Posted inعلى الطريق

متلازمة الحاضر الغائب: كيف فقد الطلاب شغفهم تجاه المدرسة؟

? الطلاب يفقدون الشغف تجاه المدارس في ما أصبح ظاهرة عالمية: قد يذهب الطلاب إلى المدارس، ويكملون واجباتهم المنزلية، ويحصلون على درجات مرتفعة، لكنهم في الوقت نفسه لا يتفاعلون تفاعلا حقيقيا مع هذه العملية التعليمية. تشير مجلة ذا أتلانتيك في أحد تقاريرها إلى هذه الظاهرة المعروفة باسم The Passenger Mode – أو ما يمكن وصفها بـ "متلازمة الطالب الحاضر الغائب"، التي تصيب الطلاب المنخرطين في روتين المدرسة ولكن دون أثر فعلي على تفكيرهم.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

الجانب المظلم: عندما يكون الطالب حاضرا غائبا، يفوت على نفسه فرصا بالغة الأهمية لتطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات. فهذا النهج السلبي الذي يسكله الطلاب تجاه التعليم يحول علاقتهم بالمنظومة برمتها إلى علاقة سطحية جوفاء، تتعامل مع المعرفة بوصفها مكتسبا مؤقتا وليس فهما مستداما. فالطالب قد يتقن المعلومات وينجح في الاختبار، ولكنه يجد صعوبة في تطبيق المعلومات والمفاهيم على المواقف الجديدة، أو ربط الأفكار المختلفة عبر المواد الدراسية المتنوعة. هذا السلوك غالبا ما يؤدي إلى تراجع الفضول والتفكير خارج الصندوق مع اهتمام الطلاب بتلبية الحد الأدنى من المتطلبات على حساب التعلم والاستكشاف الحقيقي — وهو ما ينعكس في درجات الثانوية العامة التي تراجع متوسطها من 81.5% في 2019/2020 إلى 74% في 2020/2021.

الآثار تمتد إلى ما بعد التخرج: مع دخول الطلاب إلى الجامعة وانخراطهم في سوق العمل، يجد الكثير منهم نفسه غير مستعد لهذه البيئات التي تعتمد على التوجيه والتحفيز الذاتي. ويشير أصحاب العمل باستمرار إلى أن حديثي التخرج يفتقرون إلى مهارات المبادرة والقدرة على التكيف والتعلم بشكل مستقل — وهي المهارات التي تتطور من خلال المشاركة التعليمية النشطة. إلى جانب ذلك، قد يخلق ارتباطا ساما بين العمل والإنجاز في المطلق، وهو الارتباط الذي يعتاد خلاله الموظفون على الأداء بالحد الأدنى من المجهود بدلا من العثور على هدف ومعنى له.

التراجع المقلق في مشاركة الطلاب: أظهرت دراسة شاملة ضمت آراء أكثر من 65 ألف طالب نتائج مقلقة، فبينما عبر 74% من طلاب الصف الثالث عن حبهم للمدرسة، تهوي هذه النسبة بشكل ملحوظ بين طلاب الصف العاشر إلى 26% فقط، والأمر المقلق أكثر هو اعتقاد 65% من أولياء الأمور أن أبنائهم المراهقين ما زالوا يحبون المدرسة، هو ما يبرز الفجوة الكبيرة في الإدراك بين مشاعر المراهقين الحقيقية وما يلاحظه الأهالي.

السياق المصري: أظهرت دراسة نشرت في المجلة الدولية لبحوث التربية بجامعة سوهاج حول مشاركة الطلاب في دروس الإنجليزية، أن 5% فقط أفادوا بأنهم دائما ما يبذلون قصارى جهدهم، فيما أقرت الأغلبية بنسبة 53.8% أنهم "يبذلون الحد الأدنى من المجهود. وهي النتائج التي أيدها عدد من المعلمين، منهم من لاحظ افتقار الطلاب إلى روح المبادرة في مناقشات الفصول، وتراجع المشاركة في الأنشطة الإضافية، فضلا عن غياب الحس العام للفضول والاستكشاف — وكلها تجليات كلاسيكية لظاهرة "الحاضر الغائب".

التدخل الأبوي التقليدي أثبت عدم فعاليته: ردود أفعال الأهالي الشائعة على حالة الحاضر الغائب — مثل التشديد على أداء الفروض المنزلية والتذكير الدائم بالمسؤولية — عادة ما تأتي بنتائج عكسية، ما يزيد من التوتر ويقلل من الشعور بالحافز، حسبما يشير عالم النمو رونالد دال وأستاذة علم النفس جينيفر سيلك.

تشير الأدلة إلى أن التدخل الفعال يتطلب نهجا مختلفا تماما، فبدلا من إحكام السيطرة والتحكم في الأبناء، ينبغي توجيه الطلاب إلى تطوير خطط التعلم واستراتيجيات حل المشكلات الخاصة بهم، عبر التحول من الدافع الخارجي إلى الاهتمام بالدوافع الداخلية والتحفيز الذاتي، ويمكن للمعلمين والآباء مساعدة المراهقين على إعادة تعريف العلاقة الشخصية بينهم وبين العملية التعليمية.