ارتفع صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري بنسبة 1.6% على أساس شهري في يونيو، ليصل إلى 14.94 مليار دولار، وفقا لبيانات من البنك المركزي المصري. ويمثل رقم يونيو زيادة بنسبة 15.8% على أساس سنوي ويواصل الاتجاه الإيجابي الذي بدأ في مايو، بعد الانخفاض الطفيف في أبريل.
ما أهمية صافي الأصول الأجنبية؟ يمكن النظر إلى صافي الأصول الأجنبية على أنه الدعامة المالية الأساسية للجهاز المصرفي: فهو صافي الفارق بين ما تمتلكه البنوك من عملات أجنبية (أصول مثل الدولار واليورو) وما تدين به لجهات في الخارج (التزامات). ويشير صافي الأصول الأجنبية الإيجابي والمتنامي إلى متانة الوضع المالي — أي القدرة القوية على تغطية فواتير الاستيراد. وفي هذه الحالة، سيظل الجنيه بشكل عام ثابتا، بل وقد يرتفع. ولكن عندما يتقلص صافي الأصول الأجنبية أو يتحول إلى رقم سالب، فهذا يعني أننا مدينون بعملات أجنبية أكثر مما نمتلك — وعندها يميل الجنيه إلى الانخفاض مقابل العملات الأجنبية الرئيسية.
الأرقام وراء هذا الاتجاه: وصل صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية إلى أعلى مستوى له منذ فبراير 2021، محققا فائضا قدره 4.9 مليار دولار في يونيو، صعودا من 4.8 مليار دولار في الشهر السابق. وارتفعت الأصول الأجنبية في البنوك التجارية ارتفاعا طفيفا لتصل إلى حوالي 36.2 مليار دولار، من 35.5 مليار دولار في مايو و31.3 مليار دولار في أبريل، فيما ارتفعت الالتزامات بشكل طفيف لتصل إلى 31.3 مليار دولار خلال الشهر.
وسجل البنك المركزي فائضا يقارب 10.1 مليار دولار في يونيو، صعودا من 9.9 مليار دولار في مايو، ولكن انخفاضا من 11.9 مليار دولار في أبريل. وارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى المركزي ارتفاعا طفيفا ليصل إلى ما يقرب من 47.4 مليار دولار خلال يونيو، من 47.2 مليار دولار قبل شهر، فيما ارتفعت الالتزامات ارتفاعا طفيفا لتصل إلى 37.31 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن 37.28 مليار دولار في الشهر السابق.
المستثمرون الأجانب يرون تحسنا حقيقيا في الأوضاع الاقتصادية: يلاحظ معظم المستثمرين الأجانب تعزيز الأسس الاقتصادية، مع الإشارة بشكل خاص إلى اقتراب رصيد الحساب الجاري من الصفر — ومع الأخذ في الاعتبار هامش الخطأ — في الربع الأول من هذا العام، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وأضاف: “بالنسبة لأي مستثمر أجنبي، هذا حلم تحقق — أن يكون لدى مصر حساب جار متوازن، برغم العجز في الميزان النفطي والانخفاض في إيرادات قناة السويس”.
تعكس هذه الزيادة بشكل مباشر الزخم الحالي في السوق المحلية وتشير إلى تدفقات قوية من النقد الأجنبي، حسبما أفاد به الخبير المصرفي محمد عبد العال. وأشار إلى أن وجود فائض يعني أن أصول القطاع المصرفي لدى غير المقيمين الموجودين في الخارج تتجاوز ديونه لهم. وهذا يعني ببساطة أن “القطاع لم يستغل بالكامل قدرته على الاقتراض الخارجي ونجح أيضا في تعزيز ودائعه الأجنبية”، حسبما أوضحه عبد العال.
الطلب الأجنبي على الدين المحلي لا يزال قائما: “في يونيو، سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء في السوق الثانوية لأذون الخزانة المصرية بقيمة 1.2 مليار جنيه بسبب العائدات الجذابة المقدمة على أذون الخزانة، بالرغم من بعض التدفقات الأجنبية الخارجة في منتصف الشهر بسبب الحرب الإسرائيلية الإيرانية”، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى إتش سي للأوراق المالية والاستثمار هبة منير لإنتربرايز. ثمة نقطة أخرى سلطت منير الضوء عليها، وتتمثل في إصدار مصر صكوك سيادية بقيمة مليار دولار في يونيو، التي اكتتب فيها بيت التمويل الكويتي بالكامل.
ومع ذلك، هناك زاوية أخرى يجب النظر إليها: أشار جنينة إلى أنه ما دام صافي الأصول الأجنبية يرتفع، فهذا يعني أن البنوك لا تصرف تدفقات النقد الأجنبي. وبدلا من ذلك، تحتفظ البنوك بها تحسبا لخروج محتمل لهذه الأموال مرة أخرى، مضيفا أن هذه الاستراتيجية توفر الأمان وتحمي الدولة في حالة وقوع أحداث مماثلة لتلك التي شهدناها في عام 2022.
تذكر- وصل صافي الأصول الأجنبية إلى مستوى قياسي في مارس، متجاوزا الذروة السابقة البالغة 14.3 مليار دولار المسجلة في مايو 2024 — بفضل الشريحة الثانية والأخيرة من اتفاقية رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار. وقبل ذلك، كانت مصر تعاني من عجز دام مدة طويلة في صافي الأصول الأجنبية منذ فبراير 2022، عندما أدى اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى تدفقات رأسمالية خارجة بنحو 20 مليار دولار.