إصدارات أدوات الدين المحلية قد تسجل 2.35 تريليون جنيه في الربع الأول من العام المالي الحالي: رفعت وزارة المالية إصداراتها المستهدفة من أدوات الدين المحلية للربع الأول من العام المالي الحالي لتصل إلى 2.35 تريليون جنيه. ويمثل هذا زيادة كبيرة مقارنة بـ 1.4 تريليون جنيه جرى إصدارها في الفترة ذاتها من العام المالي 2025/2024، كما يتجاوز أيضا الـ 2.2 تريليون جنيه التي جرى إصدارها في الربع الرابع من العام المالي الماضي، حسبما صرحت مصادر حكومية لإنتربرايز.
"تهدف هذه الخطة إلى وضع إطار فعال لإهلاكات الديون المستحقة وتوفير الاحتياجات التمويلية للموازنة. لا يزال الدين المحلي يشكل الجزء الأكبر من خطة توفير الاحتياجات التمويلية للبلاد وسط قيود حكومية على التوسع في الدين الخارجي في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية"، وفق ما صرحت به المصادر لإنتربرايز.
تهيمن أدوات الدين قصيرة الأجل على غالبية الإصدارات المرتقبة، إذ لا تزال أذون الخزانة تمثل ما يقرب من تريليوني جنيه من إجمالي الإصدارات، فيما تشكل السندات 350 مليار جنيه فقط، حسبما كشفت المصادر.
السبب؟ ببساطة أسعار الفائدة المرتفعة: "لا أحد يريد أن يتحمل عبء الاقتراض الطويل بمستوى الفائدة السائد حاليا بمتوسط 27.5%، في إطار التكامل مع السياسة النقدية الهادفة إلى خفض مستويات الفائدة الفترة المقبلة"، وفق ما قالته المصادر لإنتربرايز. وقرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الرابع لهذا العام في وقت سابق من هذا الشهر، ما وضع حدا لدورة التيسير النقدي التي انتهجتها لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، إذ خفضت اللجنة أسعار الفائدة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل و100 نقطة أساس في مايو.
تتبنى الحكومة استراتيجية تحوط جديدة من خلال الاعتماد على سندات الخزانة ذات العائد المتغير بدلا من السندات ذات العائد الثابت خلال الفترة المذكورة، "كإجراء تحوطي حال خفض الفائدة مما يجنب الموازنة عبء الفائدة الثابتة لأجل أطول"، بحسب المصادر.
الالتزامات في بداية العام المالي تدفع الحكومة لاقتراض 850 مليار جنيه خلال يوليو، قبل أن ينخفض هذا المبلغ إلى 670 مليار جنيه في أغسطس، وفقا للمصادر. ويعزى ذلك على نحو أساسي إلى الزيادات المتوقعة في الإيرادات الحكومية، مما يقلل الاعتماد على الدين المحلي.
ومن المتوقع أن تصدر استراتيجية محدثة لإدارة الدين متوسط الأجل قبل نهاية العام، حسبما ذكر صندوق النقد الدولي مؤخرا في تقرير الخبراء الخاص بالمراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار. ستضفي هذه الاستراتيجية المرتقبة مزيدا من التفاصيل على استراتيجية اقتراض متعددة السنوات تخضع للتحديث سنويا، مسترشدة في ذلك بإطار عمل يخص إدارة تكلفة ومخاطر المحفظة. وكان مصدر حكومي رفيع المستوى قد صرح لإنتربرايز سابقا أن استراتيجية الدين العام الجديدة للفترة 2025-2030 قد تصدر قبل نهاية الربع الحالي. وتستهدف الاستراتيجية إطالة أجل الدين العام ليتراوح بين 4.5 سنة إلى 5 سنوات، مقابل 1.8 سنة حاليا.
وبالحديث عن احتياجاتنا التمويلية، من المتوقع أن ترتفع بأكثر من 25% خلال العام المالي الحالي لتصل إلى 3.6 تريليون جنيه. وتعتزم الحكومة تغطية عجز الموازنة من خلال إصدار أدوات دين محلية جديدة بقيمة 2.2 تريليون جنيه في صورة أذون خزانة بقيمة 2.2 تريليون جنيه، وسندات خزانة بنحو 928.9 مليار جنيه، وذلك في إطار خطتها لزيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية وسد العجز في الموازنة
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تواجه مصرفجوة تمويلية بقيمة 5.8 مليار دولار في العام المالي 2026/2025، مقارنة بـ 11.4 مليار دولار في العام المالي 2025/2024.
وتخطط مصر لإصدار سندات دولية بما يصل إلى 4 مليارات دولار على مدى العام المقبل للمساعدة في سد فجوة التمويل الخارجي البالغة 11 مليار دولار، وفق تصريحات به وزير المالية أحمد كجوك الأسبوع الماضي. الإصدارات المخطط لها قد تنطوي على أوراق مالية مقومة باليورو والدولار، وسندات استدامة، وصكوك، وحتى أدوات مقومة باليوان الصيني أو الين الياباني. وستغطي هذه الإصدارات نحو 40% من احتياجات التمويل الخارجي للبلاد. ومن المتوقع أن يأتي المبلغ المتبقي من التمويل الميسر.
تذكر- تدرس الحكومة أيضا إصدار صكوك وسندات تجزئة مقومة بالجنيه للسوق المحلية هذا العام المالي لتقديم أدوات ادخار جديدة وزيادة السيولة. وفي الشهر الماضي، أتمت وزارة المالية إصدار صكوك سيادية بقيمة مليار دولار في بورصة فيينا عبر طرح خاص اكتتب فيه بيت التمويل الكويتي بالكامل.