إنه اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس الفيتنامي لونج كونج إلى مصر — والتي الزيارة الأولى من نوعها منذ أن رفعت الدولتان مستوى العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية في عام 2018. ومن المقرر أن يبحث كونج والرئيس عبد الفتاح السيسي تعزيز التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والطاقة الخضراء، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الفيتنامية.
على جدول الأعمال: من المتوقع أن تركز المحادثات على العلاقات الاقتصادية بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوم جمركية بنسبة 20% على فيتنام. وضعت فيتنام توطيد علاقاتها في أفريقيا والشرق الأوسط أولوية للسياسة الخارجية، وفقا لنائبة وزير الخارجية نجوين مينه هانج. وقالت نجوين لـ فيتنام نيوز إن العمل المشترك بين البلدين في البنية التحتية الخضراء وإنتاج الغذاء يأتي على رأس قائمة الأولويات، إلى جانب الزراعة والتعليم والرعاية الصحية.
هناك الكثير من الفرص لتعزيز التجارة البينية والاستثمار مع فيتنام — المعدلات الحالية متواضعة للغاية. هناك مستثمر فيتنامي واحد في مصر حاليا، وفقا لوسيلة إعلام فيتنامية مملوكة للدولة، باستثمارات تبلغ نحو 30 مليون دولار. في المقابل، يبلغ إجمالي الاستثمارات المصرية في فيتنام نحو عُشر ذلك المبلغ. عقب ذلك، يتوجه كونج إلى أنجولا، حسبما أفادت جريدة فيتنام فويس المملوكة للدولة. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 540 مليون دولار العام الماضي، تشكل غالبيتها صادرات فيتنامية لمصر، حسبما نقلت وسائل الإعلام الحكومية الفيتنامية عن السفير نجوين هوي دونج.
في السياق- هناك الكثير مما يمكن للقاهرة تعلمه من هانوي عندما يتعلق الأمر بالصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر. لقد أظهرت البلاد، على الرغم من أنها لا تزال تحت الحكم الشيوعي، ما هو ممكن عندما يلتزم صانعو السياسات بسياسة صناعية واضحة. على مدى العقدين الماضيين، بنت فيتنام شبكة محكمة من التكتلات الاقتصادية ذات الصناعة الواحدة التي أدت إلى تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر.
ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية إلى فيتنام من نحو 15.8 مليار دولار في عام 2016 إلى38.2 مليار دولاربحلول عام 2024. ساعدت هذه التكتلات — المنتشرة في جميع أنحاء البلاد وترتبط ببنية تحتية متينة — فيتنام على أن تصبح نقطة محورية حاسمة في سلاسل التوريد العالمية.
سياسة ذكية- يجري تصنيع ما يقرب من45% من جميع هواتف سامسونج الذكية في فيتنام. تدير إنتل أحد أكبر مرافق اختبار الرقائق في مدينة هو شي منه. تقوم فوكسكون وبي واي دي وإل جي وباناسونيك بتجميع كل شيء من أجهزة آي باد إلى أجهزة التلفزيون وأجهزة الاستشعار البصرية في المجمعات الصناعية الفيتنامية. تشتري آبل من عشرات الموردين هناك وتريد الاستثمار أكثر، حسبما قال الرئيس التنفيذي تيم كوك.
اقتناص جزء من سلاسل التوريد العالمية بإمكانه أن يغير مصيرنا الاقتصادي، حسبما قال لإنتربرايز سايمون كيتشن — الذي يشغل حاليا منصب الشريك ورئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في إيميرجينج أند فرونتير كابيتال — قبل بضع سنوات. وقدم كيتشن فيتنام كمثال على ذلك حينها. وقال: "يمكننا النظر إلى تجربة فيتنام، حيث أنشأوا مناطق اقتصادية تركز على صناعة واحدة. وبفضل تلك المناطق، أصبح لدى العاملين في وظائف منخفضة الدخل فجأة فرصة لزيادة دخولهم. أصبحوا يدخرون، وأصبح لديهم فائض في دخولهم. وبدأوا يستثمرون في تعليم أنفسهم وتعليم أطفالهم، وشراء السلع الاستهلاكية والمشاركة في النظام المالي الرسمي. وبعد ذلك، ظهرت شركات الخدمات حول تلك المناطق لخدمة هذه الطبقة المتوسطة الناشئة. إن تأثير المضاعف هائل. عندما تكون أمة يزيد عدد سكانها عن 100 مليون شخص، فإن الأمر لا يتعلق بعشرة آلاف وظيفة في قطاع فرعي معين، إنه يتعلق بتأثير المضاعف على جميع القطاعات. يحتاج ذلك إلى مناطق صناعية قريبة من المراكز السكانية حتى تخلق فرص عمل للأشخاص الذي يعملون في ظروف متدنية، وتبدأ هذه الدورة الحميدة".
خلفية: تأتي زيارة كونج بعد ما يزيد عن ثلاثة أشهر من الزيارة التي أجراها وفد أعمال فيتنامي إلى القاهرة، حيث أجرى محادثات مع المصدرين والمسؤولين الحكوميين.