة واقعية.
لنفهم أولا، لم لا تتحقق أمنيات العام الجديد؟
إن وجدت نفسك تتراجع باستمرار عن قرارات العام الجديد، فلا تعتبر ذلك فشلا شخصيا، فجميعنا مررنا بهذه التجربة. يميل الأفراد إلى التخلي عن قرارات العام الجديد في غضون شهرين إلى أربعة أشهر فقط، حسبما يظهر استطلاع أجرته فوربس. ورغم وجود أسباب مختلفة لعدم التزام الأفراد بأهدافهم، إلا أن السبب في أغلب الأحيان يعود إلى الطموح المفرط وعدم وضع أهداف ملموسة.
مع الأسف، لا يمكن الاعتماد على الحافز وحده. مجرد الرغبة في حدوث شيء ما وتدوينه كهدف لا يكفي، كما أننا غالبا ما نبالغ في تقدير قدرتنا على إحداث تغييرات جذرية في حياتنا ونتجاهل قيود الواقع.
قبل البدء بكتابة قائمة أهدافك، من الضروري تخصيص بعض الوقت للتأمل الذاتي وتحديد الأولويات. من الأفضل أن تسأل نفسك أسئلةمحددة مثل: ما هي الممارسة أو الروتين أو العادة المفيدة التي تمارسها بالفعل في حياتك ولا تحتاج إلى تغييرها؟ وما الذي يرهقك وترغب في تحسينه؟ الإجابة على هذه الأسئلة تساعد في توضيح الأفكار وإعادة تقييم الأهداف ومدى توافقها مع القيم وطبيعة الحياة، وتأثير كل ذلك على الالتزام بالقرارات، فالسلوك لن يتغير ما لم تتغير طريقة التفكير.
من المهم أن تبدأ بخطوات صغيرة ومدروسة، خاصة إذا كنت ستقدم على نشاط لم تجربه من قبل. غير طريقة تفكيرك في أهدافك، وركز على بناء العادات بدلا من التركيز على الهدف النهائي. دع التقدم يتراكم، وثق بأن النتائج ستأتي بلا شك. تأكد من دمج أهدافك الجديدة في حياتك بحكمة، فما تحتاجه معظم قراراتنا هو مراجعة بسيطة للواقع: قيم قدراتك النفسية على القيام بشيء معينة، مع مراعاة طبيعة يومك وحياتك، وتقبل تماما حقيقة أن التغيير لا يحدث في يوم وليلة.
ما بين الالتزام بالتمارين الرياضية والأكل الصحي والابتعاد عن الهاتف قد الإمكان، لا تتغير أهداف العام تقريبا. السبب في ذلك أنها بالفعل أهداف مهمة ينبغي على المرء السعي لتحقيقها مرارا وتكرارا. وربما لا تكمن المشكلة في الأهداف نفسها بقدر ما هي الطريقة التي نتعامل بها معها. لذا دعونا نشارككم بعض أهم النصائح والاستراتيجيات التي يمكن اتباعها لتحقيق أهداف العام الجديد والحصول على نتائج فعالة هذا العام.
ممارسة الرياضة
بدلا من إنفاق مبلغ كبير على اشتراك سنوي في أحد النوادي الرياضية وعدم الالتزام به، ينصح بالبدء تدريجيا. يمكن المشي مسافات متواضعة يوميا، أو استبدال القيادة القصيرة بالتمشية مثلا خاصة في الأجواء اللطيفة. كما يمكن تجربة التمارين المنزلية أو الاشتراك في حصص تمارين رياضية لمدة شهر قبل الالتزام بمدة أطول. كما أنه من المهم أن يسمح المرء لنفسه بالراحة، فالهدف هنا لا يكمن في تحقيق الكمال والسعي إلى المثالية بقدر ما هو تحقيق تقدم مستدام ولو بسيط.
اسأل مجرب: اربط التمارين الرياضية بشيء تستمتع به حقا، مثل الاستماع إلى حلقة من بودكاست تحبه أو كتاب صوتي ترغب في إنهائه. كما يمكن ربط التمارين بأنشطة ممتعة في المنزل، مثل مشاهدة التلفزيون أثناء ممارسة التمدد وغيرها. كما يمكن انتهاز فرصة المكالمات للتمشية قليلا بدلا من إجرائها على المكتب أو الأريكة.
التغذية الجيدة
بدلا من اتباع نظام غذائي صارم أو حمية قاسية، ينصح بالتركيز على ما يحتاجه الجسم حقا. أضف الخضراوات المفيدة التي لا تأكلها عادة إلى وجباتك بالتدريج، واستبدل الوجبات السريعة رويدا بوجبات صحية ومغذية. بدلا من حذف الكربوهيدرات والنشويات تماما من نظامك الغذائي، يمكن تعديل الكميات بحيث تتناسب مع البروتين والدهون الصحية المفيدة والمشبعة. وإن كنت من عشاق القهوة مثلنا، فنذكر أنفسنا وإياكم أن كوب واحد في اليوم قد يكون كافيا ووافيا، وإن شعرت بالرغبة في شرب شيء، عليك بزجاجة مياه منعشة.
اسأل مجرب: حاول الالتزام بعادة جيدة صغيرة في البداية، فمثلا ترغب في تناول شيء حلو؟ جرب قطعة فاكهة أولا قبل أن تلجأ إلى أي خيار آخر. ستجد نفسك تقلل بشكل تدريجي من العادات الغذائية غير المفيدة دون الشعور بالحرمان. كما ينصح بتجربة طهي وصفة واحدة على الأقل أسبوعيا، فالطهي يجعل تجربة الطعام أشبه بمنفذ ومساحة للإبداع.
البعد عن الهاتف
بدلا من الابتعاد مرة واحدة عن الهاتف الذكي وحذف جميع التطبيقات، حاول أن تعمل على زيادة وعيك بسلوكياتك. ابق على اطلاع بالوقت الذي تقضيه على الهاتف، وضع حدودا للتطبيقات التي تستنزف وقتك. هناك العديد من الأدوات التي تعمل بمثابة قفل يمنعك من فتح التطبيق بمجرد تجاوز الحد اليومي المسموح به من ساعات الاستخدام. بالنسبة لمعظمنا، التكنولوجيا والسوشيال ميديا ليست رفاهية، بل هي جزء لا يتجزأ من حياتنا وعملنا. لذا يتمثل الهدف هنا في التحكم في الاستهلاك وليس الانقطاع تماما.
اسأل مجرب: تخلص من الألوان في شاشة هاتفك، وستدهش بمدى تحول التطبيقات إلى ساحة مملة بلا جاذبية. كما يمكن أيضا إزالة تطبيقات السوشيال ميديا من الشاشة الرئيسية دون حذفها نهائيا، فإن اضطررت للبحث عنها في كل مرة ترغب في تصفحها، لن يصبح فتحها سهلا بمجرد الشعور بالملل. كما يمكن استبدال هذه التطبيقات بأخرى مفيدة أكثر تحتل الواجهة، مثل تطبيقات القراءة أو تعلم اللغات. كما ينصح بتخصيص مناطق محددة للهاتف في المنزل، وعدم التحرك به في كل مكان، فنصف الحل يكمن في بعد الهاتف فعليا عن متناول اليد.
الادخار
بدلا من التعهد بادخار المزيد من المال دون خطة واضحة، حاول تحديد مبلغ واقعي لتوفيره أسبوعيا أو حتى شهريا. راجع أنماط الإنفاق واختر عادة واحدة لتقليلها، ربما تكون طلب الطعام الجاهز أو عمليات الشراء المتهورة أونلاين أو حتى خدمة البث التي نسيت أنك مشترك بها من الأساس. الهدف لا يكمن في الحرمان أو الزهد، بل التخطيط بحكمة والإنفاق بوعي.
اسأل مجرب: حاول تطبيق قاعدة الـ 24 ساعة عند التفكير في شراء شيء غير ضروري. إن كنت لا تزال ترغب في اقتنائه بعد مرور مدة من الوقت، يمكنك حينها فعل ذلك، فهذه العادة البسيطة توقف معظم الإنفاق الاندفاعي. كما يمكن أيضا تحديد أمر بتحويل مبالغ الادخار شهريا بشكل تلقائي عبر تطبيق الإنترنت البنكي الخاص بك. كما يمكن تحديد ميزانية معينة للرغبات الشرائية دون شعور بالذنب، فهذا الأمر يعزز شعورك بتدليل نفسك دون حرمانها، وفي الوقت ذاته ينمي بداخلك مهارات الإنفاق الحكيم.
تعلم مهارة جديدة
بدلا من تحديد أهداف كبيرة وشاملة، حاول أن تكون أكثر دقة في صياغة الهدف. بدلا من السعي لتعلم لغة كاملة من الألف إلى الياء، يمكن البدء بتعلم 300 كلمة فقط، أو التمرن على إجراء محادثات بسيطة تعرف فيها بنفسك. قسم المهارة إلى أجزاء صغيرة، وركز على جزء واحد في كل مرة. اجعل جلسات التدريب قصيرة بما يكفي لتتمكن من إنجازها بالفعل. سيكون التقدم أبطأ، ولكن هذا الأمر طبيعي للغاية، من المهم التركيز على الاستمرارية والاستدامة.
اسأل مجرب: ابحث عن طريقة توظف فيها المهارة الجديدة التي ترغب في تعلمها بشكل يومي. هل تتعلم لغة جديدة؟ جرب تغيير إعدادات الهاتف إلى تلك اللغة، أو شاهد حلقة من مسلسلك المفضل مدبلجا بهذه اللغة. كلما دمجت هذه المهارة في حياتك بشكل أسرع، زادت احتمالية استمرارك في ممارستها.