تراجع المعدل السنوي للتضخم العام في المدن بواقع 0.3 نقطة مئوية في سبتمبر ليصل إلى 11.7%، مدعوما بانخفاض تضخم أسعار الأغذية والمشروبات، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي اطلعت عليها إنتربرايز. ويمثل هذا الانخفاض الشهر الرابع على التوالي الذي نشهد فيه تراجع تضخم الأسعار، وهو أدنى معدل سنوي منذ مارس 2022.

لكن المحللين توقعوا انخفاضا أكبر للتضخم، حسبما صرح به رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وقالت محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة إتش سي هبة منير: “جاء تضخم سبتمبر أعلى من تقديراتنا البالغة 10.9% على أساس سنوي و 1.1% على أساس شهري”. كذلك جاءت قراءة سبتمبر أعلى بمقدار 0.7 نقطة مئوية من استطلاع أجرته رويترز لآراء 15 محللا، بلغ متوسط توقعاتهم 11.0% على أساس سنوي.

وقاد هذا الانخفاض تراجعُ أسعار الأغذية والمشروبات — المكون الأكبر في سلة السلع والخدمات المستخدمة في حساب التضخم العام — إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.4% على أساس سنوي خلال الشهر، انخفاضا من 2.1% في الشهر السابق. وجاء هذا مدعوما بانخفاض أسعار اللحوم بنسبة 0.6% على أساس سنوي وتراجع أسعار الخضروات بنسبة 20.9% على أساس سنوي. كانت قراءة سبتمبر مدعومة أيضا بالتأثير المواتي لسنة الأساس وارتفاع قيمة الجنيه بنسبة 1.5% على أساس شهري مقابل الدولار، وفق منير.

لكن الاتجاه يختلف عند النظر إلى القراءات على أساس شهري، فقد تسارع التضخم في المدن للشهر الثاني على التوالي. وارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.8%، مدفوعة بارتفاع تضخم أسعار الأغذية والمشروبات، الذي نتج بشكل أساسي عن زيادة أسعار الخضروات بنسبة 12.3% على أساس شهري، وهو ما عزته منير إلى ارتفاع درجات الحرارة في الصيف.

وماذا عن التضخم الأساسي؟ ارتفع معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد السلع المتقلبة مثل الغذاء والوقود — بمقدار 0.6 نقطة مئوية عن أغسطس ليصل إلى 11.3% على أساس سنوي، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، بلغ التضخم الأساسي 1.5%، مقارنة بـ 0.1% في الشهر السابق.

ومن المتوقع أن تتوقف موجة تباطؤ التضخم في البلاد قريبا — على الأقل لفترة من الوقت. إذ تشير التوقعات إلى أن بيانات التضخم القادمة لشهر أكتوبر، المقرر صدورها الشهر المقبل، ستظهر زيادة في الضغوط التضخمية الناجمة عن الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود بعد تحرير الأسعار بالكامل وتغطية تكاليف الإنتاج.

وقد تدفع هذه الخطوة المعدل السنوي إلى 14% والمعدل الشهري إلى 3.5%، حسبما صرح به جنينة لإنتربرايز. ومع ذلك، يؤكد جنينة أن هذه القفزة ليست مدعاة للقلق، مشيرا إلى الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة والتضخم لاستيعاب الصدمات المستقبلية. وثمة آخرون يبدون أكثر تفاؤلا، مثل عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال، الذي يرى أن التضخم العام سيستقر عند نحو 12% على أساس سنوي في المتوسط والتضخم الأساسي عند 10% على أساس سنوي في المتوسط. ويتوقع عبد العال أن وطأة ارتفاع أسعار الوقود ستكون أقل حدة من خلال انخفاض فاتورة واردات البلاد نتيجة ارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار.

ومع أن التضخم تباطأ بأقل من المتوقع، لا يزال معظم المحللين يتوقعون خفضا آخر لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بحلول نهاية العام، من ضمنهم محللة الاقتصاد لدى ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد، التي ترى أن البنك المركزي لديه “مساحة جيدة” لاتخاذ هذه الخطوة. وبالمثل، يرى جنينة خفضا بمقدار 100 نقطة أساس بحلول نهاية العام، بعد تثبيت محتمل في نوفمبر لتقييم تأثير ارتفاع أسعار الوقود.