صُنفت مصر ضمن ست دول عربية من المتوقع أن تواجه تأثيرا "كبيرا" من التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حال التطبيق الكامل لإجراءات هذه التعريفات، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). ويوصف "التأثير الكبير" بأنه بلوغ الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة من أحد البلاد نسبة 5% — على الأقل — من إجمالي الصادرات العالمية لهذا البلد. وإلى جانب مصر، ترى اللجنة أن هذا التأثير سيطال أيضا الأردن ولبنان والبحرين وتونس والمغرب بشكل حاد، على أن يواجه الأردن أكبر قدر من التأثر — إذ إن ما يقرب من 25% من صادراته موجهة إلى الولايات المتحدة.
ومع هذا، تتوقع الإسكوا أن تشهد مصر، ضمن مجموعة مع دول اتفاقية أغادير — المغرب وتونس والأردن — انخفاضا معتدلا بنسبة 0.3% فقط على أساس سنوي من إجمالي الصادرات العالمية في عام 2025، برغم تزايد العوائق أمام وصول صادرات هذه البلاد إلى الأسواق الأمريكية. لكن الصادرات في المنطقة العربية بأكملها من المتوقع أن تشهد أداء أفضل بقليل، إذ يشير التقرير إلى انخفاضها بنسبة 0.01% وحسب، مدعومة بزيادة غير متوقعة في صادرات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.1%.
غير أن واردات دول اتفاقية أغادير من الولايات المتحدة ستشهد انخفاضا بنسبة 24.7% على أساس سنوي في 2025، بسبب ارتفاع التكاليف. وفي المقابل، من المتوقع أن تسد هذه الفجوة الواردات من الاتحاد الأوروبي والصين، إذ يشير التقرير إلى أن هذه الدول ستشهد زيادة وارداتها من الصين بنسبة 8.0% ومن الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.1%. أفادت الإسكوا أيضا إلى أن التجارة البينية العربية، وخاصة بين دول اتفاقية أغادير، قد تشهد دفعة نسبية.
قد تؤثر الانعكاسات العالمية غير المباشرة على الصادرات: تحذر الإسكوا من أن الأنظمة الاقتصادية العربية قد تواجه رياحا عكسية غير مباشرة جراء التعريفات الجمركية، في ظل ما يستتبعه ذلك من تباطؤ في الطلب العالمي، لا سيما من الأسواق الرئيسية، على شاكلة الاتحاد الأوروبي والصين. فقد أفادت في تقريرها بأن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على 17% من الصادرات العربية، بينما تستحوذ الصين على 15% من صادرات المنطقة، التي تتضمن 22% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط والكيماويات.
من خلال إلقاء نظرة أشمل، سنجد أن صادرات العالم العربي إلى الولايات المتحدة تشهد تراجعا فعليا منذ مدة، فقد تراجعت من 91 مليار دولار في 2013 إلى 48 مليار دولار في 2023، على خلفية تراجع الواردات الأمريكية من النفط الخام بسبب تركيزها على زيادة الإنتاج المحلي من الطاقة. كذلك حققت واشنطن فائضا تجاريا مع المنطقة منذ 2015، إذ بلغ الفائض التجاري العام الماضي 20 مليار دولار. وقد جرى تعويض ذلك جزئيا عبر زيادة صادرات المنطقة العربية غير النفطية إلى الولايات المتحدة من 14 مليار دولار في 2013 إلى 22 مليار دولار في 2024، لكن هذه النوعيات من الصادرات هي التي تجد نفسها في الوقت الراهن في مرمى نيران التعريفات الجمركية لترامب.
كيف تستفيد مصر من وضع التعريفة الجمركية؟ صحيح أن التوقعات تشير إلى انخفاض الصادرات، لكن الإسكوا ترى أن مصر قادرة على الاستفادة من تحسن القدرة التنافسية السعرية، عبر اقتناصها حصة أكبر من السوق الأمريكية، لا سيما في السلع الأقل تأثرا بالشرائح الأعلى من التعريفات.