Posted inعلى الطريق

الذكاء الاصطناعي وعقدة المسيح المخلص

? ضحايا الذكاء الاصطناعي المسكوت عنهم: الجميع مهتم بالذكاء الاصطناعي — والتقارير تتسابق لمناقشة كيفية تأثيره على عالم الشركات، والمؤسسات الأكاديمية تسعى جاهدة لدمج تقنياته في مناهجها التعليمية، فيما تكافح شركات التكنولوجيا لمواكبة تزايد الاعتماد على أدواته. ولكن رغم كل هذا يظل السؤال الأهم دون إجابة: كيف يؤثر التفاعل طويل الأمد مع نماذج المعالجة اللغوية شبيهة الإنسان على سلوكنا الاجتماعي كأفراد؟

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

أمراض نفسية وعصبية: شهدت إحدى المجموعات الفرعية التي تناقش تطورات عالم الذكاء الاصطناعي على منصة ريديت زيادة ملحوظة مؤخرا في أعداد المشاركين الذين يظهرون أعراضا تشبه الفصام نتيجة تفاعلهم مع نماذج اللغة مثل تشات جي بي تي، وفقا لما نشرته مجلة 404 ميديا.

"أصبحت نماذج اللغة الكبير اليوم آلات تتغزل في أصحابها وتعزز غرورهم"، من خلال إقناع الشخصيات غير المستقرة والنرجسية بأنهم يحققون اكتشافات مذهلة أقرب إلى تصرفات الآلهة، حسبما نشر أحد مشرفي المجموعة، مشيرا إلى حظر أكثر من 100 مستخدم من هذا النوع من استخدام المنصة.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل انتشرت العديد من الحالات المماثلة على الإنترنت مؤخرا، أبرزها كان منشورا على مجموعةفرعية أخرى، إذ شاركت إحدى المستخدمات أن زوجها يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمنحه إجابات شافية لكل معضلات الكون، وهو ما دمر علاقتهما الزوجية التي دامت 17 عاما. وهناك عدد من الحالات الأخرى التي أظهر فيها أفراد سلوكا مشابها بعد خوضهم محادثات عميقة مع نماذج اللغة، مثل الرجل الذي اعتاد تشات جي بي تي أن يناديه بالمسيح القادم، ما دفعه إلى الاعتقاد بأنه الرب، وفقا لتقرير رولينج ستون.

السبب النفسي وراء ذلك: الذكاء الاصطناعي ليس خبيثا أو متذاكيا، بل هو ببساطة متساهل للغاية بغرض تحويل الحديث معه إلى متعة كبيرة. وقد صممت نماذج اللغة لتكون مرضية، أشبه بالإنسان الآلي المتملق، الذي يصدق ويؤمّن على كل ما يقوله المستخدم. وبهذا يمكن أن تعزز أنظمة الذكاء الاصطناعي المعتقدات غير المستقرة والسلوكيات الوهمية لدى من يعانون من اضطرابات الشخصية، وذلك بينما يبدو حديثها بشريا للغاية. الخطورة هنا تأتي من استفحال مشاعر الوحدة في عالمنا الحديث، ما يجذب الكثير من الشخصيات الهشة الوحيدة نحو بوتات الذكاء الاصطناعي كفراشة تنجذب إلى النار.

المشكلة أضحت واضحة للغاية، لدرجة أن شركة أوبن أيه أي اضطرت في أبريل الماضي إلى سحب نسخة محدثة من جي بي تي 4o لأنها كانت مجاملة بشكل مفرط. ففي تشكيل نموذج اللغة، ركزت أوبن أيه أي كثيرا على التعليقات قصيرة المدى دون أن تمنح اعتبارا لتفاعلات المستخدمين التي قد تتطور بمرور الوقت، وفقا لبيان الشركة. هذا أدى إلى ردود داعمة ومجاملة ولكنها غير دقيقة ومخادعة. استبدلت الشركة هذا النموذج بنسخة أكثر توازنا، ولكن لم يتغير الكثير: إذ يواصل تشات جي بي دي تقديم الحب والدعم غير المشروط لمستخدميه بصرف النظر عما يقولونه.

نمط رقمي مألوف: هذه الظاهرة ليست جديدة، ولكنها تتجلى بشكل مختلف في عصر الذكاء الاصطناعي. فهناك حالات سابقة لأفراد أصيبوا بالوهم بعد محادثات مع آخرين عبر الإنترنت أكدوا معتقداتهم وغذوا أوهامهم، حسبما تخلص ورقة بحثية نشرها رئيس وحدة الأبحاث في قسم الاضطرابات العاطفية بجامعة آرهوس الدنماركية. ومع ذلك، تجادل الورقة بأن خطر التعامل مع هذه البوتات أكبر، إذ يزيد من خطر إصابة الأفراد المعرضين للذهان بشكل ملحوظ، وهو الخطر الذي تعززه الواقعية الفريدة التي تتسم بها هذه البوتات، إلى جوار استماعها دون إصدار أحكام وعكسها الحالة النفسية العاطفية للمستخدم.