وصلت نسبة الإشغال في فنادق القاهرة والجيزة، بالتزامن مع الافتتاح الأسطوري المرتقب، إلى 100%، وفق ما قال محمد فتحي، رئيس لجنة السياحة الترفيهية بغرفة السياحة، لإنتربرايز. وأصبح الرد الدائم من موظفي الاستعلامات في الفنادق على شركات السياحة ومنظمي الرحلات هو أن "الفندق كامل العدد".
لم تشمل الإشغالات المكتملة فنادق الخمس نجوم فحسب، بل امتدت أيضا إلى الفنادق ذات فئات الثلاث نجوم والأربع نجوم الموجودة حاليا في منطقة افتتاح المتحف المصري الكبير، بحسب فتحي.
"أؤكد أن هذا الحدث سيضمن تدفقات سياحية وحجوزات حتى نهاية العام، وربما تمتد إلى ما بعد فترة إجازات رأس السنة، بسبب الاهتمام العالمي الكبير بمنطقة المتحف المصري الكبير".
ليست منطقة المتحف الوحيدة التي شهدت إشغالات فندقية عالية، بل امتد الأمر إلى كافة المقاصد السياحية في مصر، وفقا لمجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة ووكلاء السفر، مضيفا خلال حديثه مع إنتربرايز أن افتتاح المتحف أسهم في زيادة الطلب على كافة الفنادق المصرية. وقال صادق إن حجم الحجوزات هذا الموسم "غير مسبوق".
تولت شركات السياحة ووكلاء السفر تنظيم رحلات قبل الافتتاح، وجرى تسكين السائحين في فنادق القاهرة ثم نقلهم إلى شرم الشيخ والغردقة — ما يعني أن المتحف سيجذب سائحين جددا إلى جانب السائحين المعتادين على زيارة السوق المصرية في مواسم مختلفة، وفق ما قاله منظم رحلات سياحية كبير .
أدى افتتاح المتحف المصري الكبير، والتطوير الذي شهدته منطقة الأهرامات وتعديل الرؤية البصرية للمنطقة بالكامل، إلى "جذب أنظار العالم كله" إلى القاهرة، وفق ما قال رئيس إحدى الشركات السياحية. وأوضح أن موسم السياحة الشتوي في مصر كان يتركز عادة على سواحل البحر الأحمر والأقصر وأسوان. وأضاف أن "الفنادق المحيطة بالمنطقة أو القريبة منها مغلقة بالكامل أمام الحجوزات حتى منتصف نوفمبر، فيما وصلت الحجوزات في الفنادق الملاصقة للمنطقة حتى شهر ديسمبر".
ارتفاع في الأسعار: قال فتحي إن الفنادق رفعت أسعار الإقامة والضيافة بنحو 200% في تلك الفترة، ورغم ذلك توجد قوائم انتظار من الأفواج السياحية الراغبة في الحضور إلى مصر خلال هذه الفترة، إذ تراوحت الأسعار بين 100 دولار و 700 دولار لليلة الفندقية، بحسب الموقع وفئة الفندق. وبرر صادق ذلك بمبدأ العرض والطلب الذي حكم أسعار الفنادق، مشيرا إلى أن بعض الفنادق رفعت الأسعار بنسبة 100% والبعض الآخر بنسبة أكبر وفق جودة الخدمة وبرنامج الزيارة.
الشقق الفندقية حلا: في ظل محدودية الغرف المتاحة، تستكتشف السلطات وشركات السياحة فتح المجال أمام الشقق الفندقية في المنطقة وضمها إلى الوجهات المتاحة للسائحين، وفقا لفتحي. وبالفعل انتشرت الشقق الفندقية بشكل كبير في مناطق وسط البلد والزمالك وصولا إلى المناطق المحيطة بالمتحف ومنطقة الأهرامات وحتى أكتوبر والشيخ زايد.
نقص الأنشطة الترفيهية يفتح الباب لاستثمارات جديدة: "أصبحت المنطقة تعج بالفنادق، وشهدت تحويل مبان كاملة من إدارية أو سكنية إلى فندقية استعدادا لافتتاح المتحف، لكنها لا تزال تفتقر إلى المناطق الترفيهية ومحلات الأنشطة السياحية خارج المتحف أو منطقة الهرم"، بحسب فتحي. وأكد أن طرح فرص استثمارية في المناطق المجاورة أو تخصيص جزء من الساحة الخارجية للمتحف لإقامة مشروعات ترفيه بالشراكة مع القطاع الخاص سيرفع الإنفاق السياحي بصورة كبيرة.
قيد الدراسة: تعمل الحكومة بالفعل على زيادة مدة إقامة السائح في القاهرة من ليلتين إلى 4 أو 5 ليال، مع رفع الإنفاق السياحي في المنطقة إلى الضعف تقريبا، وفق ما قال مصدر حكومي طلب عدم ذكر اسمه في حديث مع إنتربرايز. وأشار إلى أن هذا يتطلب طرح فرص استثمارية جديدة، موضحا أن هناك عروضا محلية وأجنبية قيد الدراسة لزيادة أنشطة الضيافة في المنطقة، ومؤكدا أنه سيجري منح تراخيص للتوسع في المنشآت الفندقية.
زيارة لـ 70 يوما: على أرض الواقع، من المرجح أن يضيف معظم المسافرين ليلة أو ليلتين إضافيتين في الجيزة قبل التوجه إلى وجهات أخرى مثل البحر الأحمر، وذلك بفضل شبكة الطرق الحديثة في مصر التي تجعل مثل هذه الرحلات متعددة المحطات ميسرة وسلسة. إذ ستغرق الأمر 70 يوما متتاليا ليتمكن الزائر من استكشاف كل قطعة أثرية في المتحف — وهو ما يعد دليلا على ضخامته، على حد تعبير المصدر الحكومي.
المتحف المصري بالتحرير يخرج من البرامج السياحية: قال صادق إن وكلاء السفر ألغوا المتحف المصري بالتحرير من برامجهم واستبدلوه به المتحف المصري الكبير، مستغلين الزخم العالمي لزيارة مصر في إعداد برامج سياحية تتصدرها زيارة المتحف الجديد.
يتوقع صادق أن يساعد الزخم الذي يولده المتحف مصر على الوصول إلى نحو 18 مليون سائح بحلول نهاية العام، ورفع هذا المستهدف إلى 25 مليون سائح سنويا العام المقبل. وأوضح أن إيرادات السياحة تبلغ حاليا 15 مليار دولار، وهو ما يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر من قطاع السياحة الخاص وحده
رفع الإنفاق السياحي في الجيزة: تركز جهود الحكومة على جذب السياح الأعلى إنفاقا إلى منطقة الآثار بالهرم. وجنبا إلى جنب مع المتحف المصري الكبير، تعمل السلطات على إنشاء مناطق جذب جديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر، التي تستهدف السياح المعروفين بارتفاع إنفاقهم – لا سيما السائح الأمريكي، ثم الياباني، ثم الإيطالي، ثم الألماني، بحسب صادق، مشيرا إلى أن جودة الخدمة تبقى المعيار الأساسي في عمليات التسعير بالمنطقة.
أدرج المعرض السياحي الدولي "بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM)"، الذي انطلق أمس، مصر ضمن أفضل وجهات السفر العالمية، مما يمنح السياحة المصرية دفعة قوية في توقيت مثالي يتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، بحسب صادق.
حملات ترويجية عالمية: ستعمل شركات السياحة على استغلال الاهتمام العالمي بمصر عبر برامج ترويجية وزيارات خاصة، ما سيسهم في إعادة رسم خريطة السياحة الثقافية وزيادة الدخل السياحي، حسبما صرح به رئيس مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة نادر الببلاوي لإنتربرايز. وأشار إلى أن الغرفة وجهت دعوة لجميع شركات السياحة لتنظيم فعاليات ترويجية موازية في مقارها وفروعها ومكاتبها ووكلائها بالخارج، تتضمن عرض الفيلم الدعائي الرسمي للمتحف المصري الكبير وتنفيذ حملات تعريفية عبر المنصات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي — مما يضمن وصول قصة أكبر متحف أثري في العالم إلى الجماهير في كل مكان.