ألقى وزير المالية أحمد كجوك البيان المالي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2025 أمام مجلس النواب أمس، ليمنحنا نظرة أولى واضحة على مشروع موازنة الدولة وموازنة الحكومة العامة للعام المالي المقبل.
الخلاصة: تتوقع وزارة المالية تسارع النمو، وارتفاع الفائض الأولي بدرجة طفيفة، وانخفاض العجز تدريجيا. وستنفق الوزارة المزيد على خدمة الدين، والدعم، ودعم الصادرات. وإليكم عرض مفصل للموازنة الجديدة:
في السياق- أجرت الحكومة العام الماضي تعديلات على قانون المالية العامة الموحد تشمل ضم موازنات جميع الهيئات الاقتصادية والبالغ عددها 59 هيئة وموازنة الدولة في موازنة عامة موحدة، ما يسمى “موازنة الحكومة العامة”، في العام المالي المقبل، وهو ما يساعد على تحسين المؤشرات المالية للدولة من خلال احتساب كامل إيرادات الدولة. وقدمت موازنة الحكومة العامة هذا العام موازنات 40 هيئة اقتصادية، وتخطط الحكومة لدمج موازنات الهيئات الاقتصادية المتبقية في الموازنة بشكل تدريجي على مدار خمس سنوات.
الأهداف الكلية –
النمو الاقتصادي في طريقه للارتفاع مرة أخرى: من المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر إلى 4.5% في العام المالي المقبل، مقارنة بـ 4.0% في العام المالي 2025/2024، وهو ما يتماشى مع توقعات الحكومة الأخيرة. وتستند الحكومة في توقعاتها على معدل التضخم المستهدف عند 13%، بانخفاض عن الـ 19.5% المقدرة بالموازنة الحالية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 20.4 تريليون جنيه، بارتفاع من 17.2 تريليون جنيه في العام المالي الحالي. وأكد مصدر حكومي لإنتربرايز إن الحكومة قدرت سعر صرف الدولار في مشروع الموازنة بـ 50 جنيها.
وتتوقع الحكومة أيضا أن يصل الفائض الأولي إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من 3.5% متوقعة للعام المالي الحالي. وفي الوقت ذاته، من المتوقع تباطؤ عجز الموازنة من 7.6% المقدر للعام المالي الحالي إلى 7.3% في العام المالي الجديد، قبل أن ينخفض أكثر إلى 5.5% في العام المالي 2027/2026. وقال كجوك إن الحكومة تهدف إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80% بنهاية يونيو 2026، وخفض الدين الخارجي بمقدار مليار إلى ملياري دولار سنويا.
ارتفاع في الإيرادات والمصروفات: تشير موازنة العام المالي المقبل إلى ارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 23% على أساس سنوي لتصل إلى 3.1 تريليون جنيه، وارتفاع المصروفات بنسبة 19.2% على أساس سنوي لتصل إلى 4.6 تريليون جنيه.
المزيد من الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم: خصص مشروع الموازنة 617.9 مليار جنيه لقطاع الرعاية الصحية بما في ذلك زيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بنسبة 50%. كما خصصت الحكومة 684.8 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي، و358.3 مليار جنيه للتعليم العالي، و173 مليار جنيه للبحث العلمي. وتعد مخصصات التعليم للعام المالي المقبل أعلى مما هي عليه في العام الحالي، إذ تصل إلى 858 مليار جنيه للقطاع ككل.
الحكومة خفضت تقديراتها لسعر البترول مؤخرا: تتوقع وزارة المالية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 77 دولار للبرميل في العام المالي الجديد 2026/2025، بانخفاض عن تقديراتها السابقة البالغة 82 دولار للبرميل في موازنة العام المالي الحالي 2025/2024، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز الأسبوع الماضي. وأشار المصدر إلى أن السعر المُقدر من قبل الوزارة قد يكون أعلى من مستويات أسعار النفط الفعلية خلال العام، وفق ما قاله المصدر الذي أشار إلى أن المؤشرات تعكس تراجع أسعار النفط العالمية.
ارتفاع متوقع لأسعار القمح: تتوقع الحكومة أن يبلغ متوسط أسعار القمح خلال فترة الـ 12 شهرا 280 دولار للطن، مقارنة بـ 240 دولار مقدرة للعام المالي الحالي.
الإيرادات والمصروفات –
تستهدف الحكومة 2.6 تريليون جنيه من الإيرادات الضريبية في العام المالي من خلال تطبيق التيسيرات الضريبية الحالية وتقديم تسهيلات جديدة على الجمارك والضرائب العقارية — كل ذلك دون فرض أعباء ضريبية إضافية، بحسب ما قاله كجوك.
ستشكل الضرائب على السلع والخدمات الجزء الأكبر من إجمالي الإيرادات الضريبية بنحو 1.1 تريليون جنيه، تليها الضريبة على الدخل بنحو 915.7 مليار جنيه. وستبلغ الضرائب على عوائد أذون وسندات الخزانة 322.1 مليار جنيه، بينما ستشكل الجمارك 135.7 مليار جنيه من إجمالي الإيرادات. وأخيرا، ستستحوذ الضرائب العقارية على 18 مليار جنيه، بينما ستشكل الضرائب الأخرى 122.9 مليار جنيه من إجمالي الإيرادات.
السياسة الضريبية للعام المالي المقبل لها عدد من الأهداف: الأهداف الرئيسية لسياسة الحكومة الضريبية لهذا العام تشمل إحراز تقدم في تنفيذ حزمة التسهيلات الجمركية ، وتنفيذ الإصلاحات الخاصة بالضريبة العقارية، وتوسيع القاعدة الضريبية مع الحد الأدنى من التأثير على معدلات التضخم، وكذلك مواصلة تنفيذ تدابير التسهيلات الضريبية وضمان تحقيقها للأغراض والأهداف المرجوة.
ومن المتوقع أن تلتهم خدمة الدين غالبية إجمالي الإنفاق الحكومي بنحو 50.2% من إجمالي المصروفات (2.3 تريليون جنيه)، مع احتلال الدعم المرتبة الثانية بنسبة 16.2% (742.5 مليار جنيه). ويلي ذلك الأجور (14.8%) بمخصصات 79.1 مليار جنيه، مع بنود الإنفاق الأخرى التي تشكل نسبة الـ 4.4% المتبقية.
أما بالنسبة للإنفاق على الدعم:
- الدعم التمويني سيبلغ نحو 160 مليار جنيه؛
- الإنفاق على المعاشات سيصل إلى 153.4 مليار جنيه؛
- دعم المنتجات البترولية سيصل إلى 75 مليار جنيه — انخفاضا من 154.5 مليار جنيه في العام المالي الحالي.
- دعم الكهرباء سيصل إلى 75 مليار جنيه؛
- دعم برنامج تكافل وكرامة سيصل إلى 54 مليار جنيه؛
- دعم الرعاية الصحية سيشكل 15.1 مليار جنيه؛
- دعم برامج الإسكان الاجتماعي سيصل إلى 13.6 مليار جنيه.
مزيد من الدعم للصادرات: ستخصص الحكومة نحو 78 مليار جنيه لدعم الأنشطة الصناعية والتصديرية، بما في ذلك 44.5 مليار جنيه لدعم الصادرات و29.6 مليار جنيه لدعم الإنتاج الصناعي. وقال كجوك إن هذا يأتي كجزء من الجهود الرامية لإعطاء الأولوية “للنمو والاستقرار والشراكة” مع مجتمع الأعمال المحلي.
سيكون هناك أيضا تركيز أكبر على دمج الاقتصاد غير الرسمي، حسبما قال كجوك، مضيفا أن الحكومة تعمل على زيادة الإيرادات الضريبية تدريجيا كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي للوصول إلى 13% العام المقبل — وهو أعلى معدل في 10 سنوات.
أوضح كجوك أيضا أنه تم إعداد الموازنة الجديدة كجزء من خطة أكبر تمتد لثلاث سنوات إضافية. وأضاف أن الحكومة تتوقع نمو الإنفاق العام في الموازنة بنسبة 8% في العام المالي 2027/2026، وبنسبة 15% خلال العامين الماليين 2028/2027 و2029/2028. ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية إلى 3.9 تريليون جنيه في العام المالي 2028/2027، وإلى 4.7 تريليون جنيه في العام المالي 2029/2028، مدفوعة بمزيج من تحسن النشاط الاقتصادي والأتمتة وتوسيع القاعدة الضريبية، بحسب كجوك.
كما رفعت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي سقف الاستثمارات العامة إلى 1.2 تريليون جنيه، والتي ستكملها الاستثمارات الخاصة التي تبلغ 1.9 تريليون جنيه تمثل 62.7% من إجمالي الاستثمارات. وبموجب الخطة، سيرتفع إجمالي الاستثمارات الكلية من 2.6 تريليون جنيه إلى 3.5 تريليون جنيه
تحدث كجوك أيضا عن بيانات التسعة أشهر الأولى من العام المالي الحالي –
على الرغم من التحديات، إلا أن المالية العامة للدولة كانت في وضع جيد مع اقترابنا من نهاية العام المالي الحالي، وفقا لكجوك. وقد ارتفع الفائض الأولي ليصل إلى 435 مليار جنيه — أي ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي — على الرغم من أن تراجع إيرادات قناة السويس وقطاع البترول. كما ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 32% على أساس سنوي، متجاوزة الزيادة في المصروفات بنسبة 24% في فترة التسعة أشهر.
ساعدت زيادة الإيرادات الضريبية على زيادة إجمالي الإيرادات بنسبة 38% على أساس سنوي، إذ ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 38% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتأثرت الإيرادات بزيادة دعم المواد البترولية بنسبة 37.5% على أساس سنوي، وكذلك زيادة مخصصات الدعم بنسبة 37%، وزيادة الدعم الخاص ببرنامج تكافل وكرامة بنسبة 24%، وزيادة الإنفاق على الصحة بنسبة 27% على أساس سنوي، وعلى التعليم بنسبة 23%، وزيادة الإنفاق على دعم الصادرات بنسبة 78% على أساس سنوي.
شكلت استثمارات القطاع الخاص في مصر أكثر من 59% من إجمالي الاستثمارات خلال الفترة المذكورة، وهو ما يمثل معدل نمو سنوي بنسبة 80%، حسبما قال كجوك. وأشار الوزير إلى أن تعزيز البيئة التي تمكن النمو بقيادة القطاع الخاص كان من بين الاشتراطات الرئيسية ضمن برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار.
كانت هناك أخبار مشجعة فيما يخص عجز الموازنة، الذي انخفض إلى 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الفترة ذاتها، انخفضت ديون الهيئات الحكومية المدرجة في الموازنة بمقدار مليار دولار.