تصل بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة في النصف الثاني من نوفمبر، لإجراء المراجعتين المدمجتين، “الخامسة والسادسة”، لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار، وفق ما صرح به مصدر مطلع لإنتربرايز. تأتي الزيارة المرتقبة في ظل تحسن كبير في المؤشرات الاقتصادية الأساسية التي كان الصندوق يتطلع إلى إحراز تقدم ملموس فيها.

ما التقدم المحرز؟ أعلنت قطر مؤخرا عن استثمار ضخم بقيمة 29.7 مليار دولار في منطقة سملا وعلم الروم في مطروح، لتنفيذ مشروع عمراني سياحي تنموي متكامل. وقد ساعد تدفق هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تهدئة مخاوف الصندوق، إذ سيدخل نحو 3.5 مليار دولار إلى خزانة الدولة، إضافة إلى تمويل كبير للجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص لتنفيذ المشروع، كما أنه من المقرر أن تحصل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على 15% من صافي أرباح المشروع.

ستخصص الحكومة 350 مليون دولار لخفض الدين العام، وهو ما يمثل أولوية رئيسية أخرى للصندوق. فيما ستساعد هذه الاستثمارات وزارة المالية على دعم خطتها طويلة الأجل لخفض الدين العام إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وذلك عبر حشد الموارد وضبط الإنفاق العام وتنويع أدوات الدين الحكومي. وسنتناول هذا الملف بالتفصيل عند صدور استراتيجية وزارة المالية متوسطة الأجل للدين العام في ديسمبر.

أيضا تأتي المراجعة المنتظرة للإصلاحات عقب الخفض الأخير في دعم الوقود والذي حققت الحكومة من خلاله تقدما ملحوظا من ناحية مواءمة الأسعار المحلية مع الأسعار العالمية للوقود. ويعد أيضا أحد مؤشرات المضي قدما في إجراءات الإصلاح الاقتصادي بالنسبة للصندوق، إذ يمثل دليلا واضحا على التزام الدولة بمستهدفات خفض الدعم، بحسب المصدر.

ويمكن لمصر أيضا الإشارة إلى التقدم المحرز على صعيد برنامج الطروحات الحكومية — الذي يعتبر الأولوية الرئيسية للصندوق. الحكومة اطلعت الصندوق بالفعل بالخطوة الأخيرة التي اتخذتها لتوسيع برنامج الطروحات وجذب المزيد من الاستثمارات، في إشارة على الأرجح إلى قرار محتمل بضم 50 شركة مملوكة للدولة إلى البرنامج، ارتفاعا من 35 شركة مستهدفة حاليا، حسبما أكد لنا مصدران حكوميان مطلعان الشهر الماضي..

الحكومة تستهدف جمع ما بين 1.5 و2 مليار دولار من طروحات مزمعة قبل نهاية العام الحالي، بما في ذلك طرح محطة رياح جبلالزيت هذا الشهر “إما في البورصة المصرية أو عبر طرح تنافسي أيهما أفضل”، وفقا للمصدر.

بداية تعافي حركة الملاحة في قناة السويس تساعد أيضا في دعم موقف مصر في المحادثات، حسبما أضاف المصدر. وعادت نحو 229 سفينة للعبور من قناة السويس خلال شهر أكتوبر — وهو ما يمثل أعلى معدل شهري للعبور منذ أن بدأت السفن في تغيير مسارها بعيدا عن مضيق باب المندب في أواخر عام 2023. كما تعود سفن الحاويات العملاقة إلى قناة السويس أيضا، بما في ذلك سفينة الحاويات “سي إم إيه سي جي إم بنجامين فرانكلين”، التي أصبحت هذا الأسبوع أكبر سفينة حاويات تعبر القناة منذ عامين، ما يعد مؤشرا على العودة التدريجية للسفن العملاقة إلى مسار البحر الأحمر.